رئيس جامعة وكالات الاسفار يدعو لرحلات سياحية عبر الحافلات مع الجزائر لإنقاد الموسم    وزير الفلاحة حول مصب الميناء بصفاقس: ''موش معقول الفضلات في البحر "    مهرجان المالوف بصفاقس: وختامها مسك    سيدي علي بن عون: القبض على عامل بصيدلية بشبهة تزويد عناصر ارهابية بالأدوية    بنزرت: 3 إصابات في حادث مرور فوق الجسر المتحرك    منظمة الصحة العالمية تكشف عن 80 حالة إصابة مؤكدة بجدري القرود في 11 دولة    نيمانيا ماتيتش : في كل مرة أراه في يتدرب يفاجئني بجودته    جوي هود" سفيرا جديدا لأمريكا في تونس"    قفصة: تراجع عدد التحركات الاحتجاجية إلى 785 تحركا إلى حدود شهر أفريل الماضي    اتحاد الشغل يعلن رفضه المشاركة في حوار معلوم النتائج والمخرجات    وزارة الخارجية تؤكد استعدادها لتأمين الإستفتاء الشعبي بالنسبة للتونسيين بالخارج    تقرير: السعودية اقترحت خارطة طريق للمصالحة بين الجزائر والمغرب    الحكم بعدم سماع الدعوى في قضية بدر الدين القمودي    بحضور وجوه عالمية..مهرجان السينما البيئية يطرح قضايا التلوّث عربيا وعالميا    باجة..أتى على 15 هكتارا من الغابات..حريق ضخم بجبل «بلهوان»    حجز 70 كغ من "أمعاء الحيوانات الدقيقة" معدة للتهريب.    سوسة..في ندوة للاتحاد الجهوي للشغل ..تكريم لروح شيرين أبوعاقلة ودعوات لتجريم التطبيع    صفاقس: تسجيل 00 حالة وفاة و28 حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا    الكاف: توقف الدروس بالمؤسسات التربوية    مع الشروق    واشنطن تشطب 5 مجموعات من 'لائحة الإرهاب'    المهدية: إنقاذ 3 فتيات من الغرق    الحرارة تصل 40 درجة نهاية الأسبوع    انهيار العُملات الرقميّة يُجرّد أحد أكبر مُؤسسيها من لقب ملياردير    ضباب كثيف يحجب الرؤية بعدد من المناطق    رابطتا لاعبي ولاعبات التنس يجردان بطولة ويمبلدون من نقاط التصنيف    الشركات الأهلية    ارتفاع نسبة الأطفال المصابين بضغط الدم في تونس..الغذاء، المدرسة والانترنات في قفص الاتهام    أسعار الصرف بالدينار التونسي لليوم السبت 21 ماي 2022    صاحب شركة سيارات فاخرة بين صفاقس والعاصمة...أسرار القبض على امبراطور المخدرات في قمرت    افتتاح المهرجان الوطني للشعر الغنائي بالقطار...مسابقات شعرية وسهرات موسيقية    يوم حزين في مصر والعراق...رحيل الممثل سمير صبري والشاعر مظفّر النواب    أردوغان : نريد التأكد من أن فنلندا والسويد ستراعيان مخاوفنا المشروعة    دي ماريا يغادر باريس سان جيرمان    طقس السبت: أجواء صيفية    ألمانيا تسجّل أول إصابة بجدري القردة    هل كمامة القطن صحية؟    اليوم في رادس...