على امتداد أكثر من 3 آلاف متر مربع، وعلى بعد 10 كيلومترات تقريبا من وسط المدينة يتصدر سوق السيارات بصفاقس الذي يستقبل سنويا ما يقارب ال30 ألف سيارة من كافة مناطق البلاد أكثر من عشرها يتم بيعه وتداوله وهو ما جعل هذا السوق يعد الأكبر والأضخم من نوعه بالبلاد. إلى هذا السوق تحولت «الشروق» يوم الأحد الفارط لتفاجىء عدستها بضخامة السوق وحسن تنظيمه وجمالية أبوابه وهو ما لمسناه حتى قبل الدخول، فالسوق مسيجة من كل النواحي، ومداخله جذابة وفي داخله تتصدر بعض المساحات الخضراء الصغيرة التي تفتح الآمال أمام البائع والشاري. كل مساحة السوق معبدة ومبلطة ومرقمة فتكشف بحسن تنظيمها على جدية بلدية «قرمدة»بصفاقس الحاضرة. **تنظيم محكم داخل السوق تعرض السيارات بأنواعها المختلفة، سيارات سياحية وخفيفة وأخرى فاخرة، شاحنات كبيرة وصغيرة، وبين وسائل هذه النقل المعروضة حركية كبرى لا يقطعها إلا صوت راديو المقهى أو مضخمات صوت «الدلالة» الذين منحهم الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة ممثلا في غرفة وكلاء سوق السيارات مضخمات صوت يدوية تسهل مهامهم وتجمع الحرفاء حولهم. غرفة وكلاء السيارات أخذت لنفسها في السوق وهو شأن التفقدية مكاتب لمتابعة أحوال السوق وللمحافظة على مصالح البائع والشاري والوكيل والوسيط، وقد قادتنا جولتنا الى التحدث الى ممثل الاتحاد الجهوي السيد الحبيب كرومة الذي وجدناه منهمكا في فض بعض الخلافات الجانبية التي تحدث من حين إلى آخر وتفرضها في الواقع طبيعة التجارة والبيع والشراء... وقد أصر محدثنا أن نتجول معه داخل السوق ليضع أمام عدستنا شواهد حية على حسن التنظيم مستشهدا على ذلك ببعض أعوان الأمن الذين كانوا حاضرين بلباقتهم المعهودة. بين الوسطاء والبائعين والمشترين وحتى رجال الأمن وأعوان المراقبة ومتفقدي مجمع الأسواق علاقة طيبة تنم على جدية مساعي كل من هو داخل السوق، فالمشاكل العرضية سرعان ما يتم حسمها ليجد الشاري ضالته في وسيلة نقل تلائمه، وليجد البائع في هذا «المعرض» فضاء ضخما وكبيرا لترويج وسيلة نقله التي يروم استبدالها بأخرى أو الانتفاع بسعرها. السيد جمال العفاس متفقد مجمع الأسواق قال «للشروق» أن سوق «قرمدة» يستقبل كل يوم أحد ما بين ال550 و700 وسيلة نقل، عشرها يتم بيعه على أيدي أكثر من 100 وسيط و»صانع وسيط» يحملون رخصة في الغرض وهو ما أهل هذا السوق ليتم تصنيفه وطنيا على أنه من أضخم وأكبر أسواق البلاد. **أسعار مرتفعة... لماذا؛؟ أسعار السيارات حسب الجولة التي قامت بها «الشروق» يوم الأحد الفارط تبدو مرتفعة نسبيا، وقد وجدنا لهذا الارتفاع تفسيرا موضوعيا اذ ان «السماسرة» من كافة مناطق البلاد «عششوا» بداخله، اذ تفيد المعلومات التي التقطناها من أحد المشرفين على السوق أن 60 بالمائة من وسائل النقل المعروضة هي في الواقع على ذمة سماسرة اقتنوها من أسواق أخرى أو من خارج الأسواق المعروفة ويعرضونها داخل سوق صفاقس وهي السوق المصنفة وطنية والتي تستقبل كل يوم أحد ضعف ضعف السيارات المعروضة من الزائرين وحتى الفضوليين. جمالية السوق وحسن تنظيمه وفخامته، لا تحجب بعض النقائص لعل من أبرزها ضرورة مزيد تنظيم عملاء المستلزمين والقشارة والدلالة وهي المسؤولية المناطة على كاهل بلدية «قرمدة» التي اجتهدت مع الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة في تنظيم السوق حتى إن صفقة لزمته مع بقية الأسواق التابعة له سوق الزيتون والسوق المحلية باتت تقدر سنويا ب440 ألف دينار، علما وإن هذا السوق كان في السابق مجرد بطحاء يشرف عليها دلالة فكروا في تكوين أول سوق للسيارات بصفاقس سنة 1975 . البطحاء الجرداء سنة 75 تحولت الى مجمع للأسواق ضخم ومنظم يكشف على جدية أهالي الجهة في تنظيم تجاربهم ومعاملاتهم اليومية.