مكانة المرأة في العهد الجديد لم تعد تحتاج إلى دليل أو تدليل.. فقد اعتبرها المشروع المجتمعي للتغيير شريكا للرجل يتمتع بنفس الحقوق وينهض بنفس الواجبات.. بل إن الرئيس بن علي ذهب الى أبعد من ذلك في تكريس دور المرأة الأساسي والفاعل في المجتمع اعتبارا لخصوصيات دورها داخل الأسرة باعتبارها المدرسة الأولى التي تعلم الناشئة وتغرس فيهم القيم الأصيلة ومقومات هويتنا الوطنية والحضارية.. واليوم، فإن المرأة التونسية أصبحت شريكا يحق للمجتمع أن يفاخر بعطائه الغزير وبحجم اثرائه للمسيرة التنموية عموما.. وهو وضع يجعل تونس تتفرّد بين الكثير من دول العالم العربي والاسلامي بإدماج المجتمع بنصفيه في معركة التنمية.. وهو اختيار بدأه مصلحون روادوأخذ كل وهجه واستكمل معالمه في تونس العهد الجديد.. وذلك بفضل الإجراءات والقرارات الثورية التي اتخذها الرئيس بن علي لمساعدة المرأة على الاندماج كليا في مسيرة التنمية بما يصب ذلك من حقوق وواجبات تجعلها تقف في نفس المرتبة مع الرجل التونسي لتصبح المفاضلة بالعمل والكد والمؤهل العلمي والاسهام في دفع عجلة التقدم.. وقد جاء البرنامج الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي ليزيد في تأكيد شراكة المرأة ليوفر لها أرضية مثلى للاضطلاع بدورها كاملا خارج البيت وفي مواقع العمل والانتاج وداخل البيت كأم وكراعية أجيال وكمعلمة للناشئة.. وقد أفاضت حرم رئيس الدولة في الخطاب الهام الذي ألقته أمس بمناسبة اختتام حملة الانتخابات الرئاسية والتشريعية أمام تجمع نسائي ضخم تميز بحضور الرئيس بن علي، في الحديث عن دور المرأة في مشروع تونس الحديثة وعن إسهامها الفاعل في كل مجالات العمل والإبداع.. وفي نظرة استشرافية عميقة ركزت على دور المرأة التونسية في التأسيس لمستقبل بلادنا من خلال العناية الكاملة بأبنائنا وبناتنا والإصغاء الجيد لمشاغلهم وتحصنهم في وجه الظواهر والتيارات الهدامة التي تداهمنا مع العولمة.. ذلك أن أبناءنا هم ثروتنا الحقيقية والاستثمار الجيد في تربيتهم وتنشئهم تنشئة سليمة هو استثمار في مستقبل تونس.. لأن الأمر كما أكدت حرم رئيس الدولة «على غاية من الأهمية إذ كما نربّي أجيالنا اليوم، تكون بلادنا غدا».. وبالتأكيد فإن النظام الجديد الذي أعلن عنه رئيس الدولة في برنامجه الانتخابي والذي يمكّن الأم من العمل نصف الوقت مقابل ثلثي الأجر يأتي تجسيدا لإرادة سياسية واضحة تصبّ في خانة الاعداد الجيد لمستقبل تونس من خلال تمكين الأم باعتبارها الركيزة الأساسية للأسرة من فرصة الاضطلاع بدورها كاملا داخل البيت في رعاية الاطفال وتأصيل قيمنا الحضارية ومكونات هويتنا الوطنية فيهم.