الاحتفال بالسنة الجديدة لم يعد مجرد موعد عادي لتوديع عام واستقبال غيره بل اتخذ عند بعضهم طابعا احتفاليا حقيقيا إلى درجة الوقوف لساعات أمام محلات بيع المرطبات للفوز ببضاعة مزينة يتراوح ثمنها بين 18 و30 دينارا وربما كان الثمن أرفع في صورة طلب مرطبات رفيعة ومن طراز خاص. المحلات المعروفة ببيع أفضل أنواع المرطبات بقلب العاصمة كانت أمس مليئة بالحرفاء الذين جاؤوا من كل حدب وصوب وكانوا يتدافعون دون رحمة أو شفقة من أجل شراء مرطبات يؤثثون بها سهرتهم السنوية لاستقبال العام الجديد. إقبال متزايد السيد أنيس بن حليلة المشرف على محل بشارع رئيسي في العاصمة أكد بوضوح أن التونسي أصبح يقبل وبشكل متزايد على شراء المرطبات للاحتفال بالعام الجديد وأضاف يقول في هذا الصدد: «كل الدلائل تشير إلى أن الإقبال سيرتفع نسقه في قادم الأعوام كما أن الحرفاء يطالبون بنوعية معينة من المرطبات وخاصة المزينة منها بمادة الشكلاطة أما الأحجام فهي متفاوتة وكل شخص وميولاته وذوقه بينما تتراوح الأسعار من 18 إلى 30 دينارا حسب الحجم والنوعية ويرى السيد أنيس بن حليلة أن الاحتفال بالعام الجديد ليس أكثر من رغبة في استقبال العام في أجواء من المرح والغبطة بعيدا عن أية مفاهيم أو قراءات أخرى. تبريرات ويعتقد السيد مبروك كشوتي الذي كان يحمل مرطباته بين يديه أن الاحتفال له معنى واحد وهو استقبال سنة إدارية جديدة وما عدا ذلك هراء وأقاويل وتفسيرات جانبية. وقد لاحظنا أن هذا التبرير قاسم مشترك بين جميع المستجوبين ففي تفسيرهما لهذه الظاهرة شدد السيدان وليد بومعيزة وتوفيق حنزوري على أن ما يحدث من لهفة وتهافت راجع بالأساس إلى حب التونسيين للأجواء العائلية والاحتفالية. أما الجوانب الأخرى ومنها تأكيد البعض أن الاحتفال بالعام الجديد غريب عنا وله دلالات دينية وغربية فهي اجتهادات وتحاليل بعيدة عن الواقع وتصب في خانة إعطاء الظاهرة أكثر مما تستحق. ويقول السيد وليد بومعيزة: «أنا شخصيا أحتفل باستقبال العام الجديد للتبرك راجيا من اللّه أن يجعله عام خير وسعادة على الجميع. ولا أعتقد أن ما أقوم به خطأ فنحن نحتفل في إطار أسري بحت بمرور عام واحتضان عام جديد والباقي كلام جانبي لا معنى له. أبو نهى