حركة النهضة تعلن عن شروطها لدعم حكومة المشيشي.. وهذه التفاصيل    الاتحاد الرياضي بالقصبة .. وصلت التأشيرة في انتظار الملعب    ماجدولين الشارني: لقاء المشيشي بالغنوشي خارج أسوار قصر الضيافة إنبطاح سياسي وسياسة ترضيات    الياس الفخفاخ يحتفل باليوم الوطني للمرأة التونسية في سليانة    وزيرة العدل اللبنانية تقدم استقالتها على خلفية انفجار مرفأ بيروت    جعجع شاكرا ماكرون: فرنسا الأم الحنون للبنان    وزيرة العدل اللبنانية تقدم استقالتها على خلفية انفجار مرفأ بيروت    نجاحات المبروك تمر من إدارة الأعمال إلى الرياضة    فوضى ترافق الدّفعة الثّانية من مباريات الجولة 18 للرّابطة المحترفة الأولى (صور)    درجات الحرارة تسجل زيادجة في مستوياتها بداية من الاربعاء    قبلي: تدهور الحالة الصحيّة لامنيين اثنين من المعتصمين بمنطقة الامن الوطني والتهديد بالدخول في اضراب جوع وحشي    قيادي بحزب التيار الديمقراطي : نتمسك بحكومة سياسية بعيدة عن منطق المحاصصة    انتهاء موسم يوسف المساكني    المشيشي يكشف تقدم مسار المشاورات    النفيضة: إصابة ستة أشخاص في إنقلاب سيارة    في قمرت.. الإطاحة بمروج الاقراص المخدرة داخل الملاهي الليلية    راس الجبل.. وفاة مسن اثر حادث مرور    بنزرت: كهل يطعن قريبه في قسم الاستعجالي    أعلام من الجهات ..الفنان الهادي التركي (تونس)..رمز الأصالة والقيم الإنسانيّة    أغنية لها تاريخ..سلطان حبك ..أول لقاء فني بين الجليدي العويني وأمينة فاخت    شهيرات تونس ..خديجة بنت الإمام سحنون..كانت تنافس العلماء والفقهاء ويستعين بها الناس في الفتوى    نصاف بن علية: اللجنة العلمية لمجابهة كورونا تقترح فرض الاستظهار بتحاليل مخبرية على الوافدين من المناطق الخضراء    سوسة.. تسجيل حالة اصابة جديدة بفيروس كورونا    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    عين جلّولة: لصّ يطعن صاحب المنزل قبل وصول أعوان الحرس    مستقبل سليمان .. كلهم جاهزون لمباراة بن قردان    بيروت.. قوات الأمن تعزز حضورها بمدخل مجلس النواب    وفاة المذيعة المصرية رانيا أبو زيد    الحمامات ...سهرة متميّزة لليلى حجيج من خلال عرض «نسمة بياتي»    اليوم: نقل مساعدات اتّحاد الشغل إلى لبنان    اتحاد القبائل الليبية يحمل السلطات اللبنانية مسؤولية سلامة هانيبال القذافي    استعدادا لدورة الباراج.. النادي القربي يواجه هلال مساكن والقلعة الرياضية وديّا    قبل ساعات من مواجهة الزمالك.. الاتحاد يعلن إصابة أحد لاعبيه بكورونا    مصرع 43 شخصا جراء انهيار أرضي بمزرعة للشاي في الهند    الرابطة الأولى.. برنامج مباريات الجولة 19 والنقل التلفزي    أتلتيكو مدريد يعلن عن اكتشاف حالتي إصابة بفيروس كورونا في صفوفه    شورى النهضة تدعو المشيشي الى تشكيل حكومة ''سياسية''    ارتفاع عدد حالات الغرق بشواطئ ولاية بنزرت إلى 10حالات وفاة    بداية من اليوم، درجات الحرارة في إستقرار    تخفيض أم ترفيع.. اليوم الكشف عن الأسعار الجديدة للمحروقات؟    بسبب كورونا، حافلات القصرين ممنوعة من التوقف بالقيروان    بنزرت :السيطرة على حريق جبل الناظور    الاعتداء على عون مراقبة    مع الشروق.. كمامات للتقارب السياسي!    القيروان: 3 اصابات جديدة بالكوفيد 19    مريم ...