وزارة التعليم العالي تتخذ إجراءات لتأمين أفضل ظروف الإقامة والإطعام خلال شهر رمضان بالنسبة للطلبة    عاجل/ القضاء يصدر حكما جديدا في حق شفيق جراية بخصوص هذه القضية..    تفاصيل جديدة على الخنازير برّية الموجودة قلب شارع بورقيبة    تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران من ولاية تونس استعداداً لشهر رمضان المعظم    سيستام جديد للديوانة التونسية باش ينطلق أواخر 2026!    زيلينسكي: نؤيد مقترحات السلام الأمريكية لإنهاء الحرب    تصعيد جديد بين طوكيو وبكين بعد احتجاز قارب صيني قبالة ناغازاكي    الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..    عاجل: أبطال تونس يحصدون 3 ميداليات جديدة في دبي ويرفعون الرصيد إلى 10 تتويجات    مأساة بكاب نيقرو: العثور على جثة الشاب المفقود بعد أيام من البحث    سيدي بوزيد: وفاة شخص وإصابة 8 آخرين في حادث تصادم بين ثلاث سيارات    فاجعة تهز هذه المنطقة..العثور على جثتي طفلين داخل منزل..!    صادم: العثور على ممرضة تونسية متفحمة في ليبيا    شنوا حكاية الكسوف اللى بش يصير الجمعة الجاية ؟    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    بين الخنازير والسيول... ماذا يحدث في قلب شارع الحبيب بورقيبة؟    طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة    عاجل: رياح قوية متواصلة تضرب هذه الولايات... والإنذار البرتقالي متواصل    الحزب الوطني البنغلاديشي يعلن فوزه في الانتخابات البرلمانية    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    عاجل: شكون باتريس بوميل المرشح لتدريب الترجي؟    وزير الصحّة يشارك في أشغال الفعاليات الموازية للقمة العادية 39 للاتحاد الإفريقي    الولايات المتحدة وتايوان تبرمان اتفاقا تجاريا تاريخيا    هزيمة مدوية... أتلتيكو مدريد يصعق برشلونة برباعية في كأس الملك    ترامب يعلّق على زيارة وزير التجارة لجزيرة جيفري إبستين    خطبة الجمعة... مرحبا شهر رمضان    وزير التجهيز والإسكان يعطي إشارة انطلاق تدعيم الطريق الوطنية رقم 3 بولايتي زغوان وبن عروس..    استعدادات مهرجان قرطاج    الشاي والقهوة وتدهور الذاكرة.. دراسة تكشف نتائج جديدة    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"    مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة    طاقات نظيفة: الدورة الرابعة لمعرض الانتقال الطاقي في "ريميني" يراهن على إفريقيا لتسريع الاستثمارات الخضراء    المحرس: حجز لحوم غير صالحة للاستهلاك بالمسلخ البلدي    كسوف الشمس الأول في 2026: أين تُشاهَد «حلقة النار» في 17 فيفري؟    شيرين عبد الوهاب تعود بعد العزلة و أغنيتها تثير ضجة    عاجل: بلدية تونس تحذر السكان من التقلبات الجوية...اتّصلوا بهذه الأرقام    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى ربع النهائي    النائبة سيرين مرابط تدين استمرار عمل روضة في أريانة بعد حادثة انتهاك حرمة طفل    في قضية تعلقت بشبهات فساد مالي: هذا ما قرره القضاء في حق هذا المسؤول السابق..#خبر_عاجل    الرابطة الأولى: تعيينات حكام مواجهات الجولة السادسة إيابا    الديوان الوطني للحماية المدنية يدعو إلى توخّي الحيطة والحذر على خلفية التقلبات الجوية    وزارة المالية تضبط نسب الفائدة للسداسية الأولى من 2026    كي تذوق الماكلة في نهار رمضان يفسد الصوم ؟    الفيلم العالمي LES LEGENDAIRESفي قاعات السينما التونسية    مفاجأة صادمة: هذا الطعام اليومي خطر حقيقي    7 ميداليات للعناصر الوطنية في بطولة فزاع الدولية لبارا ألعاب القوى    عاجل/ في بلاغ رسمي..الداخلية تعلن ايقاف هذه العناصر..    عاجل في رمضان: كلّ تونسي ينجّم يعرف كل الأسعار ويقدّم شكاية من خلال تطبيقة    اليوم الحسم: مكتب الرابطة يفصل في قانونية مشاركة أيمن الحرزي مع النادي الإفريقي    تحذير عاجل: عاصفة بحرية عنيفة تضرب السواحل التونسية وتنبيه للبحارة..    من بينها 3 عربية: البرلمان الأوروبي يتخذ هذا الاجراء ضد مواطني 7 دول..    5 نصائح طبّقهم قبل ما تستعمل الذكاء الاصطناعي لتحويل صورتك    الدفع عبر الهاتف الجوال يقفز ب81%... وخبير بنكي يوضّح الفارق بين الدفع ب "الكارت" والدفع ب "الموبايل    في رهانات التحديث ...تكريما للدكتور عبد المجيد الشّرفي    الأكاديمي التونسي رضا المامي يفتتح أول قسم عربي وإسلامي بالمكسيك    رمضان 2026... قائمة أقوى المسلسلات المصرية    إيطاليا تقرّ مشروع قانون لفرض حصار بحري على قوارب المهاجرين    الهاشمي الوزير يتحصل على وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق : أكثر من ربع التلاميذ يتعرّضون للعنف!
