محمد المازري هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التَّميمي المازَري الذي لم يتفق شيوخه والمؤرخون والدارسون على تحديد تاريخ وموطن ولادته واقتصر بعضهم على أنّه سكن المهدية فيما تفرّد حسن حسني عبد الوهاب بالتأكيد على أنّهُ وُلد عام 1061 وتوفي عام 1141 عن سنّ تناهز حواليْ 80 عاما من العمر ودفن في المنستير إلى جانب الصلاح وخلال سنة 1762م نقلت رفاته إلى مقامه الحالي بأمر من الأمير علي باي الثاني خيفة من تأثير أمواج البحر. نُبُوغ وإشعاع وعُرف سيدي المازري منذ صباه بشغفه بعلُوم وأصُول الدين وتدرّجه في ذلك على كثير من الشيوخ على غرار كلّ من أبي الحسن اللخمي عبد الحميد الصائغ وأبو بكر المالكي وذلك بمدن المهدية وسوسة وصفاقس لتطوير علومه. هذا وقد تابع كثير من الطلاب دروس ومجالس سيدي المازري من الداخل والخارج خصوصا من الأندلسيين والمغاربة. فارتقت مكانة سيدي المازري برفعة علمه وتأليفه في جوهر النصوص الراقية والاجتهاد وعلا شأنه لدى العامّة واستأنس كثير من قضاة عهده بفتاويه. التقوى النافعة وزادت شهرة سيدي المازري في برّ السّاحل بأكمله بفضل ورعه وتقواه وعبادته اللافتة فبجلوه بالاعتقاد الاقتناعي في كراماته بالتقدير الأعظم لما خبرُوه فيه من صلاح وبركات لازال أهلنا في الساحل يتداولُون شذراتها في حكاياتهم ومآثرهم المنقولة. وتبركا بمكارم صفاته الفاضلة أطلق الأولون خصوصا اسم ولينا الجليل على مواليدهم. كما نظم الكثير من المريدين أرقى الأشعار والمدائح والأذكار التي تمجد مكانة سيدي المازري في الذاكرة الشعبية والتي أصبح يتغنى بها الفنانون وفرق الموسيقى الصوفية وتحضر مدائحها في الافراح العائلية والمهرجانات الجهوية.