وفاة المدرب الجزائري رشيد بلحوت في حادث مرور    وزيرة الثقافة:متحف العادات والتقاليد بكسرى هو مفخرة للبلاد التونسية ولجهة سليانة    توزر: ارتفاع عدد الحرائق في الواحات بين سنتي 2019 و2020    تجدد اندلاع حريق جبل الناظور بغار الملح للمرة الثالثة في أقل من 48 ساعة    مفاوضات بشأن مستقبل رونالدو؟    درب الاولمبي الباجي: وفاة المدرب الجزائري رشيد بلحوت في حادث مرور أليم    مصر.. غرامة مالية لمن يتخلف عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ    مهرجان بنزرت الدولي.. نجاح تنظيمي وجماهيري لعرض double face    حملة ''تنمر'' ضد حسين الجسمي بسبب لبنان    مدنين: 51 إصابة بكورونا في أقل من أسبوعين..وصعوبات في التكفل بالمصابين    كورونا: صدور نتائج تحاليل 2500 عون في مطار تونس قرطاج    حالات تعافي جديدة في المركز الوطني لحاملي ''الكوفيد 19'' بالمنستير    هذه تشكيلة الافريقي في مواجهة نجم المتلوي    من بينها تونس.. هذه قائمة الدول العربية التي هبت لمساعدة لبنان    القبض على عصابة مروجي الزطلة    مطار معيتيقة الليبي يستأنف عمله بعد توقف دام شهور    المنستير.. القبض على أحد منظمي عمليات الهجرة السرية    خبراء: الإقتصاد الجزائري يواجه الإفلاس بسبب كورونا    جوهر بن مبارك: رجال أعمال يُمولون الإعتصامات    قابس: امرأة مصابة بكورونا تحيل فريقا صحيا على الحجر الإجباري    الحماية المدنية : 111 تدخل ميداني يوم أمس في مجال إطفاء الحرائق    بلدية القلعة الكبرى..جلسة استثنائية حول إعادة توظيف واستغلال الدريبة    المنستير.. غرق شاب من القيروان بجزيرة الغدامسي    دورة ليكزينغتون.. انس جابر تستهل مشاركتها بمواجهة الامريكية كاتي ماكنالي    كورونا: خسائر السياحة في فرنسا تتجاوز ال40 مليار يورو    بقيادة البوسعايدي: تركيبة جديدة للإطار الفني للملعب التونسي    مهرجان بنزرت الدولي.. الغاء عرض 24 عطر    أيام إيقاع الألوان بالهوارية: موسيقى.. مسابقات وورشات على الشاطئ    إصابة 23 لاعبا وإداريا من فريق اتحاد طنجة لكرة القدم بفيروس كورونا    على شاطئ المنستير: شاب يلقى حتفه غرقا...    عصام الشابي: مراكز القوى النوفمبرية تعود من جديد وعلى الدولة التدخل    عون يعتبر المطالبة بتحقيق دولي بقضية المرفأ "تضييعا للوقت"    نجمة خليجية تعلن عن إصابتها بكورونا    تصرف "غير رياضي" لميسي تجاه مدافع نابولي    البطولة: توقيت مقابلات اليوم والنقل التلفزي    قبلي.. انجاز عدد من الآبار لسد النقص المسجل في مياه الري    تنسيقية «جربة الولاية 25» تجتمع    مرتجى محجوب يكتب: لا تنهى عن خلق و تأتي مثله ، عار عليك اذا فعلت عظيم    طقس اليوم.. حرارة مستقرة.. والبحر شديد الاضطراب    سهرة الإبداع والضحك ببنزرت للثنائي كريم الغربي وبسام الحمراوي في "double face "    تُبَّانُ يَقلِب المشهد    من موزمبيق.. مفاجآت عن شحنة الأمونيوم التي تسببت في كارثة بيروت    صفاقس: إصابة جديدة وافدة بفيروس كورونا    الجزائر: هزة أرضية بقوة 4.3 درجات تضرب تيبازة    الهاروني: "النهضة مع حكومة سياسية تحترم دور الأحزاب والتوازنات في البرلمان"    طقس اليوم..