يرى التونسيون، وذلك بعد أن غزت الفضائيات كل البيوت، أن رئيسهم يكاد يكون الوحيد من زعماء محيطهم العربي والاسلامي الذي يعمل كل يوم ويشتغل في كل وقت. ويلاحظون انه لا يتكبّر على ممارسة اي فعل مهما كان بسيطا ومهما بدا عاديا! أول أمس مثلا، توجهت عناية الرئيس لتطوير الخدمات الادارية وتطوير جودتها، ومثّلت المشاريع المستقبلية في قطاع النقل موضوع اجتماعه مع الوزير المعني بالملف. وخلال كل لقاءاته يلاحظ التونسيون ان رئيسهم يعتني بالتفاصيل الكبيرة والصغيرة منها، وأنه لا يستنكف عن السؤال حولها واتخاذ القرارات بشأنها. ولذلك كانت كل قراراته تحمل في طيّاتها مكسبا اجتماعيا وتجيب عن هواجس كل الشرائح الاجتماعية. لا يجد الرئيس حرجا في السؤال عن احوال الناس في تقلبات المناخ وعند ظهور موجات برد أو حرّ، ولا يجد حاجزا بينه وبين السؤال عن الاسعار واحوال مقدرة المواطن، ويجد راحة عندما يعلم انه تم تعبيد طريق ريفية او انارة حي ناء! إنها كلها تفاصيل هامة عنده، فادارة الدولة والاضطلاع بأعلى مسؤولية فيها لم تجعل منه منبتا عن واقعه، بعيدا عن شعبه، بل بالعكس زادته اصرارا على تواضع كبير وتمسّكا بمزيد الامتزاج بمشاغل الناس. وهكذا لا يملأ وقته الا بالعمل ولا يصرفه الا في الاطلاع. وهنا، يكمن لوحده سر الاستقرار الاجتماعي في تونس، ونجاحها وسط محيط متلاطم ومسكها بالمستقبل رغم عسره. لذلك هو رجل العمل وبكلّ امتياز.