قمة الاثارة بين الافريقي والمنستير    محافظ البنك المركزي يعلق على قرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية    صندوق النقد الدولي: المحادثات مع تونس متواصلة لكن من الضروري اتخاذ إجراءات حاسمة    نسبة امتلاء السدود تبلغ 50.6 بالمائة من طاقة استيعابها    الملعب التونسي بطلا للرابطة المحترفة الثانية لكرة القدم    لجنة الاستئناف تنظر يوم 24 ماي في طعن هلال الشابة ضد قرار الرابطة بخصوص الاثارةالمرفوعة على النادي الافريقي    قريبا فتح "تربة الباي" للعموم بعد انتهاء أعمال الترميم والصيانة    هيثم قيراط يدير لقاء النادي الصفاقسي والترجي الرياضي    الوزير مالك الزاهي يكتب للعظيم مظفر نواب :"حتى الحبر يخجل من إعلان الوفاة..."    لماذا نحن ضد الزواج المدني؟ الدكتورة حنان الشعار (لبنان) أستاذة في التعليم الجامعي والثانوي    كرة يد: منتخب الأكابر يشرع في الاستعداد للألعاب المتوسطية وكأس إفريقيا للأمم    وفاة الشاعر العراقي مظفر النواب    محافظ البنك المركزي: عجز الميزانية سيصل إلى 9.7 بالمائة    الجمعة: أجواء مشمسة وطقس حار    الفنان سمير صبرى في ذمّة الله    وفاة فنان أثناء حضوره مهرجان ''كان'' السينمائي    فرنسا: اليوم الإعلان عن الحكومة الجديدة    التيار الشعبي: زيارة الغريبة تحولت إلى مناسبة سنوية لمزيد تعميق التطبيع مع الكيان الصهيوني    الإفلاس الروحي خطير على الفرد والمجتمع    الرضاء بالقضاء يخلق التوازن النفسي    صور وفيديو لخسوف القمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمادة الأطباء ووزارتا الصحة والتجارة..التداوي بالحجامة العشوائية... خطر
نشر في الشروق يوم 28 - 02 - 2019

انتشرت العديد من محلات الحجامة في تونس مستغلة عودة المواطنين الى التداوي بالطرق التقليدية منها التداوي بالأعشاب والطب البديل الذي يعتبرونه أقل كلفة ومخاطر على الصحة من الطب الكيميائي. لكن هل يتمتع أصحاب محلات الحجامة بتكوين مختص وهل تراقب أنشطتهم؟
تونس (الشروق):
تتناسل محلات الحجامة في جل المدن والأحياء التونسية. ويتوزع هذا النشاط -الذي يبدو أنه يشهد عودة الإقبال عليه من التونسيين في السنوات الأخيرة لأسباب عديدة- إلى قسمين الأول يبدو منظما. إذ يشرف عليه بعض الأطباء في الغالب من قطاع الطب العمومي. فيتكونون في هذا المجال. ويقومون بهذا النشاط في ظروف صحية سليمة. كما يقوم بهذا النشاط أيضا عدد من محلات التمريض الخاصة كما تنتشر في مراكز العلاج الطبيعي وفي كل هذه الحالات فإن ظروف حفظ الصحة تتم مراعاتها. ويمكن إدراج هذا الصنف من العلاج ضمن تقنيات الطب القديم التي تم إحياؤها وإعادة العمل بها في الطب الحديث وفق ما يتم تداوله. لكن في الواقع فإن وزارة الصحة التونسية وعمادة الأطباء لا تعترفان بهذا النشاط مطلقا ضمن الطب البديل. وتعتبرانه شعوذة وجب عقاب مرتكبها سواء كان طبيبا أو دون ذلك.
