ماكرون في خطابه للأمم المتحدة: ينبغي ألا تهيمن "الخصومة" الأمريكية الصينية على العالم    فيروس كورونا والمحكمة العليا والاقتصاد.. ملفات شائكة في مناظرة ترامب المرتقبة مع بايدن    طائر يجبر طائرة نائب ترامب على الهبوط اضطراريا!    بنزرت: تسجيل شفاء 83 شخصا من فيروس كورونا بالجهة الصحية ببنزرت من مجموع 236 مصابا    المنستير: 1070 إصابة مؤكدة "بالكوفيد 19" منها 89 إصابة جديدة    الأربعاء: طقس مغيّم جزئيا مع أمطار في هذه المناطق    يمينة الزغلامي تتهم والي بنزرت بالتهجم على نائبة من النهضة وتدعو رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضده    تحذير الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية لجميع المؤسسات والهياكل الوطنية    انطلاقا من 4 أكتوبر: السعودية تعلن استئناف مناسك العمرة وفق مراحل    صفاقس: حجز كميات من الزيت النباتي المدعم...وسجائر (صور)    عدنان منصر: المشيشي من رجال «الصف الثاني»..وعادي أنه يعيّن المنجي صفرة وتوفيق بكار!    صفاقس.. تسجيل حالة وفاة ثانية بفيروس كورونا في نفس اليوم    الناقلة الوطنية تسمح لحرفائها بتغيير مواعيد السفر دون دفع غرامة    منوبة: جلسة عمل بإشراف وزير الثقافة حول وضع خطة مشتركة للنهوض بالفعل الثقافي في الولاية    الاستثمار الفلاحي الخاص يشهد تراجعا إلى موفى شهر أوت 2020 بنسبة 26،1 من حيث العدد و27،7 بالمائة من حيث القيمة    مراد الهذلي يُمضي للاولمبي الباجي    بورصة تونس تنهي حصة الثلاثاء على وقع سلبي    يوميات مواطن حر: افيون الجنون    الرديف .. حجز 1180 علبة سجائر ورفع 7 مخالفات اقتصادية    بمدنين وبنقردان: حجز 32 الف علبة سجائر ناهزت قيمتها 123 مليونا    حمدو الهوني على الخط: مؤيد اللافي على رادار الترجي الرياضي    مرسى القنطاوي يحتفل باليوم العالمي للسياحة    الكرواتي راكيتيتش يعتزل اللعب الدولي    نعمان العش.. 22 حزبا فقط قاموا بالتصريحات المالية    سماع دويّ انفجار قوي في بلدة عين قانا جنوبي لبنان    وزارة الشّؤون الاجتماعية: صرف الدفعة الاولى من المساعدات الاجتماعية بمناسبة العودة المدرسية 2020/2021    الممرضون في إضراب وطني يومي 30 سبتمبر وغرة اكتوبر    رئيس الحكومة يلتقي النائب عن حركة النهضة نور الدين العرباوي    وزير الصحّة: أكثر من 310 آلاف جرعة تلاقيح ضدّ "الڤريب" على ذمّة المواطنين انطلاقا من هذا الموعد    عائلتها لم تصدق: طفلة صغيرة تعود حيّة بعد 6 أيام من اختفائها داخل بالوعة مجاري (فيديو)    أسوشيتد برس: التطبيع بين الرياض وتل أبيب مسألة وقت    تعليق السماح بعودة جزئية للجماهير إلى الملاعب البريطانية في مختلف الرياضات بسبب ارتفاع حالات كورونا    السيجومي.. القبض على شخصين من أجل تكوين وفاق من أجل الاعتداء على الأشخاص والممتلكات    كاس الحبيب بورقيبة – نصف النهائي : قمة في صفاقس بين النادي الصفاقسي و الاتحاد المنستيري    وزير الثقافة يزور زهيرة سالم    اجتماع مرتقب لأردوغان مع ميركل ورئيس المجلس الأوروبي    النادي الافريقي: الجزائري فرحي ينضم الى الفريق...