الحوار الوطني في تونس خيار ثابت لا محيد عنه، وهو بذلك تحوّل الى أبرز منهج من مناهج الحكم وتصريف الشؤون العامة. هذا الحوار التعددي يتم عبر التمثيلية المتزايدة لأحزاب المعارضة في المجالس المنتخبة وأساسا مجلسي النواب والمستشارين والمجالس البلدية وكذلك الهياكل الاستشارية القائمة. وهو يتم أيضا عبر عديد الاستشارات الوطنية التي تنتظم دوريا في كل القطاعات وبمشاركة واسعة لكل التونسيين بحثا عن الاستماع الى كل المقاربات لصياغة وفاق وطني حول قواسم مشتركة وخيارات كبرى. فتونس استمعت الى مثقفيها وشبابها ونخبها ومكوّنات المجتمع المدني والى الأحزاب السياسية وشرّكتهم جميعا في صياغة القرارات والمقاربات الوطنية التي تدعم المشروع المجتمعي التحديثي الذي جاء به التغيير والتي انطلقت منه الاصلاحات الكبرى التي شملت كل القطاعات ووضعت خارطة واضحة المعