ولكن الشاعر لا يعدم ربط الحب وإن عالجه صورة وفكرة بالجسد جسد المحبوب إذ هو غاية بعيدة المنال يشقى الإنسان من أجل الفوز به. فالمحبّ، يصارع، فينهزم وينتصر. يأمل. ييأس. يتحرك. يذهب. يرتفع. يسقط. يفكر يسعد ويحترق. مما يعني أن لا حب بدون معاناة أو شقاء وهذا الفهم قريب من معاني الشعر العربي القديم المتصل بموضوع الحب. فحين يتجسد الحبّ في علاقة عشق بين المرأة والرجل فإنه يسعد ويلتذ بعين الواشي والرقيب فلا معنى للحب إذا لم يتغنّ به الشعراء ويذيعه الواشون. (أيها الحبّ لماذا / يحرس بابك شرطيان / الغيرة والشك/ لو سرّحت هذيْن / سترى..../ أنك صرت بلا طعم / بلا لون ) ص 38 والحب تملك أو رغبة في التملك والاستحواذ يسعى المحب ليضفيها على المحبوب وهو يسعى سعي إلى اتحاد نفسين وانسجامهما حتى يحصل الاتحاد وربما الفناء.( من شدة الحبّ اختصمنا / كيف لنا أن نفترق / ولنا قلب واحد ؟ ) ص 40 والحب قبس صوفي يصيب بنصله الماء فيحلو مذاقه والكون فتينع نباتاته. وهو قبضة من نور وحياة لا معنى للدنيا بدونه. وهو عطاء متبادل ( حبيبتي وهبتك روحي / وفوق روحي صاعيْن من التمر ) ص47. والحب احتراق. توجع. تفاؤل. قبلة. همسة ألوان الزينة على الوجه والشعر. لون وردة جميلة. وأخيرا هو طائر صائد يصيب بهجمته القلوب. وهو إلاه يلتمس المحب رضاه وعفوه وقربه. وهو يتشكل فيكل الكائنات. في المحبوب في الطبيعة في البحر وأمواجه في السماء وصفائها وعتمتها. في الريح وهبوبها. في تلاطم الأمواج. في لون الوردة وشذاها. وهو نهر عذب لا يرتوي العطاشى من شربه. الخاتمة: استفاد محمد الطاهر في بنائية هذه القصائد مما وصل إليه تطور الشعر عالميا أو بما انفتح عليه شعرنا العربي منذ القديم، من خلال تلك القصائد الوجيزة التي تأتي في أبيات قليلة كالنفريات والكتابات الشذرية أي الومضات الشعرية التي تقول حكمة أو معنى إيحائيا برقيا. فيكون القارئ مشاركا في إنتاج المعنى. لكنه بقي رغم ذلك مشدودا خاصة في تعبيره عن الحب وإن لم يلتزم بالقصيد العمودي إلى موضوعاته المعروفة كمعاناة الحبيب والغزل والحب العذري والمحب الشهيد والوشاة والهجران والتنائي والسعي إلى الاتحاد بالمحبوب. قال ذلك ضمن مشروع للكتابة يبدأ بمرحلة الإحساس بحالة الشعر والحمل بها وصعوبة صياغتها في قوالب مختلفة هي بين الأسطر والأبيات والومضات وأقوال الحكمة. انتهى