فوضى نهائي كأس إفريقيا: مدرب السنغال يوضح أسباب مغادرة الملعب    معتمر تونسي يسترجع بصره أمام الكعبة المشرفة ويروي التفاصيل على إذاعة الديوان    أمريكا تنقل 7 آلاف داعشي من سوريا إلى بغداد .. مخطّط جديد ضدّ العراق    في الدورة الثامنة لأيام الموسيقى العربية بسوسة ...أي تأثير للآلات الموسيقية الغربية على الموسيقى العربية؟    تهافت القارئ على "مواسم الريح" للأمين السعيدي في معرض القاهرة الدولي للكتاب    كشفتها السيول في المهدية ...هياكل وجماجم على ساحل البحر    نبض الصحافة العربية والدولية...الفلسطينيون سيلقونه في مزبلة التاريخ.. مجلس ترامب أشبه بعصابة مافيا    خواطر يمنية...«اليمن السعيد»... جنّة مزّقتها لعبة الأمم !    خطبة الجمعة .. أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    البنك الدولي يجدد دعمه لمشاريع الطاقة في تونس    كأس أمم إفريقيا لكرة اليد "رواندا 2026": المنتخب التونسي يتأهل إلى الدور الرئيسي بتفوقه على المنتخب الغيني 35-25    مستقبل قابس ينهي علاقته التعاقدية مع اللاعبين محمد الناصر حامد وياسين الميزوني    عاجل/ حكم قضائي بالسجن ضد برهان بسيس ومراد الزغيدي من أجل هذه التهمة..    سليمان: الاهالي يطالبون بتدخّل عاجل لشفط المياه من المنازل    القضاء على أربعة إرهابيين بمنطقة مجاورة لمعتمدية ماجل بلعباس (وزارة الداخلية)    وفاة مغني أوبرا بطريقة صادمة في تركيا    هام/ القائمة الأوّلية للمترشّحين للحصول على رخص "لواج"..    عاجل/ تبعا للنشرات التحذيرية للرصد الجوي: غلق هذا المركز الى غاية 26 جانفي..    علامات شائعة تنجم تكشف السرطان على بكري    فيلم ''صوت هند رجب'' يقترب من الأوسكار    عاجل : جامعة كرة القدم توجه دعوة للأندية للمشاركة في الجلسة الانتخابية المعادة للرابطة الوطنية    الرابطة المحترفة الأولى: الافريقي يحسم الكلاسيكو ويصعد للصدارة    جودو: تونس تشارك في الدورة الدولية المفتوحة بالمغرب ب13 عنصرا    تساقطات الخير تغطي البلاد: سدود تونس تعبّات ب33% من طاقتها    تونس وإيطاليا: شراكة ثقافية جديدة تعزز الفن والسينما عام 2026    عاجل/ متابعة لآخر تطورات الوضع الجوي..    عاجل: الاتّفاق على ترويج زيت الزيتون بسعر 11.600 د    حامة الجريد: انطلاق الموسم الفلاحي بيوم تكويني حول تنظيف الواحة وحماية النّخيل    تفاصيل وصول الناجي من حادث الغرق في طبلبة الى الجزيرة    هام/ استئناف حركة جولان كل خطوط المترو والحافلات والسكك الحديدية..    الطبوبي يؤكّد ضرورة إيجاد حلول فعّالة و ملائمة لتوحيد الصفّ النقابي    فيضانات تونس: 5 وفيات و303 عمليات إنقاذ وحصيلة ثقيلة للتقلبات الجوية (الحماية المدنية)    متابعة: محاولة سرقة أحد المواقع الأثرية بنابل: وزارة الثقافة تكشف التفاصيل..#خبر_عاجل    تونس تعيش تقلّبات جوّية جديدة    فظيع/ جريمة قتل مروعة تهز هذه الجهة..    