قال أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز خبراء «رياليست» الروسي الدكتور عمرو الديب في تصريح ل»الشروق» إن أمريكاوتركيا هما أكبر المستفيدين من تنظيم «داعش» ومن إعادة إحيائه مجددا، مضيفا ان الارهاب ظاهرة انسانية لا تقتصر على الاسلام. ما هي دلالات تصفية زعيم «داعش» ابو بكر البغدادي؟ التوقيت الذي أعلن فيه تصفية أبو بكر البغدادي، بالطبع له دلالات مهمة، وكل الدلالات تتجه للداخل الأمريكي. أولا إعلان اشتراك الأكراد في هذه العملية رسالة لكل من انتقد ترامب بالتخلي عن الأكراد، فباشتراك الأكراد مع القوات الأمريكية دليل يقدمه ترامب بأنه لم يبع الأكراد لأردوغان، وإنما هناك تعاون مستمر مع العنصر الكردي. والرسالة الأخرى أيضا تتجه للداخل الأمريكي، فهناك صراع داخلي بين مؤسسة البيت الأبيض ومؤسسة البنتاغون ومجتمع المخابرات الأمريكي حول الانسحاب الأمريكي من سوريا, فترامب يريد تنفيذ وعوده الانتخابية التي أطلقها في عام 2016 خصوصا وأن الانتخابات الرئاسية القادمة لم يتبق عليها سوى أقل من 11 شهر. ترامب رجل أعمال ويرى أن تكلفة الوجود الأمريكي في كل من أفغانستانوسورياوالعراق أكبر من العائد الذي تحصل عليه، لذلك هو يريد بالفعل الخروج من هذه الدول، لكن تقف أمامه الدولة الأمريكية العميقة. لذلك الإعلان عن مقتل البغدادي رسالة بأن الحرب على «داعش» بشكل شبه كامل انتهت ولا داعي للوجود العسكري الأمريكي هناك. مع الاحتفاظ بالطبع بقوات أمريكية على مثلث الحدود السورية-العراقية-الأردنية وذلك بإلحاح أردني وإلحاح صهيوني من أجل الضغط على القوات الإيرانية وعدم استخدامها لهذه الحدود لتهريب الأسلحة إلى لبنان. ما هي رسائل التنظيم من مبايعة زعيم جديد بعد خمسة ايام فقط من تصفية البغدادي؟ لا توجد رسائل أهم من رسالة، أن الفكر الإرهابي لا يموت، بل هو متصل باعتبارات كثيرة وهذه الاعتبارات هي التي تحدد فترات ضعفه أو فترات قوته. فمسألة مبايعة زعيم جديد لتنظيم «داعش» ليس مفاجئة، فالتنظيم موجود بشكل واضح حاليا في مناطق دير الزور ويستعيد قوته في هذه المنطقة بالإضافة لعدم الانتهاء منه بشكل كامل في العراق ووجود خلايا مهمة له في كل من سيناء المصرية وليبيا وشمال أفغانستان والقوقاز الروسي يجعل من مسألة اختيار زعيم ولو بشكل رمزي أمرا مهما لاستمرارية هذا التنظيم أو تمحوره في شكل آخر قريبا كما تمحورت القاعدة وغيرها من التنظيمات وأفرزت لنا «داعش» وهيئة «تحرير الشام». من هي الاطراف الساعية الى احياء «داعش» في المنطقة؟ بالطبع تركيا هي المستفيد الأول من إحياء تنظيم «داعش» ومعها الولاياتالمتحدةالأمريكية، فأين تم قتل البغدادي؟ ألم يقتل في ادلب (و هي مناطق سيطرة الجماعات التابعة لتركيا رسميا)؟ تركيا لا أحد يشك في علاقاتها مع هذا التنظيم، ويبدو أن سيطرة تركيا على مناطق شرق الفرات التي تتواجد فيها ألاف من أعضاء تنظيم «داعش» سواء في السجون أو في المخيمات ستكون عاملا مساعدا لاستعادة هذا التنظيم لقوته ويمكن نقله عن طريق تركيا إلى دولة مثل ليبيا أو شمال أفغانستان كما تتهم دائما روسياالولاياتالمتحدة بنقل أعضاء هذا التنظيم للشمال الأفغاني. هل تعتقد ان «داعش» قد انتهى كقوة مركزية ام ان لديه مخططا جديدا في المنطقة؟ كما قلت هناك اعتبارات كثيرة تحد مراحل ضعف وقوة تنظيم «داعش»، إذا أرادت الولاياتالمتحدةوتركيا بشكل فعلي نقل هؤلاء الإرهابيين إلى شمال أفغانستان ومن ثم مناطق آسيا الوسطى والقوقاز سيكون هناك دعم ل»داعش» ومع هذا الدعم سيستعيد قوته، لكن ما دام الدعم متوقفا سواء من الولاياتالمتحدة أو من بعض الدول الإقليمية كقطر وتركيا سيظل التنظيم في حالة ركود حتى يتلقى الدعم الذي يستعيد معه نشاطه. ما هي برأيك الوجهة المقبلة ل»داعش» بعد سورياوالعراق؟ بصفة شخصية أظن أن الوقت قد حان لنقل الحرب إلى شمال أفغانستان وآسيا الوسطى لكي يتم تهديد حدود الاتحاد الروسي وتهديد قواعدها العسكرية في المنطقة. لكن لا يمكن لنا هنا أن نقول إن الحرب في سوريا قد انتهت، كما ذكرنا أعلاه بأن التنظيم يستعيد قوته بالفعل في منطقة دير الزور ونظن بأن لن تترك قاعدة حميميم الجوية الروسية دون تهديد، فيجب أن يكون الوجود الروسي العسكري في سوريا مكلفا، وهذا ما تراه كل من تركياوالولاياتالمتحدة واسرائيل، فكلهم ضد الوجود العسكري الروسي في سوريا. بعيدا عن الحل العسكري ، ماهي السبل الكفيلة بالقضاء على تنظيم «داعش» كأيديولوجيا وفكرة؟ هذا سؤال صعب جدا جدا، ولا يستطيع أحد الإجابة عليه، فإذا قلنا أن مستوى التعليم والجهل هو السبب فلقد رأينا أطباء ومهندسين أعضاء في «داعش» و»القاعدة» وغيرها، وإذا قلنا أن المستوى المعيشي هو الدافع للانخراط في الجماعات الإرهابية، فلقد رأينا انضمام أوروبيين ذوي مستوى معيشي عالي جدا ل»داعش». الإرهاب ظاهرة غير مقتصرة على الإسلام ولكن ظاهرة إنسانية بشكل عام، وهذه الظاهرة تعطي المنخرطين بها فرصة الإعلان عن الذات، فالأمر هنا نسبي نابع من داخل النفس البشرية والتي تختلف من شخص لآخر.