هو أبو جعفر أحمد، ويقال حمودة، بن سعدون الأربسى نسبة إلى مدينة الأربس بالجهة الغربية من البلاد التونسية وبها ولد ثم قدم القيروان وأخذ عن أعلام محدثيها وفقهائها. انتقل أبو جعفر بعد ذلك إلى سوسة واستقر بها إلى أن توفي، وشارك في إحدى غزوات الأغالبة بجزيرة سردانية، ولذلك عرف أيضا بالسرداني. درس على كبير علماء سوسة يحيى بن عمر وأخذ عنه كل ما يرويه، ولما انتقل يحيى في زمان المحنة بخلق القرآن إلى مدينة تونس أودع جميع كتبه عند تلميذه أبي جعفر لحفظها عنده في داره فنسخها أبو جعفر بأكملها في تلك المدة. واشتهر أبو جعفر بالورع الكامل والصلاح وكان أبو جعفر القمودي من أخص أصدقائه وجلسائه، وقد عاشا زمانا طويلا لا يفترقان مقبلين على العبادة والمرابطة. اعتل أبو جعفر في أخر عمره - الذي جاوز الثمانين إلى أن توفي في سوسة في المحل المعروف بدار المشائخ وذلك يوم الجمعة غرة ذي القعدة من سنة 323 هجري/2 أكتوبر 934م ودفن حذو قبة الرمل خارج البلدة في المكان المعروف اليوم باسم شاطئ بو جعفر.