ابرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الثلاثاء 11 اوت 2020    اليوم: المحامون يحتجون ويطالبون بوقف الإعتداءات    اثر تمسّكه بحكومة كفاءات مستقلّة: هشام المشيشي يلتقي ممثّلي 4 كتل برلمانيّة    مجهولون يسرقون كنزا من الذهب من منزل نائب في البرلمان السوري    الخطوط التونسية تعلن عن تراجع عدد المسافرين عبر اسطولها خلال الربع الثاني من 2020    البنك المركزي يتوقّع تواصل تراجع نسبة التّضخم    موقع "ميدل إيست أي" البريطاني يرصد محاولة قتل السعودي القادر على إسقاط "بن سلمان"    الجزائر تدين بشدة الهجوم الإرهابي الذي طال مدنيين جنوب النيجر.    سرت.. مقر السلطة الموحدة في ليبيا؟    دورة ليكزينغتون: انس جابر تتخطى الامريكية كاتي ماكنالي وتصعد الى ثمن النهائي    رئيس الرابطة ل"الصباح نيوز" : لم نتلق أي إشعار من السلط الصحيّة بتأجيل أو تغيير مكان مباراة شبيبة القيروان والإفريقي    طقس اليوم: عودة الحرارة إلى هذه المناطق    هام: وكالة موانئ وتجهيزات الصّيد البحري تنتدب..    خلاف بين 3 شبّان وسط العاصمة ينتهي بجريمة قتل.. وهذه التفاصيل    أغنية لها تاريخ..«بجاه الله»أمينة فاخت تنفرد بنصها الأصلي    مسيرة موسيقي تونسي: محمد الجموسي ..الشاعر الفنان «5»    روسيا تعلن تسجيل أول لقاح في العالم ضد كورونا    أكثر من 20 مليون حالة إصابة بفيروس كورونا حول العالم    الهايكا تدعو وسائل الإعلام إلى عدم تنظيم مسابقات وبث ومضات ترويجية لمسابقات الرهان الرياضي    الرابطة الأولى..المنستير لمواصلة الاقلاع و«الهمهاما» للخروج من القاع    هيئة السي أس أس تحدّد موعد الجلسة الانتخابية    أخبار شبيبة القيروان: المسؤولون يحفّزون اللاعبين قبل لقاء الافريقي    البنك المركزي: لا يجب استغلال القروض للإستهلاك    بنزرت.. نقابة الفلاحين تطالب بتوفير مستلزمات الانتاج    الإعدام لنيجيري أساء في أغنية للنبي محمد    بين قرطاج وسيدي بوسعيد..يسطو على المنازل الفاخرة بعد مراقبتها بفواضل القطط والكلاب    ماطر: العثور على جثّة ''عسكريّ'' ملقاة بالطريق    مصر.. انطلاق أول اقتراع لمجلس الشيوخ    برنامج الأغذية العالمي يرسل 50 ألف طن من طحين القمح إلى لبنان    رسالة حادة من ابنة فيروز لمروجي إشاعة وفاة والدتها    احتفالية تضامن وسلام من تونس لبيروت    شهيرات تونس: بشيرة بن مراد...مؤسسة أول منظمة للدفاع عن حقوق المراة في تونس    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    البورصة السياسيّة..في صعود..مروان العباسي (محافظ البنك المركزي)    نجم المتلوي .. طي صفحة لقاء الافريقي و النظر بعيون حالمة لبقية السباق    سيدي بوعلي.. إخضاع الإطار الطبي والشبه طبي بالمستشفى المحلي للتحاليل    كندار.. رفع تحاليل لاقارب المتوفي بفيروس كورونا    السيناريوهات المنتظرة..ماذا لو سقطت حكومة المشيشي في البرلمان؟    سمير ماجول: نحن مع تكوين حكومة كفاءات اقتصادية مستقلة عن السياسة    32 تلميذا مكفوفا ينجحون في الباكالوريا    "كناطري"    مع الشروق...