وعقلة بسبب زكريا العبيدي    نقابات المجمع الكيميائي تهدد بوقف إنتاج الفسفاط    وزارة الدفاع الوطني تنطلق في بناء جسر محاذ لمدرسة الشهيدة مها القضقاضي    تهاطل كميات هامة من الأمطار في القيروان (صور)    اليوم في مدينة الثقافة ..«جويف» من أجل القطع مع النظرة الدونية لليهود    «الصورة الشاهد» في دار الثقافة بقرطاج .مشروع ثقافي لنشر موجات إيجابية بين الأطفال    وزير الثقافة في سوسة..«متاحف للجميع»... مشروع ريادي في خدمة المكفوفين    أغنية تقتبس من حديث النبي محمد.. الأزهر يصدر بيانا    بعد استقباله لممثلين عن ائتلاف الكرامة : موسي تلغي لقاءها مع المشيشي    القاء القبض على شخص محل 12 منشور تفتيش بالقيروان..    الحرس الوطني ينقذ 32 شخصا ويلقي القبض على 61 آخرين    انتر ميلان يعلن التعاقد مع فيدال    فلسطين تتخلى عن رئاسة "الجامعة العربية" ردا على "التطبيع"    سوسة.. وفاة جديدة بفيروس كورونا    حجز مليون دينار من العملة الأجنبية على الحدود الصحراوية التونسية الليبية    دفاتر..مشاهد من الخيبة والفشل    طقس اليوم    الشركة التونسية للملاحة تعلن تأجيل رحلاتها    عدنان الشواشي يكتب لكم : يادولتنا ...قومي بواجبك ... لا أكثر و لا أقلّ.....    غدا الثلاثاء ... الاعتدال الخريفي 2020.. وأول أيام الخريف    الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله عمر لم يتجاوز52 سنة وعمل شمل كل مجالات العطاء الديني والعلمي والاجتماعي    الإجابة قد تفاجئك: مفتاح السّعادة مع الأصدقاء أم مع العائلة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منبر الجمعة: الإحسان إلى الجيران من شروط الإيمان
نشر في الشروق يوم 06 - 12 - 2019

أوصى الإسلام بالجار وأعلى مِن قدره، فللجار في ديننا حرمةٌ مصونة، وحقوق مرعيَّة، حيث قرن المولى - سبحانه وتعالى - الإحسانَ إلى الجار بعبادته وتوحيده؛ فقال - عز من قائل -: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36]. هذه وصيةُ الله عز وجل في كتابه، أما وصية رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد جاءت في صورة جليلة، وتعبيرٍ مستفيض، يجلي مكانة وحق الجار في الإسلام، أخرج الإمام أحمد في "مسنده" عن رجل من الأنصار، قال: خرجتُ مع أهلي أريد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذ به قائم، وإذا رجل مقبِل عليه، فظننتُ أن له حاجة، فجلست، فوالله لقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جعلت أرثي له من طول القيام، ثم انصرف، فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، لقد قام بك هذا الرجل، حتى جعلت أرثي لك من طول القيام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أتدري من هذا؟)، قلت: لا، قال - صلى الله عليه وسلم -: (جبريل، ما زال يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورِّثه).
فالجار هو مَن جاورك في دارك، سواء أكان مسلمًا أم كافرًا، بَرًّا أم فاجرًا، صديقًا أم عدوًّا، محسنًا أم مسيئًا، قريبًا أم بعيدًا، وليس للجار ضابط من عدد أو غيره، والمرجع في ذلك إلى عرف الناس، فكل من عدَّه الناس جارًا لك، فهو جار تجب له حقوق الجوار.
