سهرة أمس الأول ضمن فعاليات مهرجان المدينة كانت مع الفنانة العراقية فريدة وفرقة المقام العراقي في عرض بعنوان «صوت الرافدين» هذا العرض الذي احتضنه فضاء دار حسين هو الثاني بالنسبة للفنانة فريدة بعد عرضها الأول في المسرح البلدي مساء الاربعاء الماضي. وعلى غرار العرض الأول لم يكن الحضور الجماهيري في مستوى القيمة الفنية لهذه المطربة الكبيرة، وهذا يعود باعتقادنا الى غياب الدعاية اللازمة وإلى عدم اطلاع الجمهور التونسي على أعمال هذه الفنانة وعدم درايته بخصالها الفنية وبمميزات صوتها كفنانة اختصت في المقام العراقي. عرض «صوت الرافدين» كان شاهدا آخر على ثراء المخزون الثقافي العراقي والعمق الحضاري لبلاد الرافدين. المطربة فريدة قدمت في هذه السهرة وعلى امتداد ساعتين مجموعة من الأغاني والمواويل وتراوحت أعمالها بين القديم والتراث الغنائي العراقي والأغاني الحديثة لكن دون الحياد على المقام العراقي الذي يتميز بالشجن والطابع الحزين. وكتحية لتونس قدمت الفنانة فريدة أغنية «يا اللي بعدك ضيع فكري» للراحلة صليحة والتي أجادت أداءها الى أبعد حد. المطربة فريدة أبرزت من خلال عرضها انها مطربة كبيرة وانها صاحبة طاقات صوتية نادرة في الساحة الفنية العربية وقد ساهمت الفرقة الموسيقية المصاحبة في ابراز خصال هذه الفنانة التي كانت تغني بتلقاية كبيرة قل أن نجدها عند فنانات اليوم. وباعتقادنا أن الطاقات الصوتية التي تتمتع بها المطربة فريدة هي التي تصنع الفارق بينها وبين بقية المؤدين للمقام العراقي.