حفيظ حفيظ للمشيشي: "دفعنا ما يكفي.. جاء وقتكم…"    عاجل: هكذا سيكون التوقيت الاداري الجديد    سيدي حسين: الكشف عن مسالخ عشوائية للدّواجن    ايقاف رجلين في الهند استخدما قردة لسرقة المال    إقرار إجراءات جديدة خاصة بالمحاكم    رئيس البرلمان العربي: تونس من الدول المحورية في البرلمان العربي    فرنسا.. 14 عاما لمتهم جنده العقل المدبر لاعتداءات 13 نوفمبر 2015    شركة نقل تونس تعلن عن تحويرات على برمجة السفرات    مجموعة "ركون الروح " لهادي الخضراوي (2 / 3).. قصائد مشحونة بالتأويل !    المتلوي.. ترميم الكنيسة القديمة و تحويلها إلى معهد للموسيقى    السيسي: إعلان 2021-2022 سنة للثقافة التونسية المصرية    هشام مشيشي يعلن عن تخصيص 100 مليون دولار لمساعدة الفئات الهشة المتضررة من تداعيات جائحة كورونا    قيس سعيّد: موقف مصر في أي محفل دولي نفسه موقف تونس في ملف توزيع مياه النيل    "82 بالمائة من التونسيين لم يطالعوا كتابا واحدا خلال السنة المنقضية" /مؤسسة امرود كونسولتينغ/    بعد 20 عاما.. شريهان تعود الى شاشة رمضان    بلاغ وزارة الشؤون الدينية بعد تعديل توقيت حظر التجول    بسبب خلاف على موعد إقامة الصلاة: مواطن في السعودية يقتل مؤذنا ومصليا    إحداث صندوق لجمع التبرعات .. والوزراء يتبرعون بنصف أجورهم    تونس المدينة: القبض على شخص من أجل القتل العمد    لطفي بوشناق: فنى ومواقفي هما غايتي وليس المال وهذا سر الوصول إلى الشهرة    عدنان منصر: رئيس الجمهورية بزيارته إلى مصر قدم خدمة كبيرة لعبد الفتاح السيسي    وفد تونسي يؤدي زيارة إلى روسيا من 4 الى 8 أفريل الجاري لتسريع عملية التزود ب دفعة ثانية ب 470 ألف جرعة من تلقيح سبوتنيك    عثمان بطيخ: حكم إفطار رمضان لمرضى كورونا والطاقم الطبي    وزارة الصحة: أكثر من 130 ألف شخص تلقوا التلقيح ضدّ كورونا في تونس    القيروان: محتجون من"خيط الوادي" يقطعون الطريق الوطنية عدد 12    رسالة مفتوحة للسيد الرئيس...سفركم خطأ    كرة اليد : النجم يواجه الزمالك في السوبر الافريقي    أبطال افريقيا: التشكيل المحتمل للترجي ضد مولودية الجزائر    الكاف: اكتشاف موقع أثري روماني بمنطقة واد السواني    عاجل / مشيشي يعلن عن التمديد في توقيت حظر الجولان    تينجة.. الاطاحة بعصابة مختصة في سرقة الدراجات النارية    حديث الكاريكاتير والاستشهاد الخطأ    توقيت عمل البريد التونسي خلال شهر رمضان    النادي الافريقي : الخزينة تنتعش.. ووديات تؤثث فترة توقف النشاط    اتحاد الفلاحين ينفذ الاثنين القادم وقفة احتجاجية تنديدا بقرار غلق الأسواق    سعيد عن أزمة سد النهضة: تونس لا تقبل المساس بأمن مصر المائي    اتّحاد الفلاحين يُعارض غلق الأسواق الأسبوعية    الترجي الجرجيسى: اجواء متميزة.. وتربص بالعاصمة    الليغا: التشكيل المتوقع لمباراة ريال مدريد-برشلونة    عماد حفيظ: عودة مشاركتنا بالسوق الليبية بعد انقطاع ل5 سنوات    عاجل: هشام المشيشي يقرّ بدخول تونس في موجة ثالثة..واجراءات جديدة اليوم    مالطا تخطط لتقديم منح مالية للسياح    4 سنوات سجنا في حق أم لطفلين عملت كممرضة في صفوف داعش ليبيا    مقتل 20 مدنيا على الأقل برصاص جيش ميانمار    بنقردان : أجواء احتفالية بموسم الجز    أبطال افريقيا: الترجي يواجه اليوم مولودية الجزائر..التوقيت والنقل التلفزي    بالفيديو/ قيس سعيّد يزور مواقع أثرية وتاريخية في القاهرة    تحذير من هبوب رياح قويّة اليوم    برمجة شهر رمضان في القنوات التونسية... "ابن خلدون" و"المؤسس عثمان" يزوران تونس    المهدية: في عمليّة مداهمة لمنزل بمدينة كركر...إيقاف 5 أشخاص وحجز 20 ألف علبة جعة وسلاح أبيض    الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على ساسة لبنانيين    الكرة الطائرة: الكأس التاسع عشر وال«دوبلي» الرّابع عشر للترجي    إجراءات كورونا في ندوة الولاة اليوم    "أطباء بلا حدود": مقتل مهاجر وإصابة اثنين في مركز إيواء بليبيا    اليوم في رادس...الترجي حكم بين المولودية والزمالك    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    الغش يتنافى مع الإيمان    امتدادات..الوعي الجالس على أرائك الحياة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مجموعة "حالة وعي " لسميّة بالرّجب (2\3) الكتابة الشعرية وبحر من التأويلات!
