في أغلب الآمال والأماني التي عبّر عنها المبدعون وخصوصا المسرحيين والسينمائيين بالنسبة لانتظاراتهم من السنة الجديدة 2005 هناك رغبة واضحة منهم وكبيرة في إضافة عدد آخر من الفضاءات المسرحية والسينمائية... وتؤكد هذه الرغبة بشكل واضح الأزمة التي يعيشها قطاعا المسرح والسينما في تونس بخصوص الفضاءات... فالمسرحيون أصبحوا عاجزين عن النشاط نتيجة افتقارهم لفضاءات تأويهم وتحتضن إبداعاتهم وقاعات السينما ما فتئت بدورها تتقلص إلى درجة أنها نزلت تحت الثلاثين قاعة التي كانت متوفرة على الأقل إلى حدود العامين الأخيرين. أمنيات ففي أماني المسرحي نور الدين الورغي مثلا بالنسبة للعام الجديد 2005، هناك رغبة في أن يلقى المسرحيون نفس الدعم الذي وجده السينمائيون وتحديدا أصحاب القاعات من الدولة حتى تكون لهم فضاءات للإبداع والعرض... وفي أماني المخرج السينمائي محمد الزرن هناك رغبة كذلك في مضاعفة عدد قاعات السينما التي هي في الواقع أوفر من عدد المسارح أو الفضاءات المسرحية الموجودة بالبلاد ولكنها لاتفي بحاجة الجمهور وخصوصا داخل البلاد... وتكشف الأمنيتان كما يبدو حقيقة الأزمة التي يعيشها القطاعان المسرحي والسينمائي فيما يتعلق بالفضاءات وهذه الأزمة مطروحة عموما على الساحة ويعاني منها جل المسرحيين والسينمائيين من قطاع التوزيع والاستغلال السينمائي... مسرحيون بلا فضاءات.. ففي قطاع المسرح يواجه مسرح فاميليا ومسرح الأرض ومسرح فو الذين يعتبرون من أهم وأعرق الفرق المسرحية في تونس مشاكل عويصة في الإبداع والعرض نتيجة افتقارهم إلى فضاءات تأويهم وخصوصا أثناء التمارين... وهذه المشاكل تواجه تقريبا كل المسرحيين والفرق التي لا تمتلك فضاءات وحتى التسهيلات الأخيرة التي وفرتها وزارة الثقافة للمسرحيين للنشاط في دور الثقافة فهي لم تحل المشكل لأن دور الثقافة لها أنشطتها كذلك وبرامجها التي تحرص على تنفيذها هذا إضافة إلى الأنشطة الاستثنائية والمناسباتية المفاجئة، التي تقام من حين لآخر في هذه الدور وتعطل بالتالي نشاط المسرحيين وخصوصا أثناء التمارين. أقل من 30 قاعة لأكثر من 10 ملايين ساكن وفي قطاع السينما، تقلص كذلك عدد القاعات إلى درجة أن أغلب الولايات في تونس اليوم لا توجد فيها قاعات للسينما... فعلى أكثر من 10 ملايين ساكن في تونس ا ليوم هناك أقل من ثلاثين قاعة وهذا العدد لا يفي بحاجة الجمهور إلى السينما كمنتوج ثقافي بالخصوص... والغريب أن هذا العدد الضعيف جدا من القاعات ما فتىء بدوره يتقلص... فهناك ثلاث قاعات في العاصمة مثلا أغلقت أبوابها دون عودة... وهناك أيضا أكثر من ثلاث قاعات أخرى مهدّدة بالغلق... ومن نتائج هذا الغلق المتواصل للقاعات تراجع عدد الموزعين وتقلص عدد الأفلام المعروضة ونقص عدد الجمهور.. وبتواصل هذه الحالة ستصبح السينما في تونس من اللغات الفنية الميتة وتتحول القاعات إلى آثار قديمة أو جزء من التراث القديم... تمنياتنا للمسرحيين والسينمائيين وإذا كان من أماني وأحلام المبدعين في العام الجديد 2005 توفير مزيد من الفضاءات المسرحية وقاعات السينما فإن ما نتمناه لهم من جهتنا هو أن تساهم سلط الإشراف في تحقيق ولو جانب صغير من هذه الأماني والأحلام.