لماذا وصل الملعب التونسي إلى هذه النقطة وهذه الحالة؟ ذلك هو السؤال الذي توقفنا عنده في عدد الأمس ومنه ننطلق لنؤكد أن الظروف عدة اختلطت سلبيا ليكون المولود على هذه الشاكلة القبيحة... واذا أكدنا في عدد الأمس أن الهيئة صنعت القفزة النوعية في ميزانية الجمعية وكانت وراء أول فرحة بعد 37 عاما من القحط فإنها أيضا من فتح الباب على مصراعيه أمام أشباه لاعبين هزتهم «الشبعة» ليتطاولوا على هرم اسمه البقلاوة... كما أنها كانت سببا مباشرا في ما آلت اليه الأوضاع وهي التي عوّدت لاعبيها على «القبض» وعلى الحصول على الحقوق قبل تأدية الواجبات... وكانت تدفع لبعضهم ما لم يحلم به طوال عمره... وفي كلمة واحدة حوّلت لاعبين جائعين الى «الفرنك» إلى مجموعة لا تتحدث إلا عن الملايين... وهذا بيت القصيد ولبّ الموضوع. تصوروا لاعبين لا يخجلون من القول أنهم لن يحققوا الانتصار وانهم لن يلعبوا على حقيقة امكاناتهم إلا متى «قبضوا»... وتصوروا لاعبين لا يخجلون من التأكيد على أنهم مستعدون للانسحاب ومغادرة الفريق في صورة عدم خلاص جراياتهم... فأين حب الملعب التونسي وأين طعم البقلاوة في أفواههم... وأين تقدير الظروف التي تمر بها الجمعية... وأين المباديء الأساسية لميثاق الرياضي والتي تقول أولى قواعدها : تلتزم أن تلعب دائما من أجل الانتصار وتقول آخر قواعدها. تكرم كل من يدافع عن شرف ومصالح الكرة... فأين لاعبو البقلاوة من اللعب من أجل الانتصار وأين هم من الدفاع عن شرف ناديهم وشرف الكرة... وهم الذين يهددون صباحا مساء بمقاطعة التمارين والمباريات؟.. كان على الهيئة أن تنقّح عقود اللاعبين بعد الفوز بالكأس... وكان عليها أن تراجع سياستها ومعاملاتها معهم... وكان عليها أن تبعث الإدارة الفنية التي رأت النور مع سالم كريم ذات موسم 98 ثم اندثرت وكان عليها أن تدرك منذ البدء أن اللاعب التونسي لن يشبع ولو خرجت الملايين من فمه... وكان عليها أن تقرأ حساب هذا اليوم لأنها تتعامل مع لاعبين من كل الارهاط... والأحياء الشعبية... وكان عليها ألا تخشى لومة لائم ما دامت مؤمنة برسالتها التربوية والرياضية... وكان عليها ألا تغير المدربين بسرعة تغيير الجوارب... وكان عليها ألا تقبل شروط كل مدرب جديد قادم وفي يده «قائمة جديدة» وكان عليها أن تضع علامة «قف» بعد تكديس اللاعبين وخسارة مئات الملايين... وكان عليها... وكان عليها... وكان عليها... الآن حصل ما حصل... وقد تكون هيئة الملعب التونسي استخلصت العبرة ممّا حدث لتغير موقفها كليا.... وقد يعدل المدرب الجديد بعض الأوتار... لكن على الجميع أن يدركوا أن الخطر الحقيقي على هذه القلعة الكروية لا يوجد داخل المركب... بل خارجه والحل الوحيد لإحراق جميع أوراقه وجميع خططه أن يقتنع الموجودون داخل المركب بأن مصلحتهم واحدة... وآلامهم واحدة... وفرحتهم واحدة.