غدا وقفة احتجاجية لصحفيّي صفاقس وسيدي بوزيد    إصابات كورونا عالميا تتجاوز 40 مليون حالة    أولا وأخيرا..دار النجّار بلا باب    نابل : فك اعتصام موظفي التربية و التعهد بتنفيذ محاضر الاتفاق السابقة    من"حمامة السلام" الى اللوحات المتنوعة للفنانة التشكيلية سنية اسماعيل : لوحات للوجوه و النسوة و المشاهد .. (صورة)    البنك العالمي يتوقع تباطؤ الاقتصاد التونسي بنسبة 2ر9 بالمائة سنة 2020    لقاء وزير التعليم العالي بالمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلو    يوميات مواطن حر: اغوار الاسرار    في جلسة عمل بين وزيري أملاك الدّولة والتجهيز: الاتفاق على تسريع نسق معالجة الملفات المشتركة ذات الأولوية    للمرة الأولى..تونس قد تصدر سندات    4 قتلى في حادث مرور شنيع بقفصة    فلسطين: حالة صائب عريقات حرجة بعد إصابته بالكورونا    بريطانية تتهم وزير التسامح الإماراتي بالاعتداء الجنسي    تحقيق في جامعة كرة القدم وتقرير لحسم الجدل    عجمي الوريمي: محمد عبو فاشل لم يقدّم شيئا سوى الهرب من المسؤولية والافتراء على الناس    النائب لزهر الشملي لالصباح نيوز: المشيشي ظهر في حواره ضعيفا..غامضا وغير صارم    منوبة : تسجيل 04 حالات وفاة جديدة بالكورونا في دوار هيشر والجديدة    رفض مصافحة امرأة.. فحرم من الجنسية الألمانية    روزنامة الموسم الرياضي 2020-2021    صابر الرباعي يطلب من الحكومة تسمية شارع باسم الراحلة نعمة    "الصوناد" تنبه المواطنين وهذه التفاصيل..    إعلان حظر الجولان في كل الولايات...هذا ما سيتم في كل ولاية    وزير العدل يلتقي سفير الولايات المتحدة الأمريكية بتونس    تأجيل زيارة رئيس الجمهورية إلى إيطاليا، إلى مطلع 2021، بسبب الأوضاع الصحية السائدة في البلدين    منوبة : تسجيل 04 حالات وفاة جديدة بالكورونا في دوار هيشر والجديدة    م.ع. معهد باستور: يجب تطبيق البروتوكولات الصحية مع حظر الجولان    المنجي الكعبي يكتب لكم: الإرهاب سببه الظلم لا الإسلام    مستشار سابق لترامب يتوقع ما سيفعله الرئيس إذا خسر في الانتخابات    تونس تطلب تسهيلات تمويلية جديدة من صندوق النقد الدولي    صفاقس :انعقاد لجنة للنظر في امكانية فتح سوق الزيتون قبل الاجال المعتادة    علي الكعلي: تحقيق 4 % نسبة نمو في 2021 ممكن و واقعي    المشيشي يودع السيدة نعمة بهذه الكلمات    موسي تُعلن عن شفائها من كورونا    التّرتيب العالمي لنجوم التّنس: مالك الجزيري يتقدّم 12 مرتبة وأنس جابر تحافظ على مرتبتها    نوفل سلامة يكتب: على خلفية جريمة اغتيال مدرس مادة التاريخ الفرنسي «صامويل باتي»: هل المدرسة اللائكية الفرنسية في أزمة؟    نائب رئيس هلال الشابة لالصباح نيوز : سنكشف بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة أن قرار تجميد نشاط الفريق باطل قانونيا    الصباح نيوز تواكب تأبين الراحلة نعمة بمدينة الثقافة.. وتتحدث مع عدد من الفنانين    كيف اختلست رئيسة فرع بنكي ''مليار'' وفرّت إلى الخارج ؟    جبنيانة - إحباط محاولة إجتياز الحدود البحرية خلسة في إتجاه أوروبا    الشّابّة: إضراب عامّ وشلل تامّ بالمدينة (صور)    الإعلان عن تشكيلة اللاعبين الأغلى في العالم    تراجع الاستثمارات الدولية المتدفقة على تونس ب4ر26 بالمائة الى موفى سبتمبر 2020    أريانة: القاء القبض على تكفيري محكوم ب5 سنوات سجنا    مطار تونس قرطاج: عونان يحاولان تهريب 29 هاتفا ذكيا بقيمة 100 ألف دينار...    