عاجل/ رئيس الجمهوريّة يقرر إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطّاقة    عاجل: في قصر قرطاج... 4 نقاط تهمّ التوانسة على الطاولة، أبرزها الانتداب    بعد إقالة وزيرة الصناعة فاطمة شيبوب... من سيتولى تسيير الوزارة؟    البديل جاهز: حافلات كل 30 دقيقة لتعويض قطارات تونس–المرسى    في بالك: ''الفراز العربي'' حاجة ما فماش..شنّوة الحقيقة؟    إندونيسيا: قتلى وجرحى في حادث اصطدام قطارين    الرابط الثانية - القطيعة بين أمل حمام سوسة ومدربه عماد جاء بالله    مانشستر يونايتد يقترب من العودة لرابطة أبطال أوروبا بفوزه 2-1 على برنتفورد    جريمة مروعة تهز "باب الخضراء": مقتل شاب نحراً في مشاجرة دامية والأمن يطيح بالجناة    إيداع ثلاثة شبان السجن في قضية ترويج مخدرات من بينهم شقيق لاعب دولي سابق    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    لطفي بوشناق يقاضي هؤلاء..وهذه التفاصيل..    اذا كان المتحدث مجنونا ... فليكن المستمع عاقلا    صادم: عائلة هذا الفنان العربي المشهور تتبرأ منه بعد فيديو مسيء للدين    لطفي بوشناق يلجأ إلى القضاء على خلفية "حملة تشويه" استهدفته... و الأستاذ أحمد بن حسانة يكشف التفاصيل    رسمي: تذاكر الترجي – النادي الصفاقسي متوفرة... شوف كيفاش تشري    رفضا لمشاريع اللزمات: جامعة الكهرباء تدعو النقابيين للمشاركة في الاحتجاج أمام البرلمان    الترجي الرياضي التونسي يسحب ثقته من لجنة التعيينات    شنّوة القنوات الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026؟ وكيفاش تتفرّج فيها عبر الإنترنت؟    مناوشة بين القوبنطيني ومكرم اللقام بسبب "ولد اختو" الحكم فرج عبد اللاوي    مقترح إيراني جديد على طاولة ترامب    النائب شكري البحري: مشاريع لزمات الطاقة الشمسية تكرّس الاستعمار الطاقي    رئيس الجمهوريّة يقرر إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطّاقة وتكليف صلاح الزواري وزير التّجهيز والاسكان بتسيير شؤون الوزارة بصفة وقتيّة    حرب إيران .. ضغوط من الوسطاء للتوصل لاتفاق وتشكيك أمريكي في العرض الإيراني    بينهم مصريون وسودانيون.. مصرع 38 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا    "وول ستريت جورنال" تكشف عن عرض إيران الجديد المتضمن خطتها للولايات المتحدة    مقتل 14 شخصا في تحطم طائرة بجنوب السودان    حول اتفاقيات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجدّدة...اليوم جلسة ساخنة في البرلمان    فيما الدفاع يتمسّك بالصبغة الجنائية .. 11ماي المقبل محاكمة مهاجر اقتحم منزل محامية    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار بهذه المناطق    تونس بطلة أفريقيا لكرة اليد الشاطئية    هام/ تركيز سوق من المنتج الى المستهلك لبيع أضاحي العيد..    توقف جزئي لقطار تونس البحرية وحلق الوادي القديم من 29 أفريل إلى 3 ماي 2026    يهم الأولياء: وزارة التربية تعلن..    تستدرج ضحاياها عبر المواقع الإلكترونية..الأمن يفكك شبكة إجرامية..وهذه التفاصيل..    إلغاء رحلات الخطوط التونسية إلى باماكو بسبب تدهور الوضع الأمني في مالي    النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة تنظم يومي 1 و2 ماي بالعاصمة المنتدى الثامن للصيدلة والمنتدى السابع للصحة الرقمية    لطفي بوشناق للشروق: "لا تُرمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة"    تحديد ملعب مباراة مستقبل سليمان والنادي الإفريقي    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم غد الثلاثاء    براكاج قاتل: تلميذ يموت بطريقة بشعة في نابل والناس في صدمة    إسبانيا تحذر من غلاء تذاكر الطيران    الدورة الثانية للتظاهرة الصحية تحت شعار" صحتنا في نمط عيشنا" يوم غرة ماي 2026 بمدينة سليمان    الأيام العلمية الثامنة للاطارات شبه الطبية من 4 الى 6 جوان 2026 بمدينة الحمامات    اندلاع اشتباكات عنيفة في طرابلس..#خبر_عاجل    عادتان بسيطتان في توقيت الأكل قد تساعدان على خسارة الوزن    افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن    تاجيل محاكمة العميد شوقي الطبيب    قروض ميسرة ودون فوائد: الشروط والفئات المنتفعة..التفاصيل الكاملة..    الرابطة الثانية: برنامج مواجهات اليوم من الجولة 11 إيابا    عاجل: معروضات ممنوعة في معرض تونس الدولي للكتاب    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    هل يمكن العلاج نهائيا من مرض ضغط الدم؟    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    حرب إيران.. أنباء عن مقترح جديد لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق : صراع الإستراتيجيات يحسم الصراع
نشر في الشروق يوم 11 - 03 - 2026

بينما تنشغل واشنطن وتل أبيب بإحصاء عدد الغارات وحجم الأطنان المتفجرة التي أُلقيت فوق الجغرافيا الإيرانية، يبدو أن هناك حقيقة بيّنة بدأت تتسرب من تحت ركام التصريحات، إذ أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تخوضان الحرب التي تظنان أنهما تقودانها، فنحن أمام مشهد عسكري لا يُحسم ب «القوة الغاشمة» بل بصراع إرادات واستراتيجيات، حيث تبدو طهران، حتى اللحظة، الطرف الأكثر فهما لقواعد اللعبة المعقدة التي تُسمى «الحرب غير المتناظرة».
