التشاور والحوار طريق المستقبل شدد رئيس الدولة امس لدى لقائه بالوزير الاول على متابعة ما نتج عن اجتماع المجلس الأعلى للتنمية من افكار ومقترحات وايلائها ما تستحقه من عناية. ولم تكن توجيهات الرئيس بن علي في هذا المجال جديدة، فهو كان منذ سنوات التغيير الاولى حريصا كل الحرص على التمسك بالنهج الاستشاري وعلى تعميق التحاور والتشاور حول المسيرة التنموية وامهات القضايا الوطنية التي تهم مستقبل البلاد والمواطنين. ولم يقتصر التشاور على قطاعات دون أخرى، او فئات او مجموعات بعينها، بل انه جاء شاملا وتعدديا ونابذا للإقصاء والإبعاد، منطلقا من قناعة ثابتة وراسخة مفادها ان مستقبل تونس ينبع من افكار ابنائها، وان مخططاتها وبرامجها هي محصلة لحوار كل اطياف المشهد السياسي ومكونات المجتمع المدني فيها. صحيح ان التجمع الدستوري الديمقراطي يتحمل مسؤولية الحكم وأمانة التغيير في تونس منذ خمسة عشرة سنة، لكنه لا يمارس ذلك بانغلاق اذ ان مسؤوليه وقياداته يستمعون الى الرأي الآخر بشكل مستمر عبر الاجتماعات المشتركة والهياكل التعددية والاستشارات الوطنية وغيرها من اوجه وفضاءات الحوار ومظاهر الاختلاف. والسياسي المحنك هو الذي لا يتخذ قرارا الا اذا استشار واستمع الى الآخر واحسن توظيف ما يمكن ان يصدر عنه من افكار ومقترحات. والرئىس بن علي من طينة السياسيين الذين يؤمنون بالحوار وتعدد الآراء ويكرسونه كنهج عمل لا محيد عنه. فمنذ سنوات التغيير الاولى حرص الرئيس بن علي على تشريك كل الأطراف الوطنية والاستماع الى آرائها من خلال المقابلات الشخصية التي يجريها دوريا مع قادة احزاب المعارضة والمنظمات الوطنية وكذلك من خلال ضمان تمثيليتها في فضاءات الحوار والهياكل المنتخبة. ففي عهد الرئيس بن علي اصبح مجلس النواب تعدديا لأول مرة، وفي عهده اصبح الترشح لرئاسة الجمهورية تعدديا ومفتوحا لكل من تتوفر فيهم الشروط القانونية، واصبحت المعارضة تعبّر عن آرائها بكل حرية في كل الملفات والقضايا وتقوم الإدارة في كل المستويات بدراسة كل ما يصدر عنها من مقترحات وافكار تتأكد نجاعتها وصحتها، اذ لا احد يمكن ان يدعي امتلاك الحقيقة كاملة وتلك القناعة آمنت بها القيادة في تونس وسارت عليها بلا تردد.