لبنان والمصير المجهول    القيروان.. اقتراح غلق 52 محلا لم يلتزم أصحابها بالبروتوكول الصحي    بطلب من أجهزة الأمن.. ترامب يقطع مؤتمره الصحفي بشكل مفاجئ    طقس قليل السحب والحرارة في استقرار    القيروان.. اقتراح غلق 52 محلا لم يلتزم أصحابها بالبروتوكول الصحي    ردا على شائعة وفاته/ زوجته:محمود ياسين يعاني من الزهايمر لكن صحته جيدة ولم تتدهور    اتصل به هاتفيا.. هذا ما قاله قيس سعيد للطفي العبدلي    البنك المركزي: تراجع نسبة التضخم خلال الثلاثي الثالث من 2020    لطفي العبدلي: استمتعت بالحديث مع رئيس الجمهورية...ب«الدارجة»    حسين الجسمي يخرج عن صمته ويرد على حملة التنمر والسخرية    رسمي، تخفيض في أسعار المحروقات    شهيرات تونس ..خديجة بنت الإمام سحنون..كانت تنافس العلماء والفقهاء ويستعين بها الناس في الفتوى    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    أتلتيكو مدريد يعلن عن اكتشاف حالتي إصابة بفيروس كورونا في صفوفه    الرابطة الأولى.. برنامج مباريات الجولة 19 والنقل التلفزي    تخفيض أم ترفيع.. اليوم الكشف عن الأسعار الجديدة للمحروقات؟    مريم ...اصغر حافظة للقران تشرّف أهل الجريد (صورة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«المشي على شفرة واحدة» للكاتب مراد ساسي 2\3....تعدّد الأصوات وتقنية الاسترجاع
نشر في الشروق يوم 14 - 11 - 2019

«فصار هو والشيخ يتبادلان المنافع القليلة ويتقاسمانها. يتعاونان معا لاستعباد سكان الجهة وتشغيلهم في أراضيهم دون مقابل أحيانا. كما يتنافسان على دفعهم إلى رهنهم أراضيهم ثم افتكاكها زورا وبالقانون عند العجز عن الدفع. والتضييق عليهم في الرزق. ثم يتواصل الأمر مع بداية دولة الاستقلال إلى حدود السبعينات. بدخول طرف ثالث هو النائب عن الجهة الذي زار المنطقة المنسية بهدف نيل أصواتهم حتى يحصِّل كرسيا بالبرلمان. موظفا العمدة والكومبتا ومالكي الأرض. فيقومون بحملة انتخابية لفائدة هذا النائب المحتمل القادم من العاصمة مقابل رشاو يقدمها لهؤلاء التابعين اولخدم عند السلطة، ميسرا لهم ربما ولوج عالم المال والأعمال والامتيازات. وأما العامة فلا شيء ينويهم غير ولائم يملؤون من خلالها بطونهم يوما أو بعض يوم ثم يجوعون. وخلال هذا الجزء من الرواية يحيطك السارد بظروف أهل قريته الاجتماعية ومستوى وعيهم وثقافتهم المتصلة بالأساطير أو التدين الساذج واللاعقلاني، من خلال الإيمان بالأولياء الصالحين كسيدي غيلان وقدرته على تغيير الواقع والارتقاء به لصالحهم، كالتعجيل بنزول المطر لمجابهة الجفاف، وأن تخرج الأرض من قثائها. كما نقرأ عن سلطة المؤدب الدينية المبنية على الجهل من ناحية والشذوذ الجنسي. مما خلق شروخا نفسية عند الأطفال في شخصياتهم ووعيهم لاحقا. إلى جانب التعرض إلى علاقات الحب والزواج ومحاكمة عقلية المجتمع الذكورية التي تستغلّ المرأة وترى فيها أداة لإشباع الجوع الجنسي دون وجه حقّ باستغلال ظروفهن لضيق اليد وحاجتهن إلى لقمة العيش.
لكن، في هذه البيئة الفقيرة المعزولة، قد تبزغ الشمس يوما فتضيء الكون أو ينزل المطر رذاذا أو طلاّ فيغسل الأدران ويُجري الماء وتنبت الأرض من خيراتها فينشأ الأمل ويخرج نبت جميل هو الشباب المتعلم.