صورة اليوم ..الثقافة التونسية تودّع أحد رموزها    القطيع و الكلاب    ترامب ساخرا سأغادر البلاد إن انهزمت أمام «أسوأ» مرشّح    صفاقس الشماليّة: القبض على شخصين من أجل القتل العمد والمشاركة في ذلك    ياسين العياري يراسل الفيفا ويطالب بعزل وديع الجريء    أكثرها وزارة التربية وأقلها المحكمة الدستورية... هذا توزيع اعتمادات هياكل الدولة في الميزانية    ماكرون يطالب حكومته باتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة الإرهاب بعد مقتل معلم تاريخ    الكبّارية: إيقاف منحرف افتكّ هاتف فتاة وطالبها بالمال لإعادته إليها    طقس بداية الاسبوع: سحب قليلة و الحرارة في ارتفاع طفيف...    تراجع الطلب محليا ودوليا يفقد تمور تونس حلاوتها (تقرير)    رحلت الفنانة نعمة سيدة الغناء في تونس... غاب صوت الهوية الوطنية    الشابة في إضراب عام    إصابة النّائب محمّد العفّاس بالكورونا... وهذا ما دوّنه    تونس تخسر أحد أعمدة المجتمع المدني إلياس الزين بسبب "كورونا"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدكتورة هاجر كريمي تطلق صيحة فزع
نشر في الشروق يوم 20 - 09 - 2020

مازالت قضية درع حنبعل التي اختفت من متحف سلقطة تثير الكثير من ردود الفعل وبعد تشكيل وفد لأستعادته من إيطاليا كتبت الدكتورة هاجر كريمي الباحثة في المعهد الوطني للتراث تدوينة كانت بمثابة الصرخة دعت فيها الدولة لوضع حد لما سمته بالعبث بالتراث وهذا نصها وقفت على تلة الملاحظ منذ بداية الطرح الثنائي لموضوع الدرع القرطاجي المستخرج من قبر تاريخي بقصور الساف.
كنت اتوقع نهاية سريعة للحوار وخاتمة منطقيا مقنعة لكل الاطراف. الا انني تفاجأت كساءر المتابعين بان اشكالات كبيرة ومستجدة طفت على سطح النقاش. وحتى امارس حقي في حرية التعبير عن رايي كباحثة مختصة في الاثار القديمة، محلفة ومديرة قسم المسح الأثري العام والدراسات. الراي الذي ساسوقه لكم هو راي شخصي ولا يلزم احدا غيري.
من حيث الشكل هناك وجهان للمشكل الذي طرح:
-ملف القطعة الاصلية للدرع المعروضة تارة في متحف باردو، تارة اخرى لاسباب تقنية وأمنية محفوظة في القاعة المصفحة باعتبارها قطعة نادرة وفريدة وثمينة. -ملف نسخة الدرع التي خصصت للعرض في متحف سلقطة الأثري. هذا الحوار دار بين طرفين : المجتمع المدني او المحلي بسلقطة اهتماما منهم بتراثهم وآثارها وتثمينا للمتحف الأثري بسلقطة. في المقابل الطرف الرسمي الممثل للدولة وهما وزارة الشؤون الثقافية والمعهد الوطني للتراث. تطور النقاش وطول مدته ادت الى تكاثر وتضاعف عدد المتدخلين وتنوع الاراء. ادى ايضا الى تدخل غير المختصين والهواة وبعض الذين في نفوسهم غرض واغراض متنوعة مقابل غياب كلي لرأي المختصين والعالمين بحقيقة الاحداث.
وهنا اتساءل كملاحظة ما سبب غياب او تغييب هؤلاء الذين كان بامكانهم تقصير المسافات والذهاب مباشرة للاجابة الواضحة والسليمة والتي تمثل الحقيقة التي نبحث عنها. المجتمع المدني بسلقطة قدم طلبا بسيطا ومنطقيا تحول فجاة الى جدال عقيم نحن في غنى عنه. تمثل الطلب في إستعادة نسخة الدرع البوني وعرضه في مكانه الذي بقي فارغا منذ إخراجه منه. الجواب الرسمي كان ضمن بلاغات كتابية تؤكد على ان نسخة متحف سلقطة محفوظة لدى مصالح المعهد الوطني للتراث وقد استعملت احيانا في معارض بدول اجنبية لتعويض النسخة الاصلية. وهي نسخة صنعت من مادة الجص في حين ان الدرع الاصلي هو درع برنزي.
