ضباب بالشمال والمناطق الشرقية.. وتحذير لمستعملي الطريق    الغنوشي يطلع على مشروع تهيئة سبخة السيجومي    منصّة "حنبعل".. تُعنى بمراقبة النقل المادّي للعملات الأجنبيّة    الصاروخ القادم والراية الوطنية    الإعداد لاستعادة النشاط السياحي محور ندوة عن بعد    الإعداد لاستعادة النشاط السياحي محور ندوة عن بعد    تقرير: طائرات مفخخة انطلقت من العراق لمهاجمة القصر الملكي السعودي!    ‫تبخّر الاتفاق بين عمار السويح والفريق السعودي‬    كأس افريقيا للأواسط: تعرف على تفاصيل الاجتماع الفني لمباراة الدور ربع النهائي بين تونس - المغرب    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    بالقرب من احد الفضاءات التجارية بحدائق قرطاج .. القبض على شخص محل 13منشور تفتيش    .. مانشستر يونايتد يصل دور ال 16 من الدوري الأوروبي    واشنطن: نشر تقرير مقتل خاشقجي خطوة نحو الشفافية والمحاسبة    ملكة بريطانيا تتحدث عن تجربتها الخاصة مع لقاح كورونا    الجزائر تسجل أول إصابتين بسلالة كورونا البريطانية    الجزائر تسجل أول إصابتين بسلالة كورونا البريطانية    أمريكا: القبض على سفاح قام بانتزاع قلب ضحيته ثم طبخه مع البطاطا المقلية!    طقس الجمعة: ارتفاع في درجات الحرارة    بعد الإفلاس: مايك تايزون يجني ثروة طائلة بفضل...الماريخوانا    كما أشرنا / الكشف عن ملعب مواجهة الدربي بين منتخبي ليبيا وتونس    صلاح الدين المستاوي يكتب: في غياب شيوخ الزيتونة عن الإعلام مخاطر تتهدد وحدة الدين والمذهب في تونس    السعودية: الكشف عن موعد أول رمضان وعيد الفطر    المتفرج فارس: الوطنية "تتفكر" صلاح مصباح ...    قيس سعيد يجري مكالمة هاتفية مع عالم الفضاء التونسي بوكالة ناسا محمد عبيد    في باردو: يحتجز صديقته السابقة داخل منزل...يصوّرها عارية ثم يعتدي عليها جنسيا!    حزب التيار الديمقراطي يستغرب دعم مادّتي معجون الطماطم والحليب عند التصدير    نقابة المهن التمثيلية ترد على شائعة وفاة النجم يوسف شعبان    صفاقس .. القبض على عنصر تكفيري محل حكم بالسجن    باجة: انتفاع 150 حرفيا ومؤسسة فى قطاع الصناعات التقليدية من المتضررين من جائحة "كورونا" بقروض من المال المتداول    أسامة الخليفي: نواب "قلب تونس" قرروا التبرع بمنحهم لجمع كفالة نبيل القروي    منظمة البوصلة تطلب توضيحا حول عمل مجلس نوّاب الشعب وفقا للتدابير الاستثنائية    الرابطة 1- تعادل الملعب التونسي والاتحاد المنستيري 0-0    الرابطة الثانية.. تعيينات حكام الجولة الخامسة    المتفرج فارس: كلاب تشارك في تنشيط منوعات تلفزية تونسية؟    غرفة أصحاب المطاعم: ارفعوا حظر الجولان قبل رمضان    الدفاع تدعو مواليد هذه السنوات إلى تسوية وضعياتهم إزاء الخدمة الوطنية    سليم بسباس: شبح الإفلاس ليس بعيدا عن تونس...    جندوبة: استرجاع عقار فلاحي بمعتمدية جندوبة يمسح نحو 8,5 هكتارات    عيسى البكوش يكتب/ في ذكرى رحيل صالح جغام...أحد الفرسان الثلاثة    سوسة :صفر حالة وفاة و70 إصابة جديدة بكورونا    إيداع شابين السجن بتهمة استهلاك "الزطلة "    القلعة الكبرى : يوم إعلاميّ حول آفات وأمراض الزيتون    شيخ مصري يشعل جدلا غير مسبوق: «صعدت للسماء السابعة.. للقاء الله" !!    رضوى الشربيني: أنتظر رحمة الله    بالصورة.. لطيفة تهنئ الكويت    بالفيديو..