شعوذة
لكن أكثر ما لفت انتباهنا هو انتشار ممارسة الحجامة في محلات ومنازل غير مهيأة للقيام بهذا النشاط. كما أن الأشخاص الذين ينشطون في مجال الحجامة يمارسون هذه "المهنة" الشعبية دون الحصول على تكوين في هذا الاختصاص. والملفت للانتباه أن البعض منهم يحصل على تكوين من "أطباء" يدعون أنهم مختصون في مجال الطب البديل من عدة دول. ويسندون شهادات "وهمية" في الاختصاص. وأكثر من كل ذلك فإن العديد ممن ينشطون في هذا المجال تعلموها عن آبائهم وأجدادهم وورثوا عنهم طرق تطبيقها. وهو ما يثير مخاوف العديد من المتابعين في الأوساط الطبية الذين يعتبرون أن فوائد الحجامة لا يمكن أن تتحقق دون ممارستها بشكل صحيح من قبل تقنيين مختصين يراعون شروط السلامة الصحية للمرضى. ومن بين هؤلاء الناشطين في المجال السيدة سعاد (منقبة) ورثت هذه المهنة عن زوجها الذي توفي منذ أشهر. وقد علمها تقنيات تعالج حسب زعمها كل الأمراض بتعريفة منخفضة لا تتجاوز 15دينارا. وتختلف من شخص الى آخر حسب حالته الاجتماعية. وتعالج سعاد "مرضاها في إحدى غرف منزلها المتواضع بأحد الأحياء الشعبية بجهة أريانة دون مراعاة أدنى ظروف حفظ الصحة. والمراقب لنشاط سعاد وزميلتها فاطمة المنتصبة بالمنيهلة يرى أنه أقرب الى الشعوذة منها الى التطبيب. ذلك أن هناك خليطا بين الرقية الشرعية وهذا العلاج...
اختصاصات
كل الأمراض تعالج تقريبا بالحجامة وعلى رأسها العقم الذي يلتهم جزءا هاما من ميزانية الأزواج الذين يبحثون عن العلاج. وتشير فاطمة وسعاد إلى أنهما لا تداويان سوى النساء والأطفال. أما الرجال فيعالجهم "مختصون" في المجال من الرجال. كما تعالج الحجامة حسب زعمهم الروماتيزم وعرق النسا وآلام الظهر وآلام الرقبة والأكتاف و"الستراس" والانفلونزا والصداع ...وغيرها من الأمراض الشائعة. وخلال بحثنا عن عناوين محلات الحجامة وجدنا أحد الناشطين في هذا المجال يعلن عبر شبكة الفايس بوك عن نشاطه في جهة بن عروس وينشر رقمه عبر صفحته فاتصلنا به فأعلمنا أنه لا يعالج سوى الرجال وأنه ينتقل الى منازل الحرفاء من طالبي العلاج. كما أنه لا يعمل سوى في المنطقة التي يعود اليها بالنظر. أي أنه لا يتنقل خارج ولايته. وأضاف أن هذا النشاط متوفر في كل الولايات وفي العديد من مراكز العلاج الطبيعي. والملاحظ فعلا أنه لا يكاد يخلو حي من الأحياء من المحلات التي حوّلها أصحابها إلى شبه عيادات خاصة بما يسمى الحجامة النبوية. ويرى البعض أنها من الطب النبوي لذلك فإنها لا تدرس بطرق علمية. بل يتم اكتسابها عن طريق ما يتم تداوله من السيرة النبوية والملفت للانتباه أن الأسعار التي يطلبها عدد من هؤلاء المشعوذين لا تختلف عن الأسعار التي يعمل وفقها أطباء مختصون في الحجامة. وهي تتراوح بين 25دينارا (في بعض الجهات) و30دينارا في المدن الكبرى.
تجاوزات خطيرة
عديد المحلات المعدة للقيام بالحجامة لا تخضع لمراقبة صحية. كما أن هذه المحلات يتم فتحها دون الحصول على تراخيص من أي جهة كانت فلا وزارة الصحة تسند هذه الرخص ولا وزارة التجارة وهو ما أكده لنا أكثر من مصدر. ومن الواضح أن غياب المراقبة جعل التجاوزات في هذا القطاع تتجاوز كل الحدود. وهو ما كشفه قيام شرطة النجدة في نابل يوم الجمعة الماضي بعملية مداهمة لمحل معد للسكن يستغله شخص لتعاطي الشعوذة والسحر ومعالجة الناس باستخدام أدوات الحِجامة. ويشار الى أن المشعوذ صاحب المحل كان يقدم نفسه للحرفاء على أنه دارس للطب. وهو من مواليد 1975. وقد حجز أعوان شرطة النجدة في محله على أدوات جراحية غير قابلة للاستعمال منها أدوات صدئة بالإضافة الى الأوساخ والوضع الكارثي للمحل الذي يبدو أنه كان معدا ل"علاج" النساء من عدة أمراض منها العقم. والأكيد أن هذه التجاوزات منتشرة بكثافة.
