ما يحدث في الساحة الثقافية من صراعات ومعارك طواحين الهواء والديكة لا تؤكد الا حقيقة واحدة وهي صغر النفس... وهو العائق الأساسي للكتابة. فاذا كانت الكتابة قائمة على المحبة والنبل والتواضع والقراءة فهي عند البعض تحولت الى كتابة مبنية على الحقد والأذى واللؤم وعدم الاعتراف. فكتّاب هذه الأيام يتسللون فجأة الى كواليس الحياة الثقافية انطلاقا من النوادي وشيئا فشيئا يوجدون لانفسهم مواقع سرعان ما يحولونها الى طواحين للنميمة وأذى الآخرين ممّن انصرفوا الى الكتابة غير عابئين بما يطحن في الكواليس من ضغائن. إنّ المشهد الأدبي في تونس يدعو الى الرثاء، لانه قائم على الأذى وإهدار الكفاءة والجهد فيما لا ينفع والمؤذي والمؤلم هو الصمت النقدي اذ انه لا فرق بين كاتب وآخر فالكل في نفس السلة نتيجة غياب المقاييس النقدية وزيفها. ولكن ألم يكن عسر الشابي والوسط الأدبي شبيها بالوسط الأدبي الذي نعيش اذ ان الأحفاد أخذوا دور الاجداد والذين نغصوا على الشابي حياته في الثلاثينات والعشرينات يلعبون نفس الدور الآن في الكواليس... كواليس الشارع الثقافي.