استقرار في درجات الحرارة    جندوبة... وزيرا الفلاحة والصناعة .. مخطّط للوصول إلى زراعة 4500 هكتار من اللفت السكري    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: الأخلاق ومكارمها 70    عدنان الشواشي يكتب لكم: لا تحلو لهم الحياة إلّا بأذيّة النّاس    سبيطلة: الفلاحة البيولوجية تتطور    وزير الفلاحة: معمل السكر بجندوبة مكسب وطني وجهوي والتفويت فيه امر غير مطروح    من جندوبة.. وزيرا الفلاحة والصناعة يؤكدان ضرورة تطوير منظومة اللفت السكري والالبان    انطلاق معرض سوسة الدولي بمشاركة 200 عارض من مختلف الجهات والجنسيات    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    سحب قليلة على كامل البلاد والبحر متموج فمضطرب    وزير السياحة: نعمل على مواصة دعم الصناعات التقليدية    شهيرات تونس ..زينب بنت عبد الله بن عمر ..قدمت مع العبادلة السبعة وشهدت معركة سبيطلة    توقعات الأبراج ليوم الجمعة 7 أوت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منبر الجمعة : العبادة هي الغاية من وجود الانسان
نشر في الشروق يوم 22 - 11 - 2019

العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَيهِ، وَحَثِّهِمْ عَلَيْهِ، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم- لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: (أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قَالَ مُعَاذٌ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ، قَالَ: حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا)، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، إِنَّ كُلَّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَانَتْ مُهِمَّتُهُ الأُولَى دَعْوَةَ النَّاسِ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ)، فَعِبَادَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هِيَ سِرُّ وُجُودِ الإِنْسَانِ وَغَايَةُ حَيَاتِهِ، فَإِذَا جَهِلَ الإِنْسَانُ ذَلِكَ كَانَ جُرْمُهُ عَظِيمًا، وَإِثْمُهُ كَبِيرًا، وَقَدْ شَبَّهَ القُرآنُ الكَرِيمُ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ بِالأَنْعَامِ الَّتِي تَأْكُلُ وَتَتَمَتَّعُ، وَتَسْرَحُ وَتَرتَعُ، وَهِيَ لا تَدْرِي شَيئًا عَنْ حَقِيقَةِ نَفْسِهَا وَطَبِيعَةِ دَوْرِهَا فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، قال تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ)، بَلْ جَاءَ وَصْمُهُمْ فِي مَوضِعٍ آخَرَ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ بِمَا هُوَ أَشْنَعُ وَأَفْظَعُ، قال تَعَالَى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).
إِنَّ الإِنْسَانَ حِينَ يَغْفُلُ عَنْ رِسَالَتِهِ الأَسَاسِيَّةِ؛ فَيَكْفُرُ بِاللهِ رَبِّ البَرِيَّةِ؛ يَصِيرُ شَرَّ البَرِيَّةِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى مُشِيرًا إِلَى هَؤُلاءِ بِالإِشَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى البُعْدِ؛ لِبُعْدِهِمْ عَنْ رَحْمَةِ اللهِ: (أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)، وَفِي مُقَابِلِ هَؤُلاءِ الأَشْرَارِ يَأْتِي ذِكْرُ الأَخْيَارِ، وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَوَحَّدُوهُ، وَعَظَّمُوهُ وَمَجَّدُوهُ، يُشِيرُ اللهُ إِلَيْهِمْ بِالإِشَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى البُعْدِ أَيْضًا، بَيْدَ أَنَّهُ بُعْدُ المَكَانَةِ وَعُلُوُّ الرُّتْبَةِ وَسُمُوُّ المَنْزِلَةِ، فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).
