جودي بيل هي كاتبة وصحفية أمريكية فضلت المنفى الاختياري منذ فوز بوش بالرئاسة لولاية أولى... ولما تم انتخاب بوش لولاية ثانية كتبت جودي بيل المقيمة الآن في المانيا مقالا تعبّر فيه عن شعورها بالتعاسة لأن فوز بوش يعني بقاءها أربع سنوات أخرى بعيدا عن وطنها.. وقد حملت الكاتبة على النظام الانتخابي ووصفته بالمتخلف وأوضحت أن مشكلتها ليست مع بوش في حد ذاته وانما المشكلة الأهم هي أن الشعب الأمريكي يبدو وكأنه لا يعبأ بما ترويه له قيادته السياسية ولا بكمّ الأكاذيب التي ترددها... الى حد استدراج البلاد الى حرب لا طائل منها... واضافة الى نجاح بوش في تحويل فائض الميزانية الى عجز رهيب يتواصل ارسال الشباب الأمريكي الى الموت في العراق المحتل بهدف كسب حرب لن يظفر بها أحد... وتقول جودي إن الأمريكان تحت تأثير سياسة التخويف والفزع صار لديهم شعور بأنهم مهددون في كل لحظة فزادوا تصديقا لأقوال المسؤولين ولاذوا الى الدين حتى ان بعضهم تزود بخيام بلاستيكية ومواد عازلة وطعام ومياه تكفي لأسبوع كامل وكشافات شديدة الاضاءة وراديو صغير.. انه الخوف والرعب.. وتضيف كاتبة المقال الصادر في مجلة ديرشبيغل الالمانية ان مجرد ظهور المحافظين الجدد على شاشة التلفاز يحدث اضطرابا لدقات قلبها.. هم صناع الخوف وهم من سيقودون العالم لأربع سنوات أخرى.. وتقول إن أوروبا أيضا تعرضت الى هجمات ارهابية ولكنها لم تتصرف مثل أمريكا... وتختتم جودي بيل مقالها بالقول ان بوش لم يعد أمامه موعد انتخابي فهل سيسعى لتضميد جراح البلاد وتوحيد الدولة ولكنها تشك في هذا حيث سيظل العراق ورطة بوش الدائمة والتي يجب ان يتخلص منها ولكن كيف؟ هذا ما سيظل سرا خاصا ببوش... الى هنا ينتهي ما كتبته جودي بيل... ويبقى القول ان المخرج لبوش من ورطة العراق ربما يكمن في حرصه الشديد على تنظيم الانتخابات في الموعد لينسحب هو قبل الموعد... هو لا يريده هروبا حفظا لماء الوجه.. هو يريده «نصرا» بالهروب وبعدها يترك الفوضى تسود الفوضى.. بين عرب وعجم... ومن حسن الحظ ان ما يبثه رامسفيلد واخوانه من استفزاز يبعث على اليأس من القوة الاولى والخوف من القادم تعدله سيدة أمريكية بموقف شجاع مؤلم ومليء بالانسانية.. وهي بالقلم كما المقاومة في العراق بالسلاح تشعل بريقا وضاء في السماء السوداء.