اصغر حافظة للقران تشرّف أهل الجريد (صورة)    ياسين العياري: تعرضت للهرسلة من قبل شركة بترولية فرنسية    وزيرة الثقافة:متحف العادات والتقاليد بكسرى هو مفخرة للبلاد التونسية ولجهة سليانة    مهرجان بنزرت الدولي.. نجاح تنظيمي وجماهيري لعرض double face    خبراء: الإقتصاد الجزائري يواجه الإفلاس بسبب كورونا    كورونا: خسائر السياحة في فرنسا تتجاوز ال40 مليار يورو    مهرجان بنزرت الدولي.. الغاء عرض 24 عطر    أيام إيقاع الألوان بالهوارية: موسيقى.. مسابقات وورشات على الشاطئ    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: الأخلاق ومكارمها 70    عدنان الشواشي يكتب لكم: لا تحلو لهم الحياة إلّا بأذيّة النّاس    وزير الفلاحة: معمل السكر بجندوبة مكسب وطني وجهوي والتفويت فيه امر غير مطروح    انطلاق معرض سوسة الدولي بمشاركة 200 عارض من مختلف الجهات والجنسيات    وزير السياحة: نعمل على مواصة دعم الصناعات التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وقع فيه السابقون بحثا عن الشهرة السياسية .. هل يتجنب النواب الجُدد فخّ ال«BUZZ» ؟
نشر في الشروق يوم 14 - 11 - 2019

مازالت مشاهد الإثارة أو ال «BUZZ» التي أتاها بعض نواب المجلس التأسيسي ثم بعض نواب البرلمان الأخير عالقة بأذهان التونسيين.. نواب استغلوا تفاعل بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مع «شطحاتهم» وخطاباتهم المثيرة ليتمادوا في ذلك بحثا عن الشهرة..
تونس (الشروق)
يستحضر التونسيون إلى اليوم ما حصل تحت قبة البرلمان طيلة السنوات الثماني الماضية من مشاهد مثيرة للنواب حضرت فيها الأصوات العالية والحركات المتشنجة والتصريحات الخارجة عن أخلاقيات العمل السياسي السليم.. مشاهد تابعها التونسيون مباشرة على شاشة التلفزة أو عند تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي وكان أبطالها نوابا من مختلف الألوان السياسية. و يتحدث متابعون عما يتسبب فيه هؤلاء من تأثير على الذوق العام وعلى أخلاقيّات التعامل السليم في المجتمع وعلى الساحة السياسية.
خطاب متشنج
من حق النائب داخل المجلس ان يكون صوته عاليا ومسموعا ومن حقه ايضا عدم القبول بالمسلمات ومناقشة كل المسائل التي تُعرض عليه، غير أن ذلك يتطلب منه حدا أدنى من المسؤولية على مستوى الخطاب الذي ينطق به سواء داخل المجلس او لدى حضوره في المنابر الاعلامية. وهو ما يستدعي من النواب الجدد الانتباه الى هذا الامر الذي طالما اثار استياء الراي العام مع النواب السابقين. حيث يذهب محللون إلى القول ان البعض من هذا الخطاب المتشنج وغير المسؤول للنواب ينعكس أحيانا على الحياة العامة للناس فأصبح يحصل مثله في الشارع وفي مواقع العمل وفي البيوت. فمثلا عندما يتوجه النائب مباشرة تحت قبة البرلمان او عبر منبر اعلامي الى مسؤولي الدولة ( رئيس حكومة – وزير – رئيس الجمهورية..) بخطاب متدنّ او فيه مس من الكرامة الانسانية او من الأعراض ومن الخصوصيات الشخصية، فانه من الطبيعي أن ينعكس ذلك لدى المواطن العادي في تعاملاته في العمل او في البيت او عند لقاء المسؤولين..
حركات مجانية
بإمكان النائب ايضا أن يُبلغ صوته عبر بعض الحركات المعينة لكن عليه تجنب كل ما من شأنه إثارة النعرات المختلفة والأحقاد والاحتقان على الساحة السياسية او في المجتمع أو مع زملائه في المجلس. فبعض النواب مثلا رفعوا أمس بمناسبة الجلسة الافتتاحية شعارات سياسية مجانية على غرار شعار رابعة مثلا الذي يُعدّ استفزازا سياسيا لا فائدة منه ومن شانه أن يخلق الاحتقان والتباعد بين النواب في الوقت الذي يجب عليهم أن يكونوا صفا واحدا للعمل على إيجاد الحلول الملائمة للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. والامر نفسه ينطبق على ما أتاه نواب الدستوري الحر من خلال امتناعهم عن اداء اليمين والتشويش على البقية عند اداء اليمين او عند ترديد النشيد الوطني وما أتاه ايضا نواب آخرون تُجاههم.
