طرابلس (وكالات) رفضت وزارة العدل في حكومة الوفاق الوطني الليبية، تسليم سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاكمته خارج ليبيا، مؤكدة أن ذلك من اختصاص القضاء الليبي. وشددت الوزارة الليبية، في بيان لها، مساء أول أمس، على تمسكها بما قالت إنها "السيادة المطلقة للدولة الليبية وحقها الحصري في ملاحقة مواطنيها عما ينسب إليهم من تهم أمام قضاؤها الوطني". وأضافت أنها "لا تقبل أبدا التسليم باختصاص أي قضاء آخر بمحاكمة أي مواطن ليبي مهما كانت توجهاته السياسية"، مؤكدة أن "كل حضور للوزارة أمام محكمة الجنايات الدولية اضطرت له امتثالا لقرار مجلس الأمن رقم 1970". واعتبر البيان أن الوزارة "لم تخرج عن هذه المبادئ الأساسية"، لافتا إلى أنه "سبق للوزارة أن نازعت القضاء الدولي في قضية عبد الله السنوسي بناء على قرار مجلس الأمن أمام ذات المحكمة، واستطاعت أن تخرج من النزاع باعتراف من محكمة الجنايات الدولية بقدرة القضاء الوطني على محاكمة السنوسي محاكمة عادلة وفقا للمعايير الدولية". وأضاف أنه لم يخرج حضورها الأخير أمام المحكمة يومي 11 و12 نوفمبر الحالي، بمدينة لاهاي عن هذه الثوابت في الحديث عن أزمة تسليم سيف الإسلام القذافي، وإنما جاء تأكيدا لها من خلال كلمة وزير العدل بحكومة الوفاق محمد عبد الواحد لملوم، التي أكد فيها اختصاص القضاء الليبي بنظر الاتهامات المنسوبة إلى نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. يذكر أن سيف الإسلام القذافي كان مسجونا وأطلق سراحه في مدينة الزنتان في جوان 2017 إثر صدور قرار العفو العام من طرف برلمان شرق ليبيا، بعدما احتجزته إحدى الميليشيات منذ عام 2011، لكنه لا يزال مطلوبا وملاحقا من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بزعم ارتكابه جرائم ضد الإنسانية. وبعد 8 سنوات من أحداث الثورة الليبية، التي أطاحت بنظام والده معمر القذافي وأسفرت عن مقتله، لا يزال سيف الإسلام القذافي الذي يبلغ من العمر 47 عاما، والذي يحظى بدعم كبير من قبل جزء من الليبيين، عنصرا مؤثرا ذا وزن سياسي داخل ليبيا، وقادرا على الظهور كقوّة سياسية في حال إجراء انتخابات رئاسية، حيث صعد نجم سيف الإسلام القذافي إلى الساحة السياسية بشكل واضح مطلع العام الحالي، بعدما ظهرت تحركات داخلية يقوم بها فريق سياسي يتبعه وخارجية تقودها روسيا، لإعادة تأهيله لإعادته إلى المشهد السياسي، من أجل تمكينه من القيام بدور بارز في مسار المصالحة الليبية، وإعادة توحيد البلاد.