سعيا منها لمزيد تسويق منتوجاتها في الخارج وملاءمة للمواصفات العالمية تمكنت بلادنا من بعث «مواصفة الصحة والسلامة المهنية» المطابقة للمواصفة العالمية OHSAS 1801 والتي تعنى بظروف تصنيع المنتوجات من كل جوانبها. وهو ما يحيلنا الى التساؤل عن وضع الصحة والسلامة المهنية ببلادنا. للاجابة عن هذه التساؤلات اتصلت «الشروق» بالدكتور عمر عثمان مدير ادارة طب الشغل والسلامة المهنية بوزارة الشؤون الاجتماعية. * كيف ينظم قطاع الصحة والسلامة المهنية؟ أولا نحن نعمل في اطار منظومة متكاملة على غرار كل المنظومات المعمول بها في البلدان الأوروبية وتعتبر بلادنا من البلدان العربية القليلة التي تولي أهمية لهذا الجانب اي الصحة والسلامة المهنية ونحن نعمل بشكل هرمي منظم اذ نجد أولا المجلس الوطني للوقاية من الامراض المهنية وهو هيكل استشاري تمثل فيه جميع الأطراف والمنظمات ومهمته الأساسية رسم السياسات اللازمة في مجالنا وتتولى ادارتنا كتابة هذا المجلس وتنفيذ التوصيات وتنشيط اللجان، أما ثانيا وبعد المجلس الوطني يُفسح مجال العمل لثلاثة هياكل وهي على التوالي الرقابة والتفقد ثم ادارة البحث والمساعدة وتقوم بها التفقدية العامة للشغل والمصالحة ثم هيكل جبرالضرر وتمويل الصحة والسلامة المهنية الى جانب الهياكل والوزارات الاخرى كوزارة الداخلية ووزارات الصناعة والفلاحة والبيئة. * هل من دور للمؤسسات الخاصة في الصحة والسلامة المهنية؟ بطبيعة الحال، وهي من الأطراف الفاعلة والموجودة بكثرة نظرا لأن القطاع واعد جدا خاصة في مجال رسم خطط الوقاية من الحوادث وتنفيذها أيضا يعتبر من المجالات التي تحظى الآن بالتشجيع وعدد هذه المؤسسات في ارتفاع مطرد الآن. * وفي المؤسسات العمومية من يشرف على السلامة المهنية؟ القانون يفرض وجود مسؤول يشرف على رسم خطة الوقاية ومتابعة تنفيذها والتنبؤ بمواقع الخطر والحيلولة دون وقوعه وقد يكون مهندسا يعمل كامل الوقت او فني سام في المؤسسات الكبيرة والمتوسطة او عاملا يقع تلقينه أبجديات السلامة حتى يستطيع التدخل عند وقوع الخطر، والمشرّع التونسي يفرض على المؤسسة وجود هذا المسؤول اضافة الى اللجنة الثلاثية القارة للصحة والسلامة المهنية التي تضم صاحب المؤسسة والطرف العمالي وطبيب الشغل والمصلحة الطبية التي تقدم الخدمات. * شهدت إدارتكم توسيعا في مهامها، لو تفسّرونه؟ كانت ادارة طب الشغل في أول مراحل تكوينها تابعة لوزارة الصحة ثم وقع الحاقها بموجب قرار رئاسي بوزارة الشؤون الاجتماعية لإعطائها المكانة اللازمة وكانت تعنى بالرقابة والتفقد ومد المؤجرين والعملة بالارشادات اللازمة لتصبح الآن مهتمة بتنسيق الادوار بين المتدخلين كوزارة الشؤون الاجتماعية والوزارات الاخرى ولها أعمال مشتركة مع وزارة الداخلية مثلا في المقاطع والأمكنة التي يكثر فيها استعمال المتفجرات ووزارة التجهيز والصحة وهي تهتم الآن أيضا بمتابعة تطور حوادث الشغل من خلال اللجنة الجديدة اي لجنة اليقظة وهي عبارة عن مرصد لتطور الحوادث وتجتمع كل ثلاثة أشهر لتأخذ الاجراءات اللازمة سواء للوقاية او الشغل. * بحكم اطلاعكم، ما هي أكثر القطاعات المهددة بالحوادث وما نوعيتها؟ تعتبر قطاعات البناء والأشغال العامة والفلاحة وصناعة مواد البناء والخدمات أكثر القطاعات تكرارا للحوادث من نوعية سقوط الأشياء أو سقوط الاشخاص التي تكبد الدولة والمجموعة الوطنية الكثير من الخسائر لتأتي حوادث التكهرب في مرتبة ثانية ثم حوادث الاصطدام ولذلك وجب التوقي من كل ما من شأنه ان يلحق الخسارة بأي طرف سواء كان مؤسسة او عاملا او غيره، وتشير الاحصائيات الدولية ان كلفة الصحة والسلامة المهنية تقدر من 10%الى 40% من الكلفة ا لجملية للمنتوج خاصة وان من أهم المواصفات المطلوبة عالمية مواصفة السلامة المهنية. * هل من صعوبات في جبر الأضرار؟ لنتفق أولا أنه لا يمكن تعويض ما ضاع من الذات البشرية مهما كانت قيمة جبر الضرر، الا ان لبلادنا نظاما يعتمد على تقارير اللجان الطبية المستقلة عن اية ضغوطات مهما كان نوعها،اضافة الى ان أعواننا محلّفون ولهم الضابطة العدلية وجبر الضرر يتم بطريقة عادية جدا وان لم يكن فالمحاكم تبقى دائما الفيصل. * كيف تتعامل ادارة طب الشغل مع المؤسسات المتعنّتة؟ تعتبر المؤسسات ان الانتاج هو أهم الأولويات الا ان المشرّع سمح بتمويل مشاريع الصحة والسلامة المهنية لفائدة المؤسسات التي تشهد صعوبات في هذا الجانب، وتتكفل الدولة بقروض تصل قيمتها الى ألف دينار مع ثلاث سنوات امهال وفائض متوسط أو ضعيف علما وان المؤسسات التي تحترم القانون تحظى بامتيازات عديدة ومنها تخفيضات ب25%في مساهمتها في الصندوق الاجتماعي، أما التي تتعنت فتجبر على الترفيع في المساهمة بنفس النسبة، اضافة الى الاجراءات الردعية التي تتخذ بعد التنبيه الثاني والتي تصل الى الغلق. * وبالنسبة للمشاكل مع الصندوق في مسألة التعويض! أولا تقع الاستعانة بطبيب مختص مباشرة بعد اعلام الصندوق سواء عن طريق الطرف العمالي او المؤسسة ليحال المصاب على لجان مختصة لتحديد نسبة العجز وليس للصناديق مصلحة في اي اخلال بما ان القوانين واضحة والحالات التي تقع الالتجاء فيها الى المحاكم نادرة جدا بما أن اللجان العلمية تعمل في كنف الشفافية والاستقلالية.