اعتمادا على كونه منتخبا مباشرة من طرف الشعب ويحظى بدعم شعبي واسع، فإن خطاب الرئيس الجديد المُفعم بالمثل سيكون له تأثير دون شك على البرنامج الحكومي المفترض ان يكون برنامجا مشتركا. تونس (الشروق) وتطرّق رئيس الجمهورية قيس سعيد في خطابه الاوّل الى محاور كبرى يمكن ان تتفرع عنها تفاصيل تتقاطع مع البرنامج المفترض للحكم والموكول دستوريا للحكومة، ومن بين هذه المحاور حياد مرافق الدولة ،الحرب على الارهاب، مكافحة الفساد، تطبيق القانون بصرامة، دعم حقوق المرأة ،التبرع بيوم عمل ،الالتزام بالمعاهدات الدولية ووضع حد للمظلمة الفلسطينية. في المقابل، يبدو هذا البرنامج المنتظر مطالبا أولا بمواجهة اشكاليات حقيقية وملفات حارقة في مقدمتها غلاء المعيشة و الحد من نسب البطالة وتحسين الوضع الصحي و اصلاحات في مجال النقل فضلا عن تحسين المؤشرات الاقتصادية و المالية والحد من التضخم وعجز الميزانية ومباشرة الاصلاحات الكبرى وغيرها من الملفات. ومن هذا المنطلق يكون السؤال حول كيفية التوفيق بين المثاليات التي أطلقها رئيس الجمهورية في خطابه والضروريات الحقيقية الواقعية، فهل من تأثير لخطاب قيس سعيد على برنامج الحكومة؟ على الحكومة إعادة صياغة «المثاليات» في مستوى أول على الحكومة التوجه نحو هذه المثاليات التي اطلقها رئيس الجمهورية، فقياسا باستقراء نتائج الانتخابات وخاصة منها الرئاسية، يتبين انها اختزلت ميلا شعبيا واسعا لقيم ومُثل عديدة على غرار وضع حد للفساد المنتشر في كل الارجاء و تحقيق العدالة الاجتماعية والاستجابة لمطالب الثورة وهي التي عبر عنها قيس سعيد في خطابه المتحمس. وخلافا للعناوين الكبيرة التي وشحت برامج الحكومات السابقة دون ان تلقى طريق التنفيذ نتيجة التوافقات الهشة، تبدو الحكومة القادمة مدعوة بالحاح الى تجسيد هذه ‹›المُثل›› على ارض الواقع لكونها تختزل رسائل شعبية في وضع اقتصادي واجتماعي شديدة الصعوبة. على الرئيس النزول الى الواقع وانسجاما مع ضرورة توجه الحكومة نحو تحقيق هذه المطالب الشعبية، يجب على رئيس الدولة ايضا ملاءمة تصوراته مع الواقع الملموس في حدود امكانات الدولة من ناحية وفي مستوى التعامل المرن مع الجميع من ناحية ثانية. والتاريخ القريب للممارسة السياسية في تونس، يؤكد فشل الرئيس المؤقت منصف المرزوقي فشلا ذريعا في تحقيق وعوده الثورجية التي اطلقها نتيجة حيادها عن الواقع العنيد لان ممارسة الحكم مختلفة كليا عن التنظير. كما أن الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية المتعلقة اساسا بالسهر على احترام الدستور وضمان وحدة الدولة و ضبط السياسات العامة في الخارجية والدفاع والامن القومي وحق المبادرة التشريعية، جلّها يتقاطع مع سياسة الحكومة في نظام سياسي يمنح اهم الصلاحيات لرئاسة الحكومة وبالتالي فان رئيس الجمهورية مطالب بالانسجام مع توجهات الحكومة خاصة وهي الرأس التنفيذي المؤثر والمطالب بتحويل الشعارات الى اجراءات واقعية. جلال الاخضر (محلل سياسي) المطلوب برنامج يحوّل الأقوال الى أفعال يرى المحلل السياسي والديبلوماسي السابق جلال الاخضر في تصريحه للشروق أن الحكومة مطالبة بالتناغم مع الارادة الرئاسية حتى لا يصيب تونس من التعطيل ما اصابها في الفترة الماضية، وان يضع القائمين على البرنامج المشترك للحكومة نصب اعينهم على نتيجة الاقتراع في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية و المشروعية التي يتمتع بها صاحب قرطاج حيث يستوجب هناك تحويل شعارات مكافحة الفساد و مقاومة الارهاب و التوجهات العامة الاقتصادية و الاجتماعية و حتى الفكرية وغيرها الى استراتيجيات وسياسات و موارد تنفق من اجل الصالح العام . أحمد الهرقام (محلل سياسي) حدوث تأثيرات مسألة نسبية شدد المحلل السياسي و الديبلوماسي السابق أحمد الهرقام على أن السؤال الجوهري الذي يتنزل في فترة مابعد تنصيب رئيس الجمهورية وفي انتظار تشكيل الحكومة الجديدة يتعلق بمدى قدرة الحكومة القادمة على توظيف المفاهيم التي تضمنها خطاب قيس سعيد في برنامجها. وقال المتحدث أن الامر لا يتعلق بمجرد صياغة برنامج مشترك فحسب، بل يمتد الى ضرورة فهم الحكومة القادمة لنتائج الانتخابات ورسائلها، ومن العمل على تحقيق الانسجام الواسع مع رئيس الجمهورية، لافتا الى ان توقع الانسجام مسألة نسبية وسابقة لاوانها وذلك لان الناخب عموما ما يزال يختار بعاطفة الكره والمحبة و لم نصل بعد الى تنافس برامجي.