اعتمادا على هذا الرد الرسمي بنيت استفهامات واستفسارات وشكوك من قبل الطرف المقابل وهو المجتمع المدني. حدث تحول او نقلة ب 360 درجة حول موضوع الطلب الاول وهو نسخة الدرع ليصبح الجدال حول القطعة الاصلية التي شكك البعض في مصداقية رواية المعهد الوطني للتراث حولها. تم ايضا رفض رواية ان تكون النسخة من الجص واوتي بأدلة واقوال تؤكد ان نسخة متحف سلقطة من معدن النحاس. تمسكت الجهات الرسمية بمعطياتها واكدت في اكثر من بلاغ وحوار اعلامي بان النسخة من الجص ولا وجود لنسخة من النحاس.
نحن اليوم امام موقفين متناقضين وجب الفصل بينهما حتى ننهي حجم الشكوك والاتهامات الغير مبررة. الاختبار والتقرير العلمي المتعدد الاختصاصات هو الفيصل. ومن وجهة نظري الشخصية الدولة مسؤولة على كل هذه المهاترات وما دامت هي الحافظ الوحيد والمسؤول الوحيد على حفظ التراث والاثار وصيانتها فعليها اليوم ان تاخذ بزمام الامور وبكل شجاعة. على الدولة ان تطرح ملف درع سلقطة الاصلي والنسخة على الراي العام وبكل شفافية وان تأذن باجراء كل الاختبارات اللازمة في اسرع الآجال. على المختصين الذين شاركوا في احداث متحف سلقطة وواكبوا عملية استخراج نسخة الدرع ان يخرجوا عن صمتهم وان يقدموا اثباتاتهم حول حقيقة هذه النسخة. كذلك ادعو كل مسؤول عاين وقام بمهمة ادارية او فنية واكبت استخراج النسخة ان يعرض وثاءقه واثباتاته. هل كانت نسخة من جص او من معدن. انا اعرف جميع هؤلاء الزملاء جلهم أحيل على شرف المهنة لكن لا يزالون متواجدين على الساحة ولهم صولات وجولات.
ادعو زملائي الذين اشرفوا على المعارض بالخارج والذين واكبوا خروج الدرع البوني بان يحسموا الجدل ويقدموا للدولة الصور والوثائق التي بحوزتهم. اعتقد ان وصولنا الى هذه المرحلة من التشكيك ورمي الاتهامات لا يخدم التراث التونسي وصورة تونس في العالم. كل ما استنتجته العامة هو اننا مستهترون ومتلاعبون بتراثنا. اننا لصوص وغير اهل للاءتمان على ثرواتنا. يجب التعاطي باكثر شفافية وشجاعة مع مثل هذه الاحداث التي لن تكون الاولى والاخيرة. العبرة في التطوير والتغيير لا في التعنت والطمس وتكريس الضبابية. على المجتمع المدني ان يرتقي بخطابه تجاه مؤسسات الدولة وان يساعدها على فض المشاكل بالطرق الراقية لا ان يحشرها في زاوية المتهم وتسقط هي في مربع المدافع عن شرف اعوانها وسمعتهم. تضيع الحقيقة تحت أبصارنا. اختم بالقول بان ما تناقله الاعلام بالامس هو مغالطة للراي العام. عودة القطع لا يمثل حدثا او سكوب لان العودة مفروضة منذ البداية ولا مجال لبقاء قطع اثرية بالخارج الى ما لا نهاية.
السؤال الذي ينتظر اجابة هل كانت نسخة متحف سلقطة من جص ام من نحاس. وحدهم المختصون والمسؤولون في الثمانينات الى حدود سنة 2016 من يملكون الاجابة. الاساتذة الاجلاء محمد حسين فنطر، الحبيب بن يونس، رضا بوصفارة، نجيب بالازرق، الطاهر غالية، سمير عون الله، المنصف بن موسى، عدنان الوحيشي، لمياء الفارسي، سمية غرس الله. المحافظ محمد حواص محافظ متاحف الساحل، محافظ واعوان متحف سلقطة، المسؤول على ورشة استخراج النسخ بباردو.
فريق الترميم والصيانة بمخبر القصر السعيد. الى جانب العديد من اعوان المعهد الوطني للتراث المساهمين في المعارض بالخارج. المعهد الوطني للتراث بخبراته وكفاءاته العلمية والتقنية قادر على حسم الجدال لانه الاجدر في معالجة التفاصيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.