بن عروس: عودة حركة المرور على مستوى الممرّ التحتي وسط مدينة رادس    قرمبالية:تواصل تعليق الدروس بالمدرسة الابتدائية بنوال بسبب تراكم مياه الأمطار    قربة: الفيضانات تُتلف أغلب حقول الفراولة وتهدّد إنتاج وطني استراتيجي    أعلاها في عين دراهم.. كميات الأمطار المُسجّلة خلال ال 24 ساعة الماضية    في موسم البرد.. 5 نصائح غذائية بسيطة تعزز صحتك..    أمريكا تستعد للانسحاب من منظمة الصحة العالمية    عاجل: شوف أول نهار في رمضان توقيت ''الفجر و''المغرب''    فريال يوسف ترجع للشاشة ب''أكسيدون''    ترامب يعرض برشا فلوس ''مليون دولار'' لكل مواطن غرينلاند...علاش؟    عاجل/ ترامب يُلوّح مُجدّدا بضرب إيران..    نابل: غلق مؤقت للطريق رقم 612 على مستوى وادي المغازل    بمناسبة رمضان 2026..مجمع التمور يشرع في ترويج التمور على ودادايات وتعاونيات المؤسسات العمومية والمساحات التجارية باسعار اقصاها 6.5 دنانير للكلغ    عاجل : عقوبات صادمة للكاف على الجزائر... إيقافات وغرامات مالية ضخمة    تونس تتسلم من الاتحاد الأوروبي معدات لتعزيز مراقبة حدودها البرية والبحرية    مش كان تونس...برشا دول شهدت خسائر بسبب الفيضانات    يروج ب190 دينارا وسعره لا يتجاوز 5 دنانير: هيئة الصيادلة تُحذّر من دواء خطير يُباع على "الفيسبوك"..ما القصة..؟!    حقيقة علمية صادمة: الطقس البارد لا يسبب المرض    عاجل/ من بينها تونس الكبرى: خريطة اليقظة تضع 11 ولاية تحت الإنذار..    تقلبات جوية قوية في الويكاند...و هذا كل ما تحب تعرفوا على حالة الطقس    ترامب يمازح السيسي بسبب لغته الإنجليزية    الوضع الجوي سيشهد تحسّنا ملحوظا يوم الجمعة قبل تسجيل اضطرابات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع    طقس اليوم: أمطار غزيرة بهذه المناطق ورياح قوية جدا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يستغل حاسوب المستشفى ليدلّس أوراقا مالية تونسية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

قرّرت احدى الدوائر الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس الحكم على شاب قام بتدليس أوراق مالية تونسية بالسجن لمدة ثماني سنوات وذلك لتعمده تدليس أموال رائجة بالبلاد التونسية على معنى أحكام الفصل 172 من المجلة الجنائية.
المتهم في قضية الحال، موظف عمومي بأحد المستشفيات الكبرى بتونس العاصمة، تمّ ايقافه وهو في حالة تلبّس، وقد حجز لديه عدد من الأوراق المالية. وحسب المعطيات الواردة بملف القضية، فإن المتهم، وهو شاب لا يتجاوز الثلاثين من عمره، قد تعمّد استعمال أحد الحواسيب الخالصة بالمستشفى الذي يعمل به كموظف لإدماج صور لأوراق نقدية من فئة عشرة دنانير وعشرين دينارا وثلاثين دينارا عن طريق مسحها عبر الماسح الضوئي، ثم يقوم لاحقا بتنظيف الصورة المنسوخة في جهاز الحاسوب ويعمد في مرحلة أخرى الى ترصيف وتنظيم الصور قبل أن يقوم بطبعها على ورق خاص. وبعد عملية الطباعة يجمّع النسخ ويقوم بقصّها بشكل متقن حتى تصبح مشابهة للأوراق النقدية الحقيقية، ثم يتعمّد بعد ذلك البحث عن زبائن ليقوم بترويجها.