عنف
من المظاهر الاخرى التي شهدها البرلمانان السابقان بعض الإيحاءات بالعنف عبر الكلام من خلال استعمال ألفاظ التهديد أو الوعيد، وبلغ الامر في مرات قليلة حد محاولة مرور بعض النواب مباشرة الى التنفيذ ضد زملائهم من النواب تحت قبة البرلمان..وهذا من شانه ان ينعكس أيضا على التصرفات العامة للناس ليقع بذلك تحويل العنف او التهديد به إلى أمر عادي بين الناس في الحياة العامة ( banalisation de la violence) وما على النواب الجدد إلا محاولة الابتعاد عن مثل هذه المظاهر باعتبار ما يمثلونه من قدوة في نظر المجتمع..
التمادي .. من أجل الشهرة
عادة ما يقع تداول مشاهد الخطاب العنيف والمتشنج للنواب وكلامهم غير المسؤول وتحركاتهم التي توحي بالعنف بصفة مكثفة عبر وسائل الاعلام او مواقع التواصل الاجتماعي بعد ان يقع تمريرها مباشرة على شاشة التلفزة. وفي غالب الأحيان يكون ذلك مصدر» افتخار وسعادة» للنائب كيف لا وهو الذي تحول بفضل ذلك إلى «نجم» لدى الجمهور ويقع تبعا لذلك استدعاؤه للحضور في البلاتوهات التلفزية والإذاعية او في الحوارات «الساخنة» على الصحف ليتمادى في ما أتاه تحت قبة البرلمان وليُصعّد أكثر كلامه ومهاجمة غيره من السياسيين بخطاب أكثر عنفا ولا مسؤولية.. كما حولهم ذلك أحيانا الى نواب «خارقين للعادة» في نظر بعض الاحزاب التي تتهافت عليهم من اجل ضمهم إلى صفوفها والاستعانة بتصرفاتهم في أنشطتها السياسية والحزبية. كما أن بعض هؤلاء النواب يتحولون أحيانا إلى شخصيات «مُفضّلة» لدى بعض المسؤولين في الحكم ويتّخذون منهم احيانا مستشارين ومؤثرين في سلطة القرار..
دور الاعلام والفايسبوك
في هذه الحالة يُصبح دور الاعلام ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي هاما وذلك من خلال عدم اعطاء الفرصة لهذا الصنف من النواب لمزيد تحقيق الشهرة عبر تصرفاتهم المذكورة تحت قبة البرلمان أو خارجه كما حصل مع النواب السابقين.. وعلى العكس من ذلك يجب انتقادهم بشدة كلما استوجب الامر ذلك ومحاولة تقديم النصيحة لهم عن طريق المختصين في الشأن السياسي للكف عن مثل هذه المظاهر ودعوتهم الى ان يكونوا قدوة لبقية السياسيين والمجتمع وخاصة للشباب والصغار الذين قد يتابعونه ولو صدفة على التلفزة او عبر المواقع الاجتماعية.
العمل الحقيقي للنائب ليس في الجلسة العامة أمام كاميرا التلفزة
من المفارقات في تونس أنه يقع الاقتصار في التغطيات الاعلامية لنشاط مجلس نواب الشعب على أشغال الجلسات العامة التي تُنقل مباشرة عبر التلفزة ويحضرها الصحفيون في حين لا يُسمح عادة لوسائل الاعلام بتغطية أشغال اللجان. فداخل اللجان يظهر الوجه الحقيقي للنائب إن كان ترشح إلى البرلمان لتقديم الإضافة على مستوى عمل اللجان عبر تقديم المقترحات التقنية والحلول والبدائل أم انه ترشح من أجل ال»BUZZ « في الجلسة العامة مستغلا في ذلك صورته المنقولة على شاشة التلفزة مباشرة. فالنقل التلفزي المباشر يكاد يتحول بذلك من نعمة إلى نقمة.
وهو ما يدفع إلى ضرورة التفكير في مزيد العناية اعلاميا بعمل النائب داخل هذه اللجان او بمناسبة المهام الاخرى التي يقوم بها على غرار زيارات الجهات او المبادرات والمقترحات التي تقدم بها وانتقاده إن لزم الأمر حتى لا يكون الاعلام «شريكا» في إيصال الصورة المثيرة والعنيفة وصورة «البوز» الى الجمهور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.