والسؤال المطروح ما الذي يجعل التونسي يقبل على التداوي بالطرق التقليدية رغم تطور العلوم وتقدم تونس في مجال صناعة الأدوية الجنيسة والطب؟ الأكيد أن الأسباب عديدة. ويبدو أن من أهمها حسب حديثنا مع عدد من التونسيين أن المسألة لا تقتصر على فوارق السعر بين الطب البديل والطب الكيميائي وتتعلق أساسا بأن هذه الطرق في التداوي التقليدي أو الحجامة التي كان يمارسها حلاق الحي زمن أجدادنا توفر لعديد "المرضى" نوعا من الراحة النفسية متأتية من أن جل الحرفاء يتصورون أنهم يعانون من أمراض لا يقدر العلم على علاجها تنصب في الغالب في خانة السحر أو "العكس" و"الستراس" لذلك فإن جل حرفاء يشعرون بالرضا عن هذه التقنية رغم ما يحف بتطبيقها من مخاطر.
الدكتور محمد الرابحي مدير حفظ صحة الوسط والمحيط بوزارة الصحة
من المفروض أن تدرج الحجامة في نشاط الرقابة الصحية
أفاد الدكتور محمد الرابحي مدير حفظ صحة الوسط والمحيط بوزارة الصحة بأن نشاط محلات الحجامة غير مراقب من قبل فرق المراقبة الصحية رغم وجود تجاوزات خطيرة في هذا القطاع منها إمكانية عدم تغيير شفرات الحلاقة التي تستعمل في "التشليط" لاستخراج "الدم الفاسد" من حريف الى آخر أو عدم تعقيم الأدوات المستخدمة للغرض.
د. منير يوسف مقني عميد الأطباء السابق ل«الشروق»
الحجامة تطبّب مواز وشعوذة
اعتبر د. منير يوسف مقني عميد الأطباء السابق أن الحجامة مهما كان ممارسها طبيبا أو غيره هي نشاط مواز لا يمكن تصنيفه ضمن الطب البديل لأنها ليست طبا. بل مجرد شعوذة و"دجل". وأضاف أن الأطباء الذين يمارسونها يعرضون أنفسهم الى المسار التأديبي. وهو ما تعرض له فعلا عشرات الأطباء في عديد الجهات بتونس. فهذا النشاط غير معترف به في وزارة الصحة التونسية. ولا يخضع الى تكوين علمي مضيفا أن الطب البديل يشمل العلاج بالأعشاب.
د. طه زين العابدين مدير التفقدية الطبية بوزارة الصحة
قريبا إدراج هذه القطاعات ضمن الرقابة الصحية
ذكر الدكتور طه زين العابدين من التفقدية الصحية بوزارة الصحة أن الرقابة الصحية لا تتدخل في محلات الحجامة الا في حال وجود شكاوى من المواطنين في الغرض. وأضاف أن هذه الأنشطة لا تتحصل على تراخيص من وزارة الصحة. واعتبر أن هذا القطاع أقرب الى رقابة وزارة التجارة منه الى الصحة. (وهي مسألة نفتها مصادر من وزارة التجارة تحدثنا اليها في هذا الشأن). وأضاف أن هناك مشروعا سيتضمن اختصاصات لم تكن تشملها رقابة التفقدية التابعة لوزارة الصحة منها مراكز التدليك والحجامة...
صدر هذا المقال في النسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/02/28


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.