إِنَّ الأَصلَ فِي العِبَادَةِ أَنْ تُؤَدَّى امتِثَالاً لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَأَدَاءً لِحَقِّ عِبَادَتِهِ وَلَوْ لَمْ نَعْرِفْ سِرَّهَا؛ لأَنَّهَا أُمُورٌ تَعَبُّدِيَّةٌ، وَلَكِنَّ هَذَا لا يَمنَعُ مِنْ أَنْ تَظْهَرَ لَنَا بَعْضُ أَسْرَارِهَا حِينَ أَدَائِهَا، وَمِنْ ثَمَرَاتِ العِبَادَةِ الَّتِي يَجنِيهَا العَابِدُ وَيَقْطِفُهَا تَزكِيَةُ الأَخْلاقِ، وَالإِسْهَامُ فِي كُلِّ عَمَلٍ نَافِعٍ خلاَّقٍ، فَعِبَادَةُ اللهِ لا تَنْفَكُّ عَنْ شَخْصِيَّةِ العَابِدِ، بَلْ هِيَ أَهَمُّ الأَركَانِ الأَسَاسِيَّةِ فِي بِنَاءِ الشَّخْصِيَّةِ المُتَكَامِلَةِ السَّوِيَّةِ، وَهَذِهِ الشَّخْصِيَّةُ تَصقُلُهَا العِبَادَةُ وَتُنَقِّيْهَا، وَتَسْمُو بِهَا وَتُرَقِّيْهَا، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وَلِلصَّلاةِ أَسْرَارُهَا النَّفْسِيَّةُ وَالخُلُقِيَّةُ وَالاجتِمَاعِيَّةُ، فَهِيَ تَجْعَلُ المُصَلِّيَ دَائِمًا فِي رِضًا وَسَكِينَةٍ، وَهُدُوءٍ وَطُمَأْنِينَةٍ، إِنَّهُ يُعْطِي الخَيْرَ لِغَيْرِهِ وَلا يَمنَعُ، وَإِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ لا يَجزَعُ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)، ثُمَّ استَثْنَى رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ هَذَا الطَّبْعِ الَّذِي طُبِعَ وَجُبِلَ عَلَيْهِ الإِنْسَانُ بَعْضَ مَنِ اتَّصَفُوا بِبَعْضِ الصِّفَاتِ، فَجَعَلَ فِي مُقَدِّمَتِهِمْ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلاةِ وَدَاوَمَ عَلَيْهَا فَقَالَ: (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)، إِنَّ الصَّلاةَ تُضفِي عَلَى نَفْسِ المُصَلِّي الكَثِيرَ مِنَ الحَيَوِيَّةِ وَالنَّشَاطِ، فَلا يَشْعُرُ بِيَأْسٍ وَلا إِحْبَاطٍ، فَالمُسلِمُ إِذَا افْتَتَحَ يَومَهُ بِالصَّلاةِ أَصْبَحَ طَيِّبَ النَّفْسِ نَشِيطًا، وَالإِنْسَانُ إِذَا استَقْبَلَ يَومَهُ بِنَشَاطٍ وَهِمَّةٍ وَسُرُورٍ؛ تَعَامَلَ مَعَ مُجتَمَعِهِ عَلَى هَدًى وَبَصِيرَةٍ وَنُورٍ، فَأَصْبَحَ عُضوًا نَافِعًا فِي المُجتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ.
