فسقية الأغالبة من عجائب الدنيا التي لا نظير لها في ضخامتها وهندستها. يشهد بذلك في الزمن الأول عبيد الله المهدي الذي لم ير مثلها في المشرق، وهي على حالها رغم فعل الزمن بها وتقشير جوانبها. بقيت الوحيدة من بين البرك الخمس عشرة الأخرى المحيطة بها. وبانيها هو أبو ابراهيم أحمد بن الأغلب الأمير الأكثر أعمالا جليلة بجامع عقبة. وقيل انفق فيها 300 ألف دينار من بيت مال المسلمين. صومعة وقبة وتتوسط الفسقية صومعة مثمنة بأعلاها قبة مفتحة الأبواب مخصصة لمجلس الامير وأوقات فرجته ونزهته، وفي بحرها يجري زورقه بما تشتهي أحلامه! وقد قيل إنّ الرامي اذا رماه يطيش السهم عنه لبعد الضفة عن قبة الامير، ويبدو ان الماء كان يصلها من مصادر مختلفة بعضه من جبل الشريشيرة على بعد 36 كلم جنوبالقيروان ولم يبق من حنايا القنطرة التي كانت تحمله غير أربع حنيات فقط. وقامت في العصر الحديث محاولات متكررة لتجديدها واحيائها والاستفادة منها لتلطيف هواء القيروان والترفيه عن سكانها بسبب انعدام غيرها من البرك للسباحة، ولكنها تعودبعد كل مرة الى سالف عهودها من الترك والاهمال... وأجمل ما يميز فسقية القيروان عن أنواع البرك الاخرى تلك الفارسيات العتيدة التي تسندها من كل ناحية وعددها ستون بعدد دقائق الساعة كما يقول الاطفال اللاعبون هناك، وتخالها حين تنعكس خطوطها الرشيقة واحتداباتها اللطيفة عرائس تتراقص بها نسائم الغدوّ والأسحار!