قد يصلح هذا العنوان لشريط سينمائي حيث يسرح خيال الكتاب بين المخابرات والإجرام المنظم وشبكات المافيا والحرب الباردة ومكافحة الارهاب.. ولكن المشكلة هو ان الواقعة حقيقية بعد أن تم العثور على جثة رجل لم يكشف رجال الأمن عن هويته.. هل هذه هي أول جريمة تحدث في هذا المقر الأممي العتيد؟! لا أظن... هناك قرارات اتخذت هناك ولم تنفّذ فمات جراء ذلك آلاف الفلسطينيين وهُجّر مئات الآلاف ويعيش مئات الآلاف الى الآن في الخيام أو تتقاذفهم المطارات ويبيتون بين الحدود والحدود... قرارات لم تنفذ قتلت أطفالا في غزة وجنين.. ودفنت أحلام أجيال وأجيال وقادت شبابا في عمر العطاء الى المحرقة.. بدل الجامعة.. في هذه البناية البلورية الشفافة تقف القوة مع الباطل ومع الجلاد ضد الضحية ويُحشر الحق الأعزل في الزاوية لأنه مجرد من السلاح.. في هذه المؤسسة يموت شعب دون أن ترى جثثا أو اثار اطلاق رصاص.. فيتو واحد يساوي أم القنابل. أعود لأسأل : هل هذه أول جريمة تحدث في هذا المقر الأممي العتيد؟! لا أظن... هناك قرارات اتخذت هناك وتم هذه المرة تنفيذها وها هم الناس يموتون كل يوم في العراق.. قرار حصار قتل مليون طفل وأعاد العراق الى القرون الوسطى.. طبعا لا ينقطع الماء والكهرباء في هذه العمارة البلورية.. كل شيء هناك نظيف وراق ومكيّف وحريري وما أبعد بغداد عن عيون حماة السلام العالمي. قتيل في الأممالمتحدة.. عنوان جذّاب لفيلم جامح.. ولكن أين سيعرض ومن سيشاهده وقد تحول الشرق الاوسط كله والخليج الى قاعة سينما عملاقة تعرض الوقائع بالأبعاد الثلاثة وأنا أقصد هنا النفط واسرائيل والحضارة.. وفي كل ليلة نشاهد في نشرات الأخبار لقطات حية جدا للموت جدا... رحم الله الفقيد الذي التحق بجوار القرارات الأممية ورزق فيه كوفي عنان جميل الصبر والسلوان...