أندريا بوتشيلي في العلا مجدّدا    تونس تطلق طلب عروض لشراء الحبوب تزامنا مع انخفاض الاسعار العالمية    بشبهة الاعتداء بالفاحشة على طفلتين بروضة أطفال:بطاقة ايداع بالسجن في حق المتهم    جزر القمر تمنح تونس فرضيات جديدة في التأهل إلى ثمن نهائي أمم إفريقيا    اضراب بيومين لأعوان وموظّفي البلديّات بداية من هذا التاريخ    دقيش: رئاسة الجمهورية لم تخصّص ميزانية لتمويل الاستشارة الالكترونية    مناهضة التعذيب تطالب بالتحقيق في وفاة مسترابة لشاب من نابل    سليانة: إقرار حظر الجولان بداية من الغد الخميس    حركة النهضة تصدر بلاغا بخصوص وفاة رضا بوزيان    5 ملايين كمامة لفائدة وزارة التربية    تأسيس اتحاد الهياكل الثقافية المستقلة    كان 2022: تونس تخوض مباراة غامبيا بالزي الأبيض    "القصاص": السعودية تنفذ حكم الاعدام في حق شخص قتل مواطنا اثر شجار بينهما    النيابة العمومية توضح حيثيات وفاة شخص شارك في مظاهرات 14 جانفي    الكبيّر: اللاعبون الموجودون في قائمة المنتخب قادرون على تمثيل تونس أحسن تمثيل    سليانة: جلسة عمل لمتابعة تقدّم الموسم الفلاحي 2021-2022    عاجل: تسجيل أول اصابة ب"فلورونا" في تونس    القسط الثاني من الإشتراكات المدرسية والجامعية انطلاقا من يوم 24 جانفي 2022    قطر تعلن انطلاق المرحلة الأولى من مبيعات تذاكر مباريات كأس العالم 2022    من بينهم اطفال قصر ورضيعان: انقاذ مهاجرين غير نظاميين شارفوا على الغرق    المنستير: فتح تحقيق متعلق بمسك سندات خزينة بقيمة مليون دولار.. والاحتفاظ ب3 أشخاص    مدنين: تسجيل أول إصابة مزدوجة بكورونا ونزلة البرد على المستوى الوطني    طقس الأربعاء: هدوء واستقرار وارتفاع في درجات الحرارة    بن حليمة: توجد مواد مخدرة لا تظهرها التحاليل يمكن استعمالها قبل شنق شخص    فيروس " كورونا " أربك حسابات المنتخبات الافريقية في "كان" الكاميرون    تطبيق الزيادة في أجور القطاع الخاص محور لقاء ماجول بالزاهي    معرض تشنغدو للسيارات يفتح أبوابه في 29 اوت 2022    رسمي: رئيس الجمهورية يمدد في حالة الطوارئ    أنجيلا ميركل تتلقى أول عرض عمل    د. سمير عبد المؤمن: متحور ''أوميكرون'' يمكن أن يتسبب في جلطات دموية    تونس: 12 وفاة و12436 إصابة جديدة بكورونا في يوم واحد    كوفيد 19 و مرض الموت: بين الفقه الاسلامي و القانون التونسي    وفاة ستة أشخاص وإصابة 298 آخرين في حوادث خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    ترتيب أقوى الجيوش في العالم.. وهذا ترتيب تونس    نرمين صفر تقرّر تجميد بويضاتها    في القدس والنقب: عدوان الصهاينة لا يتوقّف    شكاوى ب"التعذيب" ضد رئيس الإنتربول الإماراتي أحمد ناصر الريسي    موقف محرج لأول حكمة في تاريخ كأس إفريقيا (فيديو)    ازمة جامعة كرة اليد: تكليف هيئة تسييريّة    الكاف: مسنة حي ابن خلدون ماتت خنقا؟    الساحة الفنية تفقد علمين من أعلام المسرح والغناء .. وداعا منجي التونسي ومحمد العربي القلمامي    متحف تونس للفن المعاصر: شراكة مع إيطاليا    شركات طيران عالمية تلغي رحلات إلى الولايات المتحدة    البرلمان الليبي يكشف عن خريطة الطريق الجديدة    نادال يصعد للدور الثالث في أستراليا المفتوحة    ليبيا.. القبض على متهم بقتل أكثر من 20 بنغاليا    تحسن نسبي في مخزون السدود    تعاون سياحي مع إسبانيا    مع الشروق..حتّى تدخل الأزمة الليبية منعرج الحلّ    الفنان الكبير محمد العربي القلمامي في ذمة الله    ممثل صندوق النقد الدولي: "كتلة الأجور في الوظيفة العمومية من بين الأعلى في العالم.. ويجب القيام باصلاحات عميقة"    سيارة تونسية تعمل بالطاقة الشمسية.. كلفتها ومميزاتها..    الموت يُغيّب الممثّل منجي التواتي وهذا موعد موكب الدفن    بالفيديو: وصال بن فضل، أحبها التلاميذ '' التوانسة'' فانتدبتها الإمارات    دفاتر.. في سبيل ثقافة التقدم    جرة قلم .. الشّاهدُ والمشهود    أنا أتّهم" من إميل زولا إلى مواطن تونسي...    قطّ يُنقذ حياة المفكّر يوسف الصدّيق...كيف ذلك؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدرسة الصوم: التدرج في مشروع الصيام وحكمة اختصاصه بشهر رمضان
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

لقد سار الاسلام في شريعة الصيام على طريقة التدرج بالأحكام ففرض الله تعالى صوم رمضان في شعبان للسنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بدر واقتضت حكمة الله تعالى ان تكون فريضة متأخرة عن بدء ظهور الاسلام وعن الصلاة وذلك لأن فطم النفس ومنعها من مألوفها وعن مشتهياتها جاد فيه مشقة لا يصبر عليه الا من تملكت من قلبه عقيدة التوحيد ومرن على الصلاة وعلى طاعة الله تعالى وحسن الاستماع لأوامر الله وبول أحكامه والتأثر الكامل والانطباع بآيات الذكر الحكيم.
