أكد الخبير في الحماية الاجتماعية، بدر السماوي، أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض "الكنام" يواجه أزمة سيولة نقدية حادة تسببت في توتر العلاقة مع مسدي الخدمات الصحية في القطاع الخاص، رغم أن الصندوق يغطي نحو 3.5 ملايين منخرط ويحقق فائضاً محاسبياً يقارب 900 مليون دينار. وأوضح السماوي، نقلا عن "وات" أن المفارقة المالية التي يعيشها الصندوق تكمن في وجود هذا الفائض "على الورق"، بينما يعاني الواقع المالي من شحّ في السيولة يمنع المؤسسة من الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الصيادلة والأطباء وبقية مقدمي الخدمات، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى عدم التزام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتحويل المساهمات المستحقة ل"الكنام" نتيجة الصعوبات المالية التي يواجهها هو الآخر، رغم وجود قانون صادر منذ سنة 2017 يلزم بذلك. وشدد الخبير على أن الحلول التقنية الظرفية، مثل تحسين البطاقة الذكية أو تعديل آجال الخلاص، لم تعد كافية لإنقاذ الموقف، معتبراً أن الخروج من الأزمة رهين إصلاح هيكلي عميق لمنظومة الضمان الاجتماعي برمتها يعيد لها توازناتها المالية ويضمن ديمومتها. وفي سياق الحلول المقترحة، دعا السماوي إلى ضرورة تنويع مصادر التمويل وتجاوز الاعتماد الحصري على مساهمات الأجراء والمؤسسات، مثمناً التوجه الذي تضمنه قانون المالية لسنة 2026 بإحداث ضرائب جديدة توسّع من هامش التدخل التعديلي للدولة وتعزز الاستدامة المالية للمنظومة. وتتوزع قاعدة منخرطي الصندوق حالياً على ثلاث منظومات، تستقطب المنظومة العمومية الحصة الأكبر منها بنسبة 59 بالمائة، تليها منظومة استرجاع المصاريف بنسبة 25 بالمائة، في حين لا تتجاوز نسبة الإقبال على منظومة "طبيب العائلة" 18 بالمائة، وهي المنظومة التي تشهد أزمة ثقة حادة بين الصندوق ومسدي الخدمات رغم انخفاض مساهمة المواطن فيها.