ولِلزَّكَاةِ كَذَلِكَ أَسْرَارٌ نَفْسِيَّةٌ وَخُلُقِيَّةٌ وَاجتِمَاعِيَّةٌ فَهِيَ أَوَّلاً طَهَارَةٌ لِنَفْسِ المُزَكِّي مِنْ دَاءِ الشُّحِّ، وَهُوَ دَاءٌ خَطِيرٌ وَشَرٌّ مُستَطِيرٌ، حَذَّرَ مِنْ عَوَاقِبِهِ الرسول أَشَدَّ تَحْذِيرٍ فَقَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ؛ فِإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاستَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ)، وَلَمَّا كَانَتِ الزَّكَاةُ تَقِي النَّفْسَ دَاءَ الشُّحِّ كَانَ المُحَافِظُ عَلَيْهَا مِنَ المُفلِحِينَ؛ مِصْدَاقًا لِقَولِ رَبِّ العَالَمِينَ: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، وَكَمَا تُطَهِّرُ الزَّكَاةُ نَفْسَ الغَنِيِّ مِنْ دَاءِ الشُّحِّ تُطَهِّرُ أَيضًا نَفْسَ الفَقِيرِ مِنْ دَاءِ الحَسَدِ الخَطِيرِ، ذَلِكَ لأَنَّ الفَقِيرَ حِينَ يَرَى أَنَّ نَفْعَ مَالِ الغَنِيِّ عَادَ إِلَيْهِ، وَثِمَارَهُ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ يَحْرِصُ عَلَى هَذَا المَالِ، وَيَتَمَنَّى بَقَاءَهُ وَنَمَاءَهُ.
الخطبة الثانية
عبادة الصِّيَامَ كَسَائِرِ العِبَادَاتِ لَهُا أَسْرَارُهُا، وَفَوَائِدُهُا وَثِمَارُهُا، وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْرَارِ الصِّيَامِ وَثِمَارِهِ تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فَالصِّيَامُ يُورِثُ خَشْيَةَ اللهِ وَيُنَمِّي مَلَكَةَ المُرَاقَبَةِ، وَيُوقِظُ الضَّمِيرَ وَيُقَوِّي الإِرَادَةَ، وَيُعَوِّدُ الإِنْسَانَ الصَّبْرَ وَالاحتِمَالَ، فَيَستَطِيعُ مُوَاجَهَةَ تَحَدِّيَاتِ الحَيَاةِ، فَلا يَنْثَنِي أَمَامَ صِعَابِهَا، وَلا يَتَزَعزَعُ أَمَامَ أَحْدَاثِهَا، وَلِلصِّيَامِ ثِمَارُهُ الخُلُقِيَّةُ أَيْضًا، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم- : (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) أَيْ وِقَايَةٌ مِنَ المُنْكَرَاتِ، وَالمَرْذُولِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَلِلصِّيَامِ ثِمَارُهُ الاجتِمَاعِيَّةُ الكَثِيرَةُ؛ فَهُوَ يُفَجِّرُ يَنَابِيعَ الرَّحْمَةِ وَالعَطْفِ فِي القُلُوبِ، وَبِهَذَا يُعِينُ المُؤْمِنُ أَخَاهُ إِنْ أَحَاطَتْ بِهِ الكُرُوبُ، وَحَلَّتْ بِسَاحَتِهِ الخُطُوبُ، فَتَصفُو النُّفُوسُ وَتَتَآلَفُ القُلُوبُ، وَيَعُمُّ المُجتَمَعَ السَّكِينَةُ، وَالهُدُوءُ وَالطُّمَأْنِينَةُ.
وَمِنْ شَأْنِ الإِحْسَانِ أَنْ يَستَمِيلَ قَلْبَ الإِنْسَانِ، وَمِنْ شَأْنِ الحِرْمَانِ أَنْ يَمْلأَ القُلُوبَ بِالأَحقَادِ وَالأَضغَانِ، وَإِذَا عَاشَ الغَنِيُّ وَالفَقِيرُ فِي حُبٍّ وَإِخَاءٍ؛ استَقَرَّتِ البَرَكَةُ وَتَحَقَّقَ الرَّخَاءُ، وَذَهَبَ الشَّرُّ عَنِ الأَنْفُسِ وَالأَمْوَالِ، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم- : (إِذَا أَدَّيتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْهُ شَرَّهُ)، إِنَّ الزَّكَاةَ حِصْنٌ لِلْمَالِ وَوِقَايَةٌ، وَحِرزٌ لَهُ وَحِمَايَةٌ، وَقَدْ جَاءَ فِي الأَثَرِ: (حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.