المشكلة الجوهرية التي يواجهها الصهاينة والولايات المتحدة تكمن في «الجمود العقائدي» العسكري، فهما لا يتقنان سوى نمط واحد من الحروب هو التدمير الشامل والسيطرة الجوية المطلقة، لكنهما اليوم يصطدمان بصمود إيراني واضح.
يبدو أن إيران لا تدافع عن سماء مكشوفة، بل تدير معركتها من «مدن صاروخية» تحت الأرض، أنفق الغرب مخزونات هائلة من الذخائر الذكية في محاولة اختراقها دون جدوى تذكر، فاستنزاف الترسانة الغربية في محاولة لضرب أهداف «مُحصنة بنيويا» يعكس سوء تقدير استراتيجي فادح، حيث يتم مقايضة صواريخ تبلغ تكلفتها الملايين بأهداف امتصت الصدمة مسبقا وما زالت تحتفظ بقدرتها الكاملة على الرد.
لعل ما يثير قلق المحللين الاستراتيجيين خلف الأبواب المغلقة هو «الصمت» الإيراني بشأن الأسلحة النوعية، فبينما يروج الإعلام الغربي لبيانات «تدمير القدرات»، تشير الحقائق الميدانية إلى أن طهران لم تستخدم سوى النزر اليسير من مخزونها، إذ أن هناك أجيال من الدرونات، ناهيك عن منظومات الصواريخ المتطورة التي أصبحت رقما صعبا في معادلة الصراع.
لقد نجحت إيران في جعل القواعد الأمريكية المحيطة بها «عبئا عسكريا» لا ميزة استراتيجية، حيث تحولت هذه القواعد إلى أهداف ثابتة سهلة المنال، بينما يظل التحكم في شريان الطاقة العالمي عبر مضيق هرمز ورقة ضغط رابحة في يد طهران، تستخدمها وفق توقيتها الخاص لا توقيت البيت الأبيض.
من الثابت اليوم أن الحرب الحالية لم تعد محصورة في تبادل النيران، إنها حرب «أعصاب» اقتصادية بامتياز، فالاستراتيجية الإيرانية تهدف بوضوح إلى توريط واشنطن في صراع يستنزف «السوق العالمي» قبل أن يستنزف الجيش الإيراني، فبين الضغوط التضخمية في الداخل الأمريكي، وقلق حلفاء واشنطن في الخليج، والتقارب الاستراتيجي المتزايد بين طهران وكل من موسكو وبكين، تجد الولايات المتحدة نفسها في «كماشة» سياسية واقتصادية.
إن التاريخ يخبرنا أن عشرات الأضعاف من القنابل التي أُلقيت على فيتنام أو أفغانستان لم تحسم المعركة لأصحاب «القوة الغاشمة»، واليوم في أوكرانيا، يرى العالم كيف أن مئات آلاف الأطنان من المتفجرات لم تكسر إرادة الأطراف، فكيف ببلد كإيران، حول الجغرافيا الوعرة والمنشآت التحت أرضية إلى حصون رقمية وعسكرية؟
لقد سقط صُنّاع القرار في تل أبيب وواشنطن في فخ «البروباغندا»، فتكرار الأرقام حول تدهور القدرات الإيرانية لا يغير من واقع الميدان شيئا، إذ أن الحقيقة هي أن إيران، التي تُعد اليوم قطبا مهما في تكنولوجيا الدرونات والصواريخ، تدرك جيدا أن النصر في حروب القرن الحادي والعشرين لا يُقاس بحجم الدمار، بل ب «الصمود الاستراتيجي» وإرهاق الخصم حتى يضطر للتفاوض أو الانسحاب.
لا شكّ أن الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم في مستنقع حقيقي، فهما إما أمام تصعيد لا يملكان ضمانات السيطرة على نتائجه، أو اعتراف بمرارة الفشل في كسر إرادة خصمٍ أعدَّ لهذه اللحظة منذ أربعين عاما، وفي صراع «النار مقابل العقل»، غالبا ما تكون الكلمة الأخيرة لمن يمتلك الصبر الأطول والخريطة الأكثر دقة.
هاشم بوعزيز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.