منذ بدء العمليات العسكرية في الفلوجة أعلن الأمريكان في أكثر من مرة النصر والسيطرة عليها بل وذهبوا الى ما هو أبعد من ذلك حين صوروا أنفسهم وكأنهم «يرتعون» ويقضون «شهر العسل» في المدينة... لكن في كل مرة يثبت أن الاعلان الأمريكي كان مبكرا وأن المقاومة لا تزال تقول كلمتها في هذه المعركة ... وإن كان ثابتا أن الهجوم الأمريكي أوقع دمارا شاملا بالفلوجة وأنه اتسم منذ البداية بالوحشية والاستهانة بالأرواح والممتلكات بسبب الرغبة الأمريكية المتراكمة بالثأر من المدينة التي أصبحت منذ بداية الاحتلال احدى أهم مراكز المقاومة فإن الثابت أيضا أن الأمريكان فشلوا فشلا ذريعا في انهاء المقاومة واخضاع المدينة لسيطرتهم بل أنهم زادوا في تأجيجها مما أدى الى «اشتعال» مدن عراقية أخرى وتفاقم مأزق القوات الأمريكية وحكومة علاوي في جميع أنحاء العراق واللافت أيضا في هذا الصدد أن هزيمة الأمريكان وحكومة علاوي في هذه المعركة لم تكن عسكرية فحسب بل كانت أيضا سياسية. والواضح أن هذه الهزيمة كانت بلا بشك من انعكاسات الغضب العارم الذي كان باديا على السنة والشيعة على حد سواء بسبب الفظاعات الأمريكية وحتى الأكراد الذين يجمعهم مع علاوي والأمريكان الكثير وأول من جانبهم في البشاعة التي اقتحمت بها الفلوجة ما يثير الاستهجان والسخط وأعربوا عن استنكارهم الشديد للفظاعات الأمريكيةبالمدينة التي أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى وهدم مئات المنازل على رؤوس ساكنيها... على أن التساؤلات التي باتت تفرض نفسها في ضوء هذه المشاهد الدرامية هو هل أن استباحة الفلوجة بكل تلك الفظاظة سيؤدي في النهاية إلى «ترويض» هذه المدينة وإلى ترهيب مدن عراقية أخرى ويؤدي بالتالي إلى التخفيف من ضربات المقاومة... وهل أن الأمريكان سيحققون أغراضهم التي دخلوا من أجلها الى العراق في ضوء «الفاتورة» الباهظة التي يتكبدونها يوميا... وهل أنهم سيتمكنون بالتالي من كسب ود الشعب العراقي ومن البقاء في العراق؟.. وإن كان أقل العارفين بحقيقة الوضع يجيب بالنفي عن هذه التساؤلات فإن مثل هذه التساؤلات تبدو في الواقع مهمة في رسم الخط الفاصل بين الوهم والحقيقة بين ما يقوله الأمريكان... وما تؤكده المقاومة على الميدان...