(مستشار بوزارة الخارجية متقاعد) اسمحوا لي بأن أقولها وأعبّر عمّا يختلج في نفسي بكلّ تحدّ : أنا أناني في حبّي وغيرتي الفاضحة على أرضي ووطني ومن أنقذ شعبنا. فبعد ستّ عشرة سنة لمسيرة مظفّرة كان قائدنا ومنقذنا على العهد فاستجاب لنداء الواجب المقدّس ولمناشدات المنظمات والجمعيات وكافة هياكل المجتمع المدني والشعب التونسي بقبول الترشح للرئاسة سنة 2004 بعد تنقيح للدستور حظي بموافقة الشعب.. ودعوني أطرح السؤال على الجالسين على الرّبوة، البارعين في التشكيك والإحباط، المرضى بإيديولوجيات خاسرة فاشلة وفاسدة أين البديل وما هي مناهجه ومخطّطاته! الإجابة لهؤلاء أن تونس حقّقت قفزة عملاقة خلال ست عشرة سنة في كافة المجالات والإصلاحات السياسية ببلوغ مستويات متقدّمة في مجال الحريات وحقوق الإنسان وضمان التعددية وممارسة الديمقراطية في أعلى المستويات والتعديلات المتعددة للقوانين والتشريعات. ولقد شهد الدستور التونسي أبرز هذه التعديلات وأهمها تلك المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية، فكان الاستفتاء الشعبي الفاصل الذي عبّر عن أفضل أشكال الممارسات الديمقراطية كما شملت المجلّة الانتخابية حيث شملت التنقيحات الانتخابات التشريعية والبلدية، وكرّست المسار التعدّدي ونجاعته بمساعدة الأحزاب السياسية على تدعيم حضورها في المشهد السياسي، حيث مكنتها من المشاركة والحضور في مجلس النواب وقدّمت لها المساعدة على نشر صحفها ونشاطها، كما تمكّنت الأحزاب السياسية من مساهمات مالية مهمة تخوّل لها مواصلة نشاطها بكامل الشفافية المطلقة. لقد باتت تونس منخرطة الانخراط الكلي في مجتمع المعرفة بسعيها المتواصل الى المسك بناصية العلوم وتطبيقاتها في الحياة العامة. وهكذا يبرز الدور الريادي لسيادة الرئيس الذي شجّع على انخراط تونس في مجتمع المعرفة وفي مجال الاعلامية والانترنت كما أكدت المنظمة العالمية للأنترنت، وقد بلغ عدد المراكز العمومية للانترنت 300 مركز بكامل جهات الجمهورية. إنّ مسيرة التغيير لم تتعطّل ولم تتراجع في تنفيذ الخيارات الكبرى بل لقد زادت في الإرادة السياسية بتطويع الصعوبات ومجابهتها وباستنباط طرق تكفّل المتابعة المتواصلة التي ما انفكّ سيادة الرئيس يجسّمها عبر الشبكات المتكاملة من آليات التنمية الشاملة. وقد سجّلت جلّ القطاعات في الدولة نسبة نمو إيجابية بتواصل الانجازات الكبرى وتجسيم المشروع الحضاري وضمان البعد الإنساني في عملية التنمية، حيث تمتّعت الفئات الضعيفة اقتصاديا واجتماعيا بمنافع هامة تزيد اللّحمة الوطنية متانة وتضامنا مثمرا فعالا مما يضفي البهجة والفرحة في ذكرى التحول المبارك. ولنا أن نذكر أنه منذ قرون وإلى اليوم وتاريخ تونس المعاصر والحديث يدعوك حيث ولّيت وجهك إلى أيّ شبر من أرضنا التونسية الغالية من مدنها وقراها ومناطقها (التي كانت نائية) فتصادف الانجازات والأعمال قد عمّت الملايين، وتقابل صورة القائد الشاهدة على إنجاز كل كبيرة وصغيرة هناك. أما على مستوى السياسة الخارجية فنذكر ما طبع أداء الديبلوماسية العهد الجديد من عقلانية وحكمة وتبصّر واعتدال في معالجة القضايا الاقليمية والدولية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية. فعلى مدى ست عشرة سنة بلغت الديبلوماسية التونسية من العمل الجاد أعلى درجات الانجاز في نطاق الاحترام المتبادل، وهكذا أصبح لتونس صوتها المسموع في المحافل الدولية والمؤسسات والجمعيات الاقليمية والدولية فأضحت وجهة مميّزة لرؤساء وكبار مسؤولي الدول في العالم من أجل التشاور والحوار والتنسيق مع قيادة تونس بلد الاعتدال وصوت الحكمة. وما يزيد في اعتزاز التونسي بمسيرته وصحّة المنهج الذي انخرط فيه باقتناع أن بلاده استطاعت أن تثبت أنها تمكنت من أدوات التفاعل مع مجريات الأوضاع الدولية ومجابهتها بأكبر قدر من الإيمان للحدّ من الانعكاسات السلبية للأزمات الدولية. فبعد 11 سبتمبر 2001 والأجواء الدولية المتشنّجة والتدهور والتردّد الذي أصاب الاقتصاد في العالم عرفت بلادنا في غضون ذلك أربع سنوات من الجفاف مما جعل التحديات تكون أكبر وبفضل التوجيهات الحكيمة والمجهودات الاستثنائية والتضحيات الكبيرة تجاوزت تونس تلك المرحلة الصّعبة. لكلّ أولئك أقول : أنت الذي بثت فيك حضارة قرطاج من روحها في العظمة والصمود وديننا الحنيف من العراقة والأصالة والعزة والسمو لك شرف الانقاذ والبناء الشامل في طريق المناعة والاكتفاء الذاتي، لذلك كلّه نقدّم لك وسام الشعب.. «المحبّة والوفاء».