بلغ الى علم أعوان الأمن و جود أوراق نقدية مزيفة، فقاموا بالتحريات والأبحاث اللازمة حتى عثروا على البعض منها، وبمزيد من الأبحاث أمكن لهم تحديد هوية المتهم، فألقوا عليه القبض وهو في حالة تلبّس. كما حجزوا لديه كميات من الأوراق المفتعلة، ووجدوا في ذاكرة الحاسوب ما قام به من أعمال للحصول على صورة للأوراق المالية الحقيقية. وقد تمّ اعلام النيابة العمومية التي أذنت بفتح تحقيق قضائي في الغرض. وبالتحرير على المتهم اعترف بما نسب إليه، مؤكدا أنه بالفعل أقدم على تزوير كميات من الأوراق المالية المزيفة لكنه اعترف بأنها لم تكن كميات كبيرة، وأنها بقيت محدودة وذلك لوجود عائق تثمل في نوعية الورق السيئة التي كانت يستعملها للطباعة، مما جعل الأوراق المطبوعة سريعا ما يفتضح أمرها، الشيء الذي دفعه الى إيقاف عملياته الى حين حصوله على الورق المناسب والأقرب لورق طباعة الأموال الحقيقية. وبعد الانتهاء من الأبحاث تمّت احالته على أحد قضاة التحقيق بابتدائية العاصمة حيث حاول في البداية الانكار والتراجع على اعترافاته المسجلة عليه لدى باحث البداية، إلا أنه وبمجابهته بما حجز عنده من أوراق مزيفة وآثار ما قام به على حاسوب ادارة المستشفى الذي يشتغل به، تراجع من جديد عن انكاره لينهار معترفا بما اقترفه، طالبا الصفح والعفو، وأمام خطورة الجريمة التي ارتكبها والتي قد تصل عقوبتها الى السجن بقية العمر، فقد أذنت النيابة العمومية بإصدار بطاقة إيداع بالسجن ضدّه من من أجل تعمّده تدليس أموال رائجة بالبلاد التونسية، وإحالة ملف القضية على أنظار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس.
وقد قرّرت هذه الأخيرة مساندة قرار ختم البحث الصادر عن ممثل النيابة العمومية بابتدائية تونس وتوجيه نفس التهم المنسوبة اليه على معنى أحكام الفصل 172 من المجلة الجنائية والذي ينصّ على أنه يعاقب بالسجن بقية العمر وبخطية قدرها ألف دينار كل موظف عمومي أو شبهه وكل عدل يرتكب في مباشرة وظيفته زورا من شأنه احداث ضرر عام أو خاص وذلك بصنع كل أو بعض كتب أو عقد مكذوب أو بتغيير أو تبديل أصل كتب بأي وسيلة كانت سواء كان ذلك بوضع علامة طابع مدلّس به أو بإمضاء مدلّس أو كان بالشهادة زورا بمعرفة الأشخاص وحالتهم.
كما قرّرت على ضوء ذلك دائرة الاتهام احالة المتهم على الدائرة الجنائية المختصة لمقاضاته من أجل ما نسب إليه.
وبمثوله أمام احدى الدوائر الجنائية بالمحكمة الابتدائية بالعاصمة، وباستنطاقه حول ما قام به اعترف بتفاصيل جريمته متمسكا بما ورد على لسانه من اعترافات سواء لدى باحث البداية أو لدى قلم التحقيق، وطلب من المحكمة التخفيف في حكمه قدر الامكان القانوني والصفح والعفو عنه، فيما طالبت النيابة العمومية بالتشديد في عقابه ومحاكمته بناء على فصول الاحالة والتهم الموجّهة إليه.
محامي المتهم طلب من المحكمة عدم تطبيق مقتضيات الفصل 172 من المجلة الجنائية على حالة منوّبه وذلك لعدم انطباقه، كما اعتبر المحامي أن جريمة التدليس تفترض وجود ثلاثة أركان وهي تغيير الحقيقة في كتب والاضرار بأفراد أو الهيئات العمومية وسوء النية، والتدليس هو اظهار الكتب المدلّس بمثابة الوثيقة الحقيقية الأصلية لتنطلي على الجمهور. واعتبر أن في حالة منوبه يغيب ركنان وهما تغيير الحقيقة والأضرار بالأفراد والهيئات على اعتبار أن الأوراق المزيفة لا تشبه الأصلية وأنه يمكن فضحها بمجرّد النظر اليها لسوء ورقها ولسوء وعدم دقة طباعتها، وعن الأضرار قال المحامي انّ منوبه لم يطبع كميات كبيرة، وطلب على أساس ذلك القضاء بعدم سماع الدعوى في شأن منوبه.
إلا أن المحكمة رأت وجها لإدانته وذلك بالقضاء ضدّه بعد المفاوضة القانونية بالسجن لمدة ثماني سنوات نافذة مع تحميله المصاريف القانونية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.