أكّد السيد الشاذلي العروسي وزير التشغيل والادماج المهني للشباب في ردّه امس الاول على تساؤلات النواب أن تونس دخلت فترة جديدة تتميز بالتحكّم في البطالة من حيث العدد والنسبة والمدّة وذلك بالاستناد الى النتائج المسجلة في التعداد العام للسكان والسكن لهذه السنة. وتمثل أولى نتائج التعداد التي استند اليها الوزير في تجاوز نسق تنامي عدد المشتغلين لنسق تنامي عدد النشيطين بثلاث نقاط فبعد ان كانت الشريحة النشيطة (أكثر من 15 سنة) تنمو بنفس نموّ المشتغلين الى بداية التسعينات فاقت نسبة نمو هذه الشريحة التي تمثل ثلث السكان وتغذي سوق الشغل نسبة نموّ الشريحة النشيطة بثلاث نقاط. وتتمثل النتيجة الثانية في تراجع البطالة بحوالي نقطتين خلال الخماسية المنقضية من 15.8% الى 13.9%، فيما تتعلق النتيجة الثالثة بتقلّص مدّة البطالة حيث يتحصل ما يقارب 70% من العاطلين عن شغل في اقلّ من سنة بعد ان كانت هذه النسبة لا تتجاوز 60% في بداية التسعينات مما يؤكّد ان البطالة في تونس لا تكتسي طابعا هيكليا بقدر ما هي بطالة ادماج. وأبرز الوزير ان التحكم في البطالة على هذا النحو جاء نتيجة نجاح سياسات متكاملة منها السياسة السكانية التي قلّصت النمو الديمغرافي الى النصف والسياسة الاقتصادية التي ضاعفت احداثات الشغل التي اصبحت في حدود 350 ألف موطن شغل جديد دون اعتبار احداثات النشاط الفلاحي والعمل الموسمي او الظرفي. حوافز جديدة وأفاد الوزير في سياق آخر أنه سيتم اقرار حوافز اضافية لتشجيع القطاع الخاص والجمعيّات على انتداب حاملي الشهادات كمواصلة العمل بتكفل الدولة بنسبة من الاجور المدفوعة بعنوان انتداب حامل لشهادة عليا وتطوير الاجراء المتعلّق بتحمّل الدولة لمساهمة الاعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي عند انتداب حامل لشهادة عليا من خمس الى سبع سنوات باعتماد التدرّج. وأوضح السيد الشاذلي العروسي استنادا الى نتائج تعداد السكان ايضا ان عدد المشتغلين اليوم في تونس فاق عدد العائلات بنسبة 30% ما يجعل معدّل المشتغلين يقارب 4% لكل 3 عائلات وان كان هذا المعدّل ينطبق على الاغلبية التي تمثل الشريحة الوسطى لمجتمعنا فإننا نعتبر من اوكد الاولويات الاحاطة بالعائلات التي لا يتوفّر لها اي موطن شغل وذلك بمساعدة من هو قادر على العمل من أفرادها على الحصول على شغل او مورد رزق وفي هذا الاطار يندرج البرنامج النموذجي الذي سينطلق هذه السنة لتشغيل الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية. وبخصوص الاحاطة بالمسرحين خاصة في قطاع النسيج ذكر وزير التشغيل انه تم منذ سنة 2001 وضع نظام جديد لعقود التكوين من أجل اعادة الادماج يمكن فاقدي الشغل من تكوين يُكسبهم مؤهلات اضافية تخول اندماجهم من جديد في سوق الشغل علما وأن 70% من المنتفعين بهذه العقود ينتمون الى قطاع النسيج. وقد تعزز هذا النظام بالقرار الرئاسي ليوم 10 أكتوبر الفارط الذي اقرّ نظاما لعقود اعادة الادماج في الحياة المهنية تتكفل الدولة بمقتضاه بتحمّل نصف الاجر في حدود 200 دينار شهريا عن كل مسرّح يقع انتدابه مجددا من طرف مؤسسات القطاع الخاص.