الشغل الشاغل للتونسيين في الوقت الحالي تأمين عودة مدرسية بأقل الأضرار المالية، في وقت كثرت فيه الضغوط وأصبح التهاب الأسعار حالة مزمنة لا فَكاك منها إلا بالاقتراض و تدبير الحال ،وهي في النهاية من الحلول غير المُجدية التي تزيد في ارتهانه وغرقه. تفيد الإحصائيات أن قيمة قروض الأسر التونسية لدى البنوك تقدر ب 28 ألف مليار ، دون اعتبار من هم في الحِساب المَدين أو ما يصطلح عليه ب"الروج" ، كما تؤكد أرقام معهد الإحصاء أن 20٪ من التونسيين يعيشون في فقر و فقر مدقع ، مع اتّساع فجوة التفاوت بين الجهات وإن كان الواقع يكذّب هذه الأرقام ويجعل من الفقر حالة عامة قد تتجاوز نصف المجتمع . كما أن القدرة الشرائية للمواطن تراجعت بنسبة أربعين بالمائة ،وهناك خبراء يؤكدون على بلوغها نسبة السبعين أمام موجة ارتفاع الأسعار التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة وشملت جميع المواد الاستهلاك والخدمات والقطاعات دون استثناء. وقد مثّل فصل الصيف محطة استهلاكية مُجحفة ضاعفت من الضغوط المادية على الأسر في مواجهة المناسبات العائلية و الاصطياف ومواكبة إيقاع المعيش اليومي الاحتفالي على امتداد ثلاثة أشهر . لتنتهي بعودة مدرسية تضع المواطن أمام غول التداين بأي شكل من الأشكال وتزيد في إغراقه وتضييق الخناق عليه. يواجه المواطن منذ منتصف أوت عودة الدروس الخصوصية لجميع المستويات التعليمية دون استثناء، مع فتح مراكز الدعم ،ومراكز تعليم اللغات أبوابها،وارتفاع في سعر الكتاب المدرسي بنسبة 5 ٪ ،وغلاء أسعار الكراس الرفيع أمام محدودية كميات الكراس المدعم الذي تضخه الدولة في المكتبات نتيجة ارتفاع أسعار الورق بالأسواق العالمية، دون اعتبار الشطط المذهل في المستلزمات والأدوات وعلى رأسها المحفظة المدرسية والأدوات غير الخاضعة لتسعيرة. كل هذه الضروريات تجعل التونسي في وضع العاجز خاصة في العائلات وفيرة العدد بالنسبة للأبناء المُتمدرسين ، فتكون العودة المدرسية بمثابة مأزق يخلّف وراءه أزمة دائمة تعيش الأسر تبعاتها على الأقل لأشهر من انطلاق الموسم الدراسي، لتواصل رحى المصاريف طَحن التونسي من كل الاتجاهات على حساب حاجيات حياتية أساسها الغذاء والعلاج. بات من الواضح اليوم أن هروب المواطن إلى سوق المواد المدرسية الموازية بالأنهج التجارية والأسواق بالعاصمة والمدن الكبرى سببه الرئيسي ما يواجهه من ضغوط مادية كثيرة تجعل مثل هذه المواد المخربة للاقتصاد المنظم المتنفّس والملاذ الذي يغذّي حيتان التهريب ويضاعف من تغوّلها. وحيدة المي