إن حقوق الجار كثيرة ومتعددة، وهي دائرة على ثلاثة حقوق كبرى: أحدها: كف الأذى عن الجار، والثاني: الإحسان إليه، والثالث: الصبر على الأذى منه؛ فأما الإحسان إلى الجار، فهو من أفضل الأعمال والقُربات، كيف لا وهو سبب من أسباب نيل محبة الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم؟! يقول نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -: (إن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله، فأدُّوا إذا ائتُمنتم، واصدقوا إذا حدَّثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما من عبد مسلم يموت، فيشهد له ثلاثةُ أبياتٍ من جيرانه الأدنين بخير، إلا قال الله - عز وجل -: قد قبلتُ شهادة عبادي على ما علموا، وغفرتُ له ما أعلم). والإحسان إلى الجيران يشمل كافة وجوه الإحسان، ولو كان شيئًا يسيرًا أو حقيرًا؛ لما له من أثر في تقريب النفوس وإزالة الأحقاد؛ جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا نساء المسلمات، لا تحقرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاة)، وفرسن الشاة هو حافرها، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: أي: لا تحقرن أن تهدي إلى جارتها شيئًا، ولو أنها تهدي ما لا يُنتفع به في الغالب، ويقول أبو ذر - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا ذر، إذا طبختَ مرقة، فأكثِرْ ماءها، وتعاهَدْ جيرانَك)؛ رواه مسلم. فكان أبو ذر - رضي الله عنه - إذا طبخ لحمًا، أكثَرَ ماءه وأهدى إلى جيرانه، وقال: إن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أوصاني: (إذا طبختَ مرقًا فأكثِرْ ماءه، ثم انظر أهلَ بيتٍ من جيرانك، فأصِبْهم منها بمعروف)، ويقول مجاهد: "كنتُ عند عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وغلام له يسلخ شاة، فقال يا غلام: إذا سلختَ فابدأ بجارنا اليهودي، حتى قال ذلك مرارًا، فقال له: كم تقول هذا؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله علية وسلم - لم يزل يوصينا بالجار، حتى ظننا أنه سيورثه"؛ رواه أبو داود والترمذي.
الخطبة الثانية
إن الناظر في واقع الناس اليوم يرى كيف أن الدنيا قد ألقتْ بظلالها على حياتهم، فعصفتْ بكثير من الأخلاق والقيم، وأنْستْ كثيرًا من الحقوق والمُثُل، فتباعدَتِ القلوب، وتنافرت النفوس، حتى رأينا مَن عقَّ أباه، وقطع أخاه، وهجر جاره، ورأينا كذلك جارين في حي واحد؛ بل في بناية واحدة، يتجاوران سنوات عديدة، لا يدخل أحدهم منزل جاره، ولا يتفقَّد أحواله خلال هذه المدة، وقد يسافر الجار، أو يمرض، أو يحزن، أو يفرح، وجارُه لم يشعر بذلك، ولم يشاركه في أفراحه وأتراحه؛ بل قد ترى الشِّقاقَ والنزاع محتدمًا بين الجيران، والعداءَ ظاهرًا بينهم بالقول أو الفعل، فضُيِّعت – وللأسف - الحقوق، وقام بين الناس سوق القطيعة والعقوق، إلا من رحم الله – تعالى - ولا بد لتدارك ذلك من وقفةٍ نراجع فيها أنفسنا، ونصحح فيها أحوالنا، ونعمل من خلالها على تلمُّس حاجات جيراننا، والإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم.
إن جملة ما يحق لجار المسلم عليه أن يسلِّم عليه إذا لقيته، وإن مرض عاده، وإن مات شيَّعه، وإذا استقرضه أقرضه، وإذا افتقر اعانه، وإذا أصابه خير هنَّأه، وإذا أصابته مصيبة عزاه، ولا يستطيل عليه بالبنيان فيحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذه برائحة قِدره؛ إلا أن يغرف له منها، وإن اشترى فاكهة، يهدي له، فإن لم يفعل، فليدخلها سرًّا، ولا يخرج بها ولدُه؛ ليغيظ بها ولدَه. وجماعُ حقوق الجار على جاره: قولُه - صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن عبدٌ حتى يحب لجاره - أو قال: لأخيه - ما يحب لنفسه)؛ رواه مسلم. فاتقوا الله، عباد الله، وأحسنوا إلى جيرانكم، يُحسِنِ اللهُ إليكم، واصبروا على هفوات الجار، يتجاوَزِ الله عن هفواتكم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.