إنه فعل التعليم الذي بدأ يؤتي أكله ويحفر في هذه البيئة ويسعى لتغييرها والارتقاء بتفكيرها محدثا ثورة. إنه محجوب بطل الرواية هذا الطفل يتيم الأبوين الذي رباه الخال نراه يتعلم وينجح ويتميز ويحصل على الباكالوريا ثم يدخل الجامعة. ويصير لديه وعي طلابي بالسياسية والثقافة مما يجعله مطاردا من البوليس ومهددا بالسجن والإيقاف. فيسكن الميناء ويتعرف على الشيخ البحار و"بنقة "اللذين يطمئنان إليه ويفتحان أمامه مغاليق الماضي وتجارب حياتهما الخاصة. وييسّران له الحرقة إلى إيطاليا دون وثائق. ومنها إلى المشرق سوريا ولبنان. إلى جانب تعلم ابنة العمدة التي أحبت محجوب فعاشا قصة حبّ لم تكتمل بفعل عملية الخصي التي تعرضت إليها أي " " التصفيح" فجعلتها لا تستمتع بجسدها فتُخمدُ لذتها أو تُقتلُ. فتقرر الهروب من هذه البيئة مع فرنسي إلى الخارج ثم تنهي حياتها لاحقا انتحارا كاعتراض منها على رفضها لمجتمعها ومحاكمته. مجتمع يحاصر الحبّ ويستلذ الزنا ويغتصب شرف العذارى الضعيفات (بهجة في المدينة العتيقة وأمّها قبلها).
المشي على شفرة حادة وأساليب القص
سيطر السّرد بضمير المتكلم المفرد المذكر على كامل الرواية بإضاءة جوانب عديدة من حياة البطل في الماضي وواقع القرية وأهلها مما يُعتبر تأريخا للمكان وأهله. ماض بعيد هو زمن الاستعمار. وماض وسطي هو فترة السبعينات وماض قريب هو فترة التسعينات وما بعدها أي فترة تفكك الاتحاد السوفياتي والحروب العرقية والدينية في يوغسلافيا بين البوسنيين والسّرب. غير أن السارد الرئيس يتخلى أحيانا عن هيمنته المطلقة لفائدة شخصيات أخرى متيحا لها فرصة أن تبوح وتحكي فتوسع من معارف البطل وتعمّق تجربته في الحياة فتعدّد الأصوات. وهذه الأصوات هي في حقيقة الأمر أدوار سردية تقوم بها شخصياتٌ روائية مكَّنها الراوي الأصلي من إمكانية مشاركته السرد والتقدّم بالأحداث. كالخال بوشنب والأم السالمة وابنة العمدة والنائب والبحار وبنقة وبهجة بائعة الهوى في المدينة العتيقة. بعضها عربي كالشيخ اللبناني وعشيقته الكردية السورية وابنتها وبعضها أجنبي كالصهيوني اليوغسلافي مروج الأسلحة في المشرق العربي ومرية الغجرية والعرّاب والكابو والإسكافي والرئيس وغيرهم وهم شخصيات مافيوبة تبيع المخدرات وتتاجر في السلاح عبر العالم. ووراء كل شخصية قصة مؤلمة. إذ يعاني جميعها في محيطه اليأس والخوف والتهديد بالموت. إلى جانب إشارات أخرى جاءت على لسان رجل الموساد عند حديثه عن الصراع بين الفصائل الفلسطينية في الضفة والقطاع أو بين القوات الفلسطينية والجيش الأردني في شهر أيلول الأسود. مما جعل هذه الرواية تبتدئ بالبحث في الحياة الاجتماعية للشخوص ثم تتحول إلى سجل تاريخي سياسي بدأ بما حدث في بلد المنشأ تونس وانتهى بالمشرق وإيطاليا، بلد المافيا والإجرام وشراء السّاسة بالمال فيكونون خاضعين للجماعات المسلحة المتحكمة فعلا في المشهد السياسي.
رواية ' المشي على شفرة واحدة " 236 ص
الكاتب " مراد ساسي
صادرة عن أبجديات النشر والتوزيع / سوسة
الطبعة الأولى 2019


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.