نشر في الشروق يوم 08 - 02 - 2026

كشفت دراسة حديثة أعدتها منظمة اليونيسيف بتونس لفائدة وزارة التربية عن واقع مقلق داخل المدارس ، اذ بينت هذه الدراسة ان أكثر من ربع التلاميذ تعرضوا للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل، فيما قال نحو 16 بالمائة منهم إنهم تعرضوا للعنف أكثر من مرة، مع تسجيل نسب أعلى لدى الذكور مقارنة بالإناث.
كما أبرزت الدراسة أن قرابة ثلث التلاميذ أفادوا بتعرّضهم لأشكال من العنف اللفظي أو النفسي داخل المدارس، فيما أكد حوالي 10 بالمائة تعرضهم للتنمّر المتكرر من قبل زملائهم. فيما امتدت بعض الحالات إلى محيط المدرسة والطريق أثناء التنقل، ما يحوّل رحلة التمدرس إلى تجربة يومية مشحونة بالتوتر والقلق، ويترك آثارًا نفسية لا يستهان بها على التلميذ او تكون سببا في الانقطاع عن التعلم.
هذه الإحصاءات لا تعكس حالات فردية فحسب، بل تكشف هشاشة بيئة التمدرس في تونس وضرورة مراجعة سياسات الحماية داخل الفضاءات التربوية ، فالمدرسة ليست مجرد فضاء للتلقين، بل فضاء للتنشئة وبناء الثقة، وهي أدوار تبدو اليوم مهددة بضغوط متزايدة، تجعل التلميذ معرضًا للتأثر العاطفي والسلوكي وفق ما يمكن استخلاصه من هذه الدراسة.
عالميًا، تشير تقارير اليونسكو إلى أن نحو تلميذ من كل ثلاثة يتعرّض لشكل من أشكال العنف الجسدي، وأن قرابة نصف المراهقين يواجهون أشكالًا من التنمّر داخل أو حول المدارس ، مما يعني ان هذه الظاهرة ليست محلية فحسب، بل أزمة تربوية عالمية، تتقاطع فيها عوامل اجتماعية ونفسية وثقافية.
المقارنة بين النسب الوطنية والعالمية، تكشف أن العنف المدرسي ليس بعيدًا عن المتوسط العالمي، وهذا التقارب لا يبرر هذه الظاهرة باعتبار اختلاف العادات والتقاليد والتنشئة والبيئة ، وهو ما يستدعي تحركًا جديًا وفوريًا من الدولة والمجتمع.
العنف المدرسي لا يقتصر على الضرب، بل يشمل السخرية، التهديد، والتحقير والتنمر، وقد تتشابك هذه الأشكال مع الفضاء الرقمي، ما يضاعف تأثيرها ويصعّب مواجهتها.
ثم ان الاكتظاظ داخل الأقسام، ضعف التكوين النفسي والبيداغوجي للمدرسين، وانخفاض إشراف الأسرة، كلها عوامل تزيد من هشاشة البيئة المدرسية وتجعل التلميذ عرضة للضرر المستمر.
تأثير العنف على التلاميذ يمتد إلى التحصيل الدراسي مباشرة ، فالأطفال المتعرضون للعنف يعانون من ضعف التركيز، فقدان الدافعية والتحمس للدراسة، وارتفاع نسب الغياب و الانقطاع المبكر ، وعلى المستوى النفسي، يظهر القلق، الاكتئاب، وانخفاض الثقة بالنفس، ما يجعلهم أقل قدرة على مواجهة التحديات الأكاديمية والاجتماعية، ويهدد بالتالي فرصهم المستقبلية.
الحدّ من العنف يتطلب برامج تربوية واضحة، تكوين المربين ، حضور أخصائيين نفسيين واجتماعيين، التكثيف من النوادي الابداعية والترفيهية وحتى التخفيف من البرامج ومراجعة الزمن المدرسي، فالتجارب الدولية تثبت أن الإجراءات اليومية الصغيرة، مثل المتابعة الفردية، دوريات الأخصائيين، وحملات التوعية، يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في حماية الأطفال وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
المدرسة ليست مجرد برنامج دراسي، بل مختبر للقيم وبناء الإنسان ، وكل طفل يتعرض للعنف هو مواطن يحمل غدًا ذاكرة جرح قد لا يعالج بيسر، بل وقد يعيد إنتاجه في المجتمع.
الدراسة هامة ، والاهم الانتقال من التشخيص إلى الفعل وهو الطريق الوحيد لضمان مدارس آمنة ومستقبل أفضل للأجيال القادمة، ويحتاج تعاونا حقيقيًا بين الدولة، الأسرة، والمجتمع المدني لضمان أن تصبح المدرسة فضاء للأمان والتعليم والثقافة والاندماح والتقارب والتسامح والتحابب..
راشد شعور


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.