نشر في الشروق يوم 06 - 03 - 2021

نشرنا امس الجمعة الجزء الاول من هذه الدراسة وقد قدّم فيه الكاتب يوسف عبد العاطي الشاعرة سميّة بالرجب ملاحظا ان نصها متقن في بنائه اللغوي وأنها مبدعة لا تتعجل النشر بل تسعى إلى تجميع ما يتناسق من كتاباتها مع بعضه البعض في كتاب واحد... وننشر اليوم الجزء الثاني من هذه الدراسة : و لأنّ علاقتنا جميعًا بالكتاب تنطلق مع الغلاف، أرى أنه من المفيد التّوقّف عنده. و سأبدأ حديثي في هذا الموضوع من الانطباع الذيأصابني بعد أوّل نظرة له. فقد كان أنيقًا و مغريًا و موحيًا. حيث غطّته النّصف الأيمن من وجه الشّاعرة مع إعلاء العين فوق اسمها الذي كتب بالأسود، بينما اختارت اللّون الأحمر لكتابة عنوان المجموعة « حالة وعي » و وضعت تحته عبارة « شعر » بالأبيض.
و أرى أن هذا التّصميم و الإخراج الذي نسبته إلى الشّاعرة بسبب عدم التّنصيص على من قام به، قد ساهم بقسط وافر في جلب انتباه القارىء، فهل ستصيبنا قصائد المجموعة ب « حالة وعي» مرتقبة نكون أثناءها تحت رعاية العين اليمنى للشّاعرة؟ أم إنّ هذه المراقبة المسلّطة من نظرتها ستمنعنا من التّوهان في بحر التّأويلات و تدفعنا إلى إنارة الكثير من الاستنتاجات. هذا على الأقل ما سأحاول البحث عنه من خلال الأشعار مع التّركيز على بعض المقاطع المختارة. و على غير المتوقع لم تشتمل مجموعة « حالة وعيٍ » على إهداء، أو نصّ تصديري، و هو اختيار لا يمكننا أبدًا مناقشة الشّاعرة فيه. لكنني كقارىء أرى أنّه يحقّ لي تأويل ذلك إلى عزوف سميّة بالرّجب على تقديم أشعارها بالتّمهيد لها بنصوص غيرها، و لذلك اختارت وضعالنّصف الأيمن من وجهها في الغلاف مع عدم الاتّكاء على أيّ نصّ لغيرها، و هذا يدلّ على قوة شخصية تستدعي الاحترام.
افتتحت سميّة بالرّجب مجموعتها بقصيدة « أهزوجة الشّفق » لتنهيها بقصيدة « خذني إليك » و نلاحظ من خلال ما تقدّم الرّوح التّفاؤلية التي تسكن الشّاعرة، رغم وجود قصائد داخل المجموعة كانت موغلة في القتامة، و محبطة للعزائم أحيانًا. و الأكيد أن هذا الأمرسيتوضّح أكثر بعد الاطّلاع على المقاطع التي اخترت التوقّف عندها.
