نواب يطالبون بضمان حماية الحصانة البرلمانية والافراج عن النائب السعيداني    بعد إصدار 8 بطاقات إيداع بالسجن في قضية البحث عن الكنوز .. حجز سيارات فاخرة وأموال وآثار وتورّط شبكة دولية    تصدير 99 ألف طن من التمور    القوة البحرية التابعة للحرس الثوري.. إيران ودول الجوار سترسم معالم السيادة على مضيق هرمز    المنتخب التونسي لكرة القدم للكبريات - وليد قروم مدربا جديدا    طقس الليلة.. امطار متفرقة بعدد من الجهات    فظيع في سيدي حسين .. يخنق عمّته حتى الموت .. ويسرق مصوغها !    رسائلها مضمونة الوصول .. مسلسلاتنا...انفلات، خطاب صادم وايحاءات    أولا وأخيرا ... «شي ينطّق البقر»    من ثمرات الصوم ...معاداة الشيطان    عاجل/ ستيني يحاول الانتحار حرقا..    عاجل/ بطاقة إيداع بالسجن ضد هذا المسؤول من أجل شبهة الاستيلاء على اموال عمومية والتلاعب بمسالك التوزيع..    فلكيا ...هذا اخر نهار في رمضان 2026    "تجليات الحلفاوين" 2026 تحتفي بالتراث الموسيقي التونسي في خامس سهراتها    عاجل/ بشرى سارة لهؤلاء..المصادقة على هذا القانون..    عاجل : نهاية صادمة ...و هذا موعد الحلقة الأخيرة لمسلسل ''المطبعة ''    20 سنة سجنا لأم تزعمت شبكة لترويج المخدرات بالعاصمة... وابنتها ضمن المحكوم عليهم    دور محوري للشرطة العدلية بالقرجاني... التلفزيون الإيطالي يكشف تفاصيل جرائم "المافيوزي" الذي تم القبض عليه أخيرا في تونس    بعد أزمته الصحية : هذا شنوا قالت وزيرة الثقافة المصرية على هاني شاكر    أفضل الأدعية المستحبة فى ليلة 21 رمضان    تعرف على موعد الإفطار اليوم الثلاثاء 20 رمضان 2026    "إيران تنتظركن بأذرع مفتوحة".. طهران تعلق على أزمة فريق كرة القدم النسائي الإيراني    بطولة القسم الوطني "ا" للكرة الطائرة(مرحلة السوبر بلاي اوف): اعادة مباراة النجم الساحلي و الترجي الرياضي دون حضور الجمهور يوم السبت القادم بقاعة مساكن    غبار قاتل يضرب شمال إفريقيا ويهدد هذه المناطق    مكالمة هاتفية بين وزيري خارجية تونس وعمان علاش؟    عاجل: مسارات بديلة لمستعملي الطريق 457 في اتجاه مقرين    استقالة الهيئة التسييرية لأولمبيك سيدي بوزيد...علاش؟    جوائز "نوبل للحماقة" تنتقل من أمريكا إلى أوروبا لأول مرة بسبب ترامب!    بشرى سارة بخصوص مطاري النفيضة وتونس قرطاج..#خبر_عاجل    بالأرقام: كميات الأمطار المسجلة خلال 24 ساعة الماضية..#خبر_عاجل    عاجل/ ارتفاع حصيلة ضحايا الحادث المروع بقابس..    عاجل/ سفارة تونس بأبوظبي تعلن عن جملة من الإجراءات لتسهيل مغادرة المواطنين التونسيين..    تلقيح الماشية 2026: إجراءات وطنية لتطويق الأمراض العابرة للحدود..    الروحية: العثور على جثة المفقود في وادي الحطب وإنقاذ 3 أشخاص    أبوظبي: حريق بمجمع صناعي إثر استهدافه بمسيّرات    جماهير الأهلي المصري تهاجم اللاعبين قبل مواجهة الترجي الرياضي    ثلاثة أفلام تونسية في مسابقات الدورة 16 لمهرجان مالمو للسينما العربية بالسويد    أبطال إفريقيا: بلاغ هام لجماهير الترجي الرياضي قبل مواجهة الأهلي المصري    السلاطة المشوية مهمّة برشا في شهر رمضان...هاو علاش؟    الدورة الخامسة للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية "ربيع المارينا " من 26 الى 30 مارس 2026    إضراب وطني لأساتذة التعليم الثانوي يوم 7 أفريل    يوم الابواب المفتوحة تحت شعار " من أجل صحة كلى افضل للجميع " يوم 12 مارس 2026 بالمستشفى الجامعي ببن عروس    خطية مالية في حق رجل الأعمال نجيب بن إسماعيل من أجل التحيل    هام-سوسة: القبض على أحد أخطر قادة ''م.ا.ف.يا لا.ك.ام.و.را'' الإيطالية    عاجل: دولة عربية تسكر أجوائها 72 ساعة قدام الطيران العالمي    هيئة المحامين بتونس تقرّر الشطب النهائي لأحد المحامين من أجل الاستيلاء على أموال    وفد مهني تونسي يشارك في فعاليات معرض" ليبيا"للغذاء " من 29 افريل الى غرة ماي 2026    صادم: كعبة كرام ديسار فيها 6 مغارف سكّر !    عيد الرعاة 2026: ماستر كلاس فريدة تبني الإيكودوم وتحيي عمارة الأرض    خطان دوليان جديدان يربطان تونس والجزائر.. وهذه تفاصيل السفرات    مصر ترفع أسعار الوقود    كأس تونس: برنامج مباريات الدور السادس عشر    سفارة تونس بأبوظبي تدعو التونسيين الراغبين في العودة عبر السعودية إلى تقديم مطالب عبور    مفزع/ أعمارهم بين 13 و15 سنة: هذه نسبة الأطفال المدخنين في تونس..    منصف مشارك مدربا جديدا للترجي الجرجيسي    آية باللاغة: دور ''يامنة'' في ''خطيفة'' تعّبني برشا خاصة باللّهجة الريفية    ''بعد الحسوم بأربعين يوم نحي كساك وعوم''... شنوّة حكاية الأيام هاذي؟    ترامب: قضينا على القدرات النووية لإيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق..نواب... ويؤسسون للخراب والإفلات من العقاب
نشر في الشروق يوم 28 - 04 - 2021

من عجائب هذا البرلمان أن جاءنا بنواب منفلتين من أي عقال، متمردين على كل القوانين والنواميس، ومستهترين بحرمة كل المؤسسات من رئيس الدولة ونزولا إلى الأمنيين وإلى الهايكا باعتبارها الهيكل التعديلي للمشهد السمعي البصري.
