في خطوة وُصفت بالمؤلمة وغير المسبوقة في تاريخ الجمعية الرياضية بالمحرس، أعلنت الهيئة المديرة،أمس الجمعة، انسحاب فريق الأكابر من بطولة الرابطة الجهوية لكرة القدم بصفاقس، مع الإبقاء على نشاط بقية الأصناف الشابة من مدارس وأداني وأصاغر وأواسط، حرصًا على استمرارية الجمعية وحماية لمسارها التكويني. ويأتي هذا القرار الصعب، وفق البلاغ الرسمي الصادر عن الهيئة المديرة، نتيجة منع الجمعية من استغلال الملعب البلدي بالمحرس لاستقبال ضيوفها، وإلزامها بخوض مقابلاتها خارج قواعدها بمدينة صفاقس، رغم المراسلات المتكررة والطلبات الرسمية المقدّمة إلى الجهات المعنية، دون أن تُفضي إلى حلول عملية تضمن الحد الأدنى من الإنصاف. وقد ترتّب عن هذا الوضع أعباء مالية إضافية أنهكت ميزانية الجمعية، وأثّرت سلبًا على الاستقرار الفني والنفسي للفريق ونتائجه، فضلًا عن الإخلال الصريح بمبدأ تكافؤ الفرص بين الجمعيات المتنافسة، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد العدالة الرياضية وروح المنافسة النزيهة. وأكدت الهيئة المديرة أن قرار الانسحاب لم يكن خيارًا سهلًا ولا قرارًا ارتجاليًا، بل فُرض عليها اضطرارًا حرصًا على مصلحة الجمعية ولاعبيها، واحترامًا لقيم الرياضة وأخلاقيات المنافسة، في ظل غياب ظروف متكافئة تضمن خوض المباريات في إطار عادل ومنصف. ولم يمرّ قرار انسحاب أكابر المحرس دون تفاعل، إذ حظي بتضامن واسع من عديد الجمعيات الجهوية، التي اعتبرت ما حدث تجسيدًا لأزمة أعمق تعيشها كرة القدم الجهوية، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية وحق الجمعيات في استغلال ملاعبها وأمام جماهيرها. وفي هذا السياق، عبّر نادي سيفاكس الرياضي عن تضامنه الكامل مع الجمعية الرياضية بالمحرس، مؤكدًا أن إلزام الفرق بخوض مقابلاتها خارج ملاعبها يُخلّ بتوازن المنافسة ويثقل كاهل الجمعيات ماديًا ومعنويًا، وأن العدالة الرياضية لا يمكن أن تتحقق إلا بتوفير نفس الظروف لجميع الفرق، داعيًا الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول منصفة تحفظ استقرار الجمعيات وحقوق لاعبيها. من جهته، شدّد المستقبل الرياضي اللوزة على أن ما تعانيه الجمعية الرياضية بالمحرس اليوم هو انعكاس لإشكاليات متراكمة تعيشها عدة جمعيات جهوية، معتبرًا أن حرمان الفرق من اللعب على ميدانها وأمام جماهيرها يؤثر سلبًا على الاستقرار النفسي والفني للاعبين، ويضرب جوهر المنافسة، في ظل غياب رؤية واضحة لمعالجة هذه الوضعيات. أما جمعية الأمل الرياضي ببئر علي بن خليفة، فقد أكدت في بلاغها أنها تعيش نفس المعاناة، حيث تُحرم بدورها من اللعب على ميدانها وأمام جماهيرها، وتُجبر على خوض مقابلاتها خارج قواعدها، مما يفرض عليها تنقّلات مرهقة لمسافات طويلة تقارب 60 كيلومترًا لخوض المقابلات الرسمية، وهو ما تسبّب في صعوبات مالية كبيرة أثّرت على استقرارها الفني والإداري. وأبرزت الهيئة التسييرية للأمل الرياضي ببئر علي بن خليفة أن هذا الوضع أخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الجمعيات المتنافسة، ويتنافى مع أسس العدالة الرياضية وروح المنافسة النزيهة، مجدّدة دعوتها للجهات المعنية إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية ومنصفة تضمن حق الجمعيات في استغلال ملاعبها واللعب أمام جماهيرها، حفاظًا على ديمومة كرة القدم الجهوية ومصلحة اللاعبين والجمعيات. وتكشف هذه التطورات أن قرار انسحاب أكابر الجمعية الرياضية بالمحرس لا يمثّل حالة معزولة، بل يعكس أزمة هيكلية تعيشها كرة القدم الجهوية، حيث تتقاطع مشاكل البنية التحتية مع ضعف الحوكمة وغياب الحلول المستدامة، في انتظار تحمّل الجهات المسؤولة لمسؤولياتها الكاملة تجاه الرياضة الجهوية وضمان الحد الأدنى من العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الجمعيات. الأخبار