وهذا هو أحكم الطرق في التشريع واحسن مثل يحتذى في النصح والهدي والارشاد بالتدرج في الموعظة وذلك بأن يبدأ في الموعظة بما يخف على نفوس الموعظين وما يكون احسن قولا لهم ثم يستعان بذلك على الانتقال بهم الى ما يكون فيه نوع مجاهده ومشقة، ويربي الصيام في الناس الفضائل والكلمات الطيبة وبهذا تتكون الأمة الصالحة وتكون وحدة يمكن ان يجتمع الناس على الخير وعلى التعاون في البر والعمل النافع.
تدرّج
ومن التدرج في الصيام ان الله تعالى فرض على الناس قبل ان يفرض صوم رمضان ان يصوموا يوم عاشوراء وهو يوم معظم في الديانات قبل الاسلام وله فضله وشرفه، وثبت صومه من قبل الاسلام وقد وجد الرسول ص مظاهر تعظيم يوم عاشوراء بصيامه عند يهود المدينة بعد الهجرة حيث كانوا يصومونه شكرا لله تعالى على نجاة موسى عليه السلام فيه وإغراق فرعون وجنده في هذا اليوم.
ففي الصحيحين من حديث عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها ان قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ثم امر الرسول ص بصيامه حتى فرض صوم رمضان وقال ص في شأن يوم عاشوراء: «من شاء فليصمه ومن شاء افطره» وفي الصحيحين ايضا عن ابي عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قدم النبي ص المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله فيه بني اسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: «فأنا احق بموسى منهم» فصامه وأمر بصيامه.
فيوم عاشوراء كان يصام في الجاهلية وصامه النبي ص ثم فرض صيامه على الناس قبل ان ينزل القرآن بفرضية صيام شهر رمضان وقد انتهت فرضيته بفرضية صيام ذلك الشهر العظيم واستمر صوم يوم عاشوراء مندوبا اليه في الاسلام، ويستحب ان يصام قبله يوم التاسع كما نبه الى ذلك ص بقوله الشريف: «لئن عشت الى قابل لأصوم من التاسع اي مع العاشر».
هداية للناس
والحكمة من تخصيص شهر رمضان بالصيام من بين اشهر السنة لانزال القرآن الكريم فيه هداية للناس ومعزة إلهية تثبت بنفسها ان هذا القرآن ليس من صنع احد من عامة البشر، وليس صومه من إنشاء محمد ص اختاره الله تعالى لتنزل القرآن الكريم فيه هذه النعمة العظمى على الانسانية كلها يجب ان ترعى حرمته وان تحيا دائما ذكراه، ففرض فيه الصيام ليتناسب وحال القرآن ودعوته وتتفق مع أهدافه وغاياته فإن القرآن الكريم هدي ونور يحث على التقوى والرحمة والعدل والمساواة وحسن المعاملة والمعاشرة وعلى الصراحة وصدق القول وإخلاص العمل وتطهير النفوس من النفاق والغش والخداع، وكذلك الصيام وحكمته فإنه يبعث على الاحسان والرحمة والصدق والإخلاص ومراقبة الله تعالى ويمرن النفس على الجلد والصبر ومكافحة الشدائد وعند الملمات وللتغلب على مختلف العقبات وهو احسن مبصر للعمل بالقرآن.
فصوم رمضان هو احياء سنوي مجيد لذكرى نزول القرآن الكريم، وهو اعظم ايات الشكر لله تعالى على امتنانه بهذه النعمة الجليلة ولذلك كان رسول الله ص يعنى بتعظيم هذا الشهر والاحتفال به بكثرة العبادة وبذل الجهد في شكر الله تعالى على ما انعم به عليه وعلى آله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.