تنطلق سميّة بالرّجب بإنشادها لهذا المقطع الأوّل في قصيدة « أُهزُوجة الشفق » فتقول:
( و تَنسابُ فيكَ أيَا وطنًا
من هَجير البُكاءِ الشُّجُونُ
و مُهجةُ جدَّي
على بُعْدِ ناصيَةٍ من مَدَانَا
تُلوِّحُ للأفْقِ كلَّ مساءٍ
عَلى غُربةِ الوَجد فِيهَا
إلى أَنْ يُعَانقها السُّبَاتُ) ( ص: 7)
و رغم حالة الإحباط التي ترافق المنشد نجده يتطلّع إلى الأفق كلّ مساء، لتعلن عن تمسّكها و تشبّثها بالأمل، حتّى و إن استسلمت للنّوم. تقول في مقطع لاحق:
( هُنا
يَا غريبًا يَلُوك أساطيرَ أرضي
جمعتُ فُتاتَ العبارة حتّى تعبت
و نمتُ) ( ص : 8)
ليتواصل الشّجن و البكاء بعد ذلك طيلة مقاطع القصيدة لتنهيها بقولها:
( فتاهت بشدوِهِ كلُّ الموانىء
تُردّد أهزُوجَةً للشَّفَقْ
تَخِيطُ على ظُلمَةِ الرُّوحِ دَرْبًا
أوانَ المُرُور بشطرِ النَّفَق
و ذَاكَ الغريبُ يتُوه كئيبًا
كطيفِ المَوَاجعِ كَيْمَا اتَّفق
فَغَابَ لخَطوِه ذاك الدَّليلُ
و ضَاعت عَنَاوينُهُ الثابتاتُ...
و تَاهَت عناوينُهُ الثابتاتُ...
و غابت عناوينهُ الثابتاتُ.) ( ص : 19)
و يلاحظ معي القارىء أن حالة الإحباط و الانكسار كانت طاغية في كامل مقاطع هذه القصيدة، رغم أنّ الشّاعرة حاولت إذكاء روح الحماسة في النّفوس، حيث نجدها تقول:
( تمرَّد حِبري على اليأسِ صَاتَ
و أَطلق للبوْح منهُ العِنَان
و أَلجَم ذُلَّه كان وحيدًا
يُحاربُ
فوقَ القراطِيسِ
جُندًا ... وَرقْ
يُكابدُ من تعبِ العِبارةِ...
جورَ القوافي
و ظُلمَ المنافي
و داءَ الأرقْ.) ( ص : 17/18)
الأكيد و أنّ كلّ المقاطع المختارة لا يمكنها أبدًا التّدليل بمفردها عن مقاصد توظيفها الحقيقية، لكن حسبي في هذا المجال محاولة تقريب مناخات الكتابة الشعرية لدى سميّة بالرّجب لإيماني بأنّ الشّعر تحديدًا يرفض الانصياع إلى طاعة التّفسير بما أنّه يخضع أساسًا إلى الذّائقة و التّأويل.
و قبل التوقّف عند المقطع الأوّل و الأخير في القصيدة الأخيرة من المجموعة و التي حملت عنوان « خُذْنِي إليك » أشير إلى انني شعرت أن الحبيب المتحدّث عنه ما هو في النّهاية إلّا هذا الوطن الذي يسكننا و يدفعنا إلى تغيير واقعنا، وأجده متلبّسًا بها و محتميًا بشدوها الذي ينضح أملًا و رجاءً.
تقول الشّاعرة في قصيدتها الأخيرة :
( خُذْنِي إليكْ...
خذني إليك فَبِي
من وحشةِ الماضين للأمسِ الغريب مساربُ
و امدد شراعا للرّياح تَهزُّنِي
كالطّفل في مهد السّذاجة و الوجلْ
خذني إلى قلب كقلبِكَ لم يزلْ
يجْتاحُني
رغم المساوىء و العناءْ
قلبٌ كقلبك لا يكلْ ) ( ص : 103)
فالشّاعرة تنشد الخلاص و تحلم بتحقيق الآمال، لكنني أرى أن مناخات الكتابة لدى سميّة بالرّجب تجعلنا لا نستسلم أبدًا إلى القراءةالسّطحية لنصوصها، حيث نشعر دومًا أنّ ما تخطّه حمّال لمعاني متعددة و مختلفة، فما بالنا بكتاباتها الشّعرية و التي شعرت أنها عادةً ماتختفي وراء الغزل للتّعبير عن هموم الإنسان في هذا الوطن، إضافةً إلى اعتمادها على الصّورة دون التّدقيق في سرد التّفاصيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.