وزير الشؤون الدّينية يشرف على اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    غدا الأحد: انقطاع للتيار الكهربائي بالمهدية    عاجل : ترامب عن العملية في فنزويلا...ناجحة و هذا اللى صار    مناظرة هامة للانتداب بهذه الشركة العمومية..#خبر_عاجل    عاجل : ‌ترامب يعلن القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جوا إلى خارج فنزويلا    عاجل : تنبيه للمغاربة المتوجهين إلى إسبانيا.. غرامات ثقيلة في الانتظار    قفصة: حجز أكثر من 4000 قرص إيريكا وإيقاف 5 أشخاص    عاجل/ يقل 200 مهاجرا: انقلاب مركب "حرقة" قبالة هذه السواحل..    منظمات دولية تحذر من "عواقب خطيرة" لإجراءات الاحتلال الصهيوني ضد إغاثة الفلسطينيين..    البديل عمره 34 عاما.. زيلينسكي يعلن عزمه تغيير وزير الدفاع    كاس الامم الافريقية (المغرب 2025) برنامج اليوم.. الدفعة الاولى للدور ثمن النهائي..    محطة سيارات الأجرة بالمحرس .. معاناة الركاب تستمر..فمن المسؤول؟    خطير/ استخدموا صور نساء وقاصرات: فيديوهات جنسية مزيفة تثير ضجة..ما القصة..؟!    عاجل : مفاجآت في تشكيلة منتخب تونس اليوم ضد مالي    كان 2025 : ماتشوات اليوم السبت و القنوات الناقلة    الطقس اليوم: ريح قويّة وبحر مضطرب    وفاة نجل لاعب ببوركينا فاسو قبل مواجهة كوت ديفوار بثمن نهائي كأس أفريقيا    فنزويلا: سماع دوي انفجارات قوية في كراكاس    الاجتماع الأوّل للجنة العلمية للمؤتمر الدولي "الصحّة الرقميّة من أجل عدالة صحيّة"    مودريتش.. مورينيو تسبب في بكاء رونالدو بحجرة ملابس ريال مدريد    في أول يوم له كعمدة.. ممداني يلغي أوامر داعمة لإسرائيل    فتح باب الترشح للمشاركة في فعاليات مهرجان قرطاج الدولي 2026    معز الجودي يهاجم لاعبي المنتخب ويتهمهم بالرياء والنفاق بسبب صور صلاة الجمعة    هرقلة .. اختتام المخيم السينمائي الشبابي : «حين تتحوّل العدسة إلى صوت شبابي واع»    بهدف الارتقاء بتجربة زيارة المعالم التاريخيّة .. تجديد اللّوحات الإرشاديّة بقصر الجم الأثري    الوقاية من السكري النوع الثاني.. خطوات سهلة لتقليل المخاطر    طقس الليلة ...الحرارة ستكون هكذا    عاجل: إقرار الحكم الابتدائي بعامين سجنا في حق محمد بوغلاب مع تأجيل التنفيذ    الجزائر... بعد زيادة غير معلنة في أسعار الوقود.. وزارة المحروقات توضح    راس السنة : قبلي تستقبل 1980 سائحاً قضوا بمختلف الوحدات السياحية    إذا صحات اندبي وإذا صَبّت اندبي: تناقض السياسات العمومية في قطاع زيت الزيتون    عاجل | هيئة السوق المالية تعتمد استراتيجية 2026 لمكافحة تبييض الأموال وحماية الاقتصاد التونسي    تونس/مالي : قراءة فنية لمفاتيح المباراة من وجهة نظر رضا الجدي وكريم العواضي ولبيب الصغير    ضحاياها بالعشرات: إيقاف امرأة تخدر الرجال بالعصير وتصورهم لابتزازهم!    