هند صبري تتحدّث عن مسلسلها الجديد على ''نتفليكس''    التونسي رمزي الملوكي يقدم حفل مهرجان ''Golden Globes'' افتراضيّا    أشغال تهيئة السكة في مستوى محطتي باب سعدون ومفتاح سعد الله    سيدي بو علي .. ايقاف ثلاثيني مفتش عنه ومحكوم ب14سنة سجنا    ليبيا.. دبيبة يقدم حكومته اليوم وجلسة الثقة في سرت    معطيات جديدة تتعلق بملف اغتيال خاشقجي    غلق مطار جربة جرجيس الاثنين والأربعاء من كل أسبوع    مانشستر سيتي يمدد سلسلة انتصاراته بالفوز 2-صفر على مونشنجلادباخ    توقعات الطقس لليوم الخميس 25 فيفري 2021    تفكيك شبكة مختصّة في إنشاء شركات وهمية والتحيّل    الوضع الوبائي بمختلف الولايات: الخميس 25 فيفري 2021    الاتحاد الأوروبي: استعدوا لخطر الفيروسات القادمة    هؤلاء هم سادة العبيد وتلك سيّدتهم...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شط الأرواح لآمنة الرميلي: ديوان حكايات ومواجع

"ما أفظع القراءة الثانية! القراءة الميتة أسمّيها. النصّ، كل نصّ، خُلق ليُقرَأ مرة واحدة، محصّل القراءة الأولى هو المحصّل الجوهري، الطبيعي، الصادق. كلّ قراءة بعد ذلك فهي نفاق، وحساب، وتقوّل..." (ص:21)
هكذا تتلفظ الراوية "باهية" في خطاب الرواية في ضرب من الكلام على الكلام أو "الرواية الواعية بذاتها" مقدّمةً لقارئ النص الروائي أحد مفاتيح الولوج إلى عوالمه الحكائية الممكنة. وما أكثر المواضع النصية التي تنصرف فيها الرواية عن تمثيل العالم المرجعي ملتفتة إلى ذاتها متأمّلة في مراياها المقعّرة.
وإذا تكلّم "تودوروف" على "الناس-الحكايات" في سياق دراسته لألف ليلة وليلة، فإنّ آمنة الرميلي تقصّ علينا أخبارا غريبة مثيرة عن "الجثث-الحكايات"، هي جثث "الحارقين" التي لفظها البحر وحملها الموج إلى "شاطئ الأرواح"، هناك حيث يستقبلها "خير الدين المنسي" ويدفنها في "مقبرة الشاطئ" مدوّنا بعد ذلك حكاية كلّ جثة في أوراقه وملفاته.
وعلى امتداد صفحات الرواية تطلعنا الراوية "باهية" (وهي صحفية استقصائية أثار اهتمامها خير الدين المنسي في محادثات فايسبوكية بقصصه الغريبة حول الجثث) على عالم غرائبي مدهش مربك تؤثثه أخبار مرعبة موجعة عن تجارب قاسية مؤلمة لشخصيات مختلفة أرغمتها الظروف القاسية على مغادرة أوطانها للارتماء في أحضان البحر بحثا عن خلاص وأفق جديد في الحياة؛ "فاطوماتا" الماليّة، "شانجو الإيفواري"، "نجود السورية"، "حياة" التونسية، "بيانكا" النيجيرية، "رهف" الطفلة السورية. كلّ شخصية من هذه الشخصيات تمثل برنامجا حكائيا مستقلا بذاته ومتصلا بغيره في الآن نفسه مادام المحور الدلالي الذي ينتظمها جميعا هو "الحرقة" والمكان الذي يجمعها هو ذاته "شط الأرواح" الذي استعارت منه الرواية اسمه لتوشح به أهمّ عتباتها النصية وهو "العنوان الرئيس"...
"شط الأرواح" لآمنة الرميلي ديوان حكايات ومواجع يعجّ بالوقائع الغريبة ويضجّ بالقصص المثيرة... رواية الالتباس والحيرة والغرابة محبوكة في نسيج روائي محكم ومرويّة بأسلوب قصصي فاتن مربك قد يرغم المتلقي على قراءة ثانية بل قراءات متكررة على خلاف ما صرّحت به الراوية-البطلة في متن الرواية، فإذا كانت القراءة الأولى قراءة التذاذ وحدس بما هو جوهري في النص فإن القراءة الثانية قد تضحي ضرورية لرتق الفتوق وضمّ الشتات وملء الفراغات والفجوات التي تتخلّل نسيج الخطاب الروائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.