عشنا ورأينا نوابا يستهترون بحرمة المطار وبسلطة رجال الأمن وبضرورات تأمين تلك المنطقة الحيوية والحساسة لأمن تونس والتونسيين. وقد عاين كل العالم مشاهد مزرية من العربدة والاستهتار بكل شيء وبكل القيم وكأنما كان هؤلاء فوق القانون وفوق المؤسسات... أو أن صفة نائب شعب تبيح لهم العربدة والتمرد على كل القوانين... حتى عندما أبلغهم الأمن استدعاءات لسماعهم في إطار بحث تحقيقي فإنهم رفضوا المثول وكأن صفة النائب هي جواز لدوس حرمة القانون والمؤسسات ولتمريغ هيبة الدولة تحت أحذية الهمجية.
عشنا ورأينا عربدة نائب آخر وانفلاته من كل الضوابط. هذا النائب اتخذ من تسريبات مزعومة أصلا تجاريا وراح مثل مخلب قطّ يوزّع ضرباته يمنة ويسرة. وحتى بعد أن استدعاه الأمن والقضاء وتمّ التنبيه عليه بضرورة الكف عن هذا العبث الذي ينتهك حرمة الأشخاص والمؤسسات وبالتوجه إلى القضاء المجال الوحيد للتحري والمحاسبة، فقد سد أذنيه وتمادى في نهج عربدته... لتطال هرطقاته هذه المرة رئيس الدولة بتهم وتهويمات جديرة بأفلام الخيال البوليسي الهابطة. وحين استدعاه القضاء العسكري ليحقق معه بما أن رئيس الدولة هو في نفس الوقت القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمعة المؤسسة العسكرية من سمعته، فقد «تبخّر» في الطبيعة ورفض الحضور... بل وأعطى لنفسه حق تكييف التهمة وتحديد الجهة التي يجب أن يمثل أمامها وما إذا كانت عسكرية أو مدنية.
كل ذلك والبرلمان الموقّر ينحاز إليه ويجاريه بدعوة وزير الدفاع لمساءلته وكأنما أصبح الوزير أو الوزارة هما المتجاوزان وعليهما تبرير توجيه الاستدعاء وليس النائب المنتصب عشوائيا على رصيف الحياة السياسية والذي يفترض أنه اعتدى على كل نواميس الدولة وعلى حرمة مؤسسة رئاسة الجمهورية ومن خلفها على كل تونسي وتونسية يبقى السيد قيس سعيد رئيسه علاوة على مشاعر قرابة الثلاثة ملايين الذين انتخبوه.
حبل تسيب النواب لم يقف عند هذا الحد بل إن «خيرات» هذا التسيب فاضت أيضا على «الهايكا» حيث أنها رتكبت «جرما» ليس مثله جرم على ما يبدو عندما لعبت دورها كهيكل تعديلي وتصدّت لإذاعة منتصبة عشوائيا في أحد الجبال بولاية بنعروس وتزعم التحدث باسم القرآن الكريم وهو منه براء بما يسهم في نشر الفكر المتطرف وفي توفير حاضنة للتطرف عشنا تأثيراتها على شبابنا الذي تدعش وتهافت على بؤر القتال في سوريا والعراق وغيرها... ونعيش تأثيراتها من فترة إلى أخرى مع شبابنا المهاجر في أوروبا مثل حادثة طعن الشرطية الفرنسية التي نفذها شاب تونسي ترعرع في حاضنة التطرف والإرهاب.
لم تقف العربدة عند تحدي قرارات الهايكا بل إن صاحبها وجد من الجرأة ما جعله يقاضي الهايكا ليصبح المارق عن القانون وممارس الانفلات هو من يلاحق المؤسسات ويطارد القانون في أروقة المحاكم... فهل بعد هذه الغرائب غرائب أخرى؟
واضح أن هذا النزيف من التسيب والانفلات ومن الاستهتار بحرمة الأشخاص والأسلاك والمؤسسات لن يتوقف ما لم تستعد الدولة هيبتها وما لم يستعد منطق القانون والمؤسسات علويته وما لم يتم الضرب بأيد من حديد على أيدي العابثين بالنظم وبالقوانين ومن يتوهمون أنهم فوق القانون وفوق المساءلة. هم نواب نعم، ولكنهم مواطنون وهي صفة تلزمهم باحترام القانون والمؤسسات مثلهم مثل أي مواطن بعيدا عن منطق التمسّك بالحصانة لأنه في نهاية المطاف لا حصانة لمن لا يحترم القانون ولمن يمارس العربدة والاستهتار إزاء الدولة ومؤسساتها...
وإلا عمّت الفوضى وساد الإفلات من العقاب... وتلك الضربة القاضية لما بقي لنا من دولة.. ومن هيبة دولة.
عبد الحميد الرياحي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.