عاجل: القناة الجزائرية تنقل 3 مباريات حاسمة في كأس إفريقيا...تونس ضمنهم؟    سفارة تونس بطوكيو: تنظيم سلسلة من الرحلات السياحية لاكتشاف الوجهة السياحية التونسية    سامي الطرابلسي: المنتخب التونسي سيظهر بوجهه الحقيقي أمام مالي .. وأتفهم غضب الجماهير    عاجل/ موجة ثلوج وأمطار غزيرة ستجتاح هذه الدول..    سيدي بوزيد: افتتاح فرع للقباضة المالية بمعتمدية سيدي علي بن عون    نسبة اجراء اختبار الكشف عن سرطان عنق الرحم في تونس لاتتجاوز 14 إلى 16 بالمائة    المدرسة الوطنية للادارة تبرمج دفعة جديدة من الدورات التكوينية على الخط من جانفي الى غاية أكتوبر 2026    ولاية سيدي بوزيد تستعد لتنظيم صالون الاستثمار والتنمية الزراعية والحيوانية من 29 جانفي الى غرة فيفري 2026    ندوة أدبية مساء السبت في بنزرت تكريما للكاتب الناصر التومي    طارق ذياب يوضّح: '' المطرقة ضربت برشا عباد أكثر من سامي الطرابلسي ونقدي كان للمدرب موش للإنسان''    سليانة: تنفيذ 181عملية رقابية مشتركة بكافة المعتمديات وحجز كميات هامة من المواد المختلفة    دعاء أول جمعة في العام الجديد    عاجل: دولة عربية تغيّر موعد صلاة الجمعة    عاجل/ في حادثة جديدة: طعن سائق تاكسي بجهة قمرت..وهذه التفاصيل..    عاجل : ابنة ممثل شهير جثة هامدة في فندق ليلة راس العام ...شنوا الحكاية ؟    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون    علاج طبيعى يرتّحك من الكحة في الشتاء    أرقام تحبس الأنفاس: شكون يتصدّر الاحتياطي النقدي عربيًا؟    صلاح مصباح عن الحضور في البرامج '':24 مليون و هذه بقية شروطي'' !    البنك المركزي يهبّط الفائدة... شكون يستفيد وشكون يضغطو عليه؟    تعرف على أفضل مكمل غذائي لتحسين المزاج ودعم الصحة النفسية..    خطبة الجمعة .. جاء دور شكر الله بعد أن أكرمنا بالغيث النافع واستجاب لدعائنا    الأوركستر السيمفوني التونسي يعزف موسيقى الحياة والسلام في افتتاح العام الجديد 2026    كان عليّ .. أن أسألَه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرية التعبير بين قبة البرلمان و مسرح الفنان
نشر في الشروق يوم 09 - 08 - 2020

رغم الإجماع على أن حرية التعبير هي المكسب الأثمن الذي أنتجته ثورة 17ديسمبر/14 جانفي منذ سنة 2011 إلا أن هذا المكسب أصبح رهين ممارسات تراوحت بين التوظيف السياسي والأحكام تراوحت بين المزاجية والموضوعية وأفرزت ردود أفعال تجاوزت الجدل لتضع "حرية التعبير" موضع اتهام وفي المقابل هناك من يرفع فزاعة القمع وتكميم الأفواه من جديد.
فلم "لا الله ولا سيدي" لنادية الفاني، ،معرض"ربيع الفنون" للفن التشكيلي في جوان 2012 بقصر العبدلية بالمرسى،عنونة مسرحية تونسية ب"ألهاكم التكاثر "في مارس 2017 ،تصرفات أمينة (فيمان) السبوعي وآمنة المشرقي ، مواقف جلال وتوفيق بن بريك ،ظهور ممثل عاري الجسم في إحدى المسرحيات الأجنبية التي برمجت في ايام قرطاج المسرحية سنة 2018 وصولا إلى ما تضمنته مسرحية لطفي العبدلي ومن الجانب السياسي المشاهد المتواترة التي تدخل بيوتنا عبر الشاشة الصغيرة من جلسات مجلس نواب الشعب وما تضمنته من تصرفات شتائم وصراعات...أضف إلى ذلك ما يبث في عدة برامج تلفزية وعلى مواقع التواصل الإجتماعي... كلها متغيرات وتعبيرات عنونت تحت شعار"حرية التعبير" واختلفت حولها ردود الأفعال كل حسب خلفيته حزبية كانت أو دينية أو إيديولوجية وفي حالات أخرى عاطفية مزاجية وجدانية ونفسية تربوية... وخلال مختلف هذه "التعبيرات" حضر النزاع من منطلق "إيديولوجي" وصل حد توزيع "شهائد الإيمان والتكفير" وكل أصبح وصيا على ما يدافع عنه وغاب نقاش الأفكار وحلت خطابات الكراهية والأحقاد وتقسيم المجتمع التونسي ،ولكن "حادثة لطفي العبدلي وعبير موسي" أفرزت جدلا من نوع آخر إن صحت العبارة حكمت فيه خلفية حزبية وقت لم نلاحظها من أحزاب أخرى رغم أن نفس الممثل في نفس المسرحية توجه إلى مختلف "زعماء" الأحزاب السياسية في تونس بمثل تلك الطريقة النقدية التهكمية وأكثر،مثلما برزت ردود أفعال أخرى من خلفية جنسية بداعي الدفاع عن المرأة التونسية وتسلل المبررالأخلاقي كوسيلة هذه المرة وليس كهدف فيما دافعت في المقابل فئة أخرى وفق مرجعية فنية بحتة باعتبار أن حرية التعبير هي الضامنة للعملية الإبداعية والمحركة لها وأن "الأخلاق" تبقى عاملا نسبيا انطباعيا يتشكل وفق مواقف ومبادىء ورؤية المتقبل - وهو المتفرج- وللباث - وهو الفنان- آلياته ووسائله الفنية الخاصة التي يعبر بها وفي أكثر الأحيان يعتبر تعارضها واصطدامها مع المتفرج هدفا منشودا ترمي إليه العملية الفنية الإبداعية ،وفي ظل نفس الحق وهو حرية التعبير تعددت مظاهر نقد الفنان ل" لسياسي"خاصة من ركح الفن الرابع وشمل الصراع سياسي / سياسي
إلى سياسي / فنان إلى جانب الجدل المتواصل بين المواطن والسياسي دائما في ظل حق "حرية التعبير" وأصبح كل صراع محل تساؤل في حد ذاته، ويعتبر المسرح منذ تأسيسه "حلبة" صراع مباشر وغير مباشر مع الساسة بل هناك من حصر هدف المسرح في نقد الراعي دفاعا عن الرعية وكل بطريقته تدرجت إلى رؤية فنية تختلف من مبدع إلى آخر ، ولكن في كل الحالات ومهما تعددت مظاهر أو إفرازات حرية التعبير يبقى الحوار الفكري / فكري - الخالي من أي خلفية سياسوية - وحده الضامن لعملية نقدية بناءة ومتى انحرفت عن ذلك تحولت إلى ما نلاحظه هذه الفترة من إفرازات كالتهديد والوعيد والدعوات للمقاطعة والإقصاء و إيقاف عروض الفنان ونصب المشانق له وتحولت حرية التعبير - من خلال هذه النوعية من ردود الأفعال - إلى أصل تجاري كل يدعي ملكيته وكل يفرض مفهومه الخاص لها وسط عقلية الوصايا على ذهن المواطن العادي الذي يشكل الأغلبية وهو يتابع ما يحدث بكل ما اكتسبه من دربة متنقلا بين الفضاءات الإفتراضية والواقعية شاهدا على نهش"حرية التعبير" كحق سُكبت من أجله الدماء من أجل المطالبة ببقية الحقوق لتحول الوطن إلى شقوق، يستعمل فيه السياسي والفنان نفس الحق (حرية التعبير) ولكن يختلف كل طرف في كيفية الدفاع عن هذا الحق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.