أن تسأل شيخا طاعنا في السن عن مستقبل تونس كأن تسأل طفلا في بداية عمره عن تاريخها... ومع ذلك فإن هذه المفارقة تصبح ممكنة في عرف احدى وكالات الانباء الاجنبية. ففي سياق «انشغالها» (غير البريء) بمستقبل تونس ساءلت هذه الوكالة احد كهول تونس ليأتي حديثه كما هو متوقع بعيدا عن الواقع، مجانبا للحقيقة، وخاليا من أي مضمون... وبذلك سقط مسعى هذه الوكالة في الماء لانها خرجت خالية الوفاض بما انها اصرت على تجاهل العناوين الصحيحة التي يمكن ان تفيدها حول مستقبل تونس واصرت على قرع العنوان الخطإ... وبالمحصلة يمكن الجزم بأنه لا خير فيها لأنها قفزت على الاصول وآثرت القفز في المجهول، ولاخير في محدثها لانه لم يحترم سنّه ولم يحترم ماضيه ليطلق مثل تلك التفاهات التي لا يصدقها احد غيره... اكثر من هذا فقد زاد شيخنا بأن تنكر لمبادئ وأسس الانتماء الوطني بالشكوى من اشياء غير موجودة الا في خياله الهرم وبالاستقواء على بلاده بالاجنبي... وكأنما كانت الدول ا لاجنبية بما تملكه من اجهزة وأدوات ومنها وكالات الانباء «مبرّات» لتوزيع الحلوى والهدايا والنوايا الحسنة. ومع أن هذه الطريق هي طريق للدمار وقد ثبت لمن ساروا فيها قبلهم في عديد الدول انها طريق الى الجحيم، فإن البعض عندنا مازالوا يصرّون على السير فيها وكأنهم مكلفون بمهمة سلخ الذات وتوفير الفرقعات التي يلهث وراءها الكثيرون ومنهم وكالات انباء... وهؤلاء يلفظهم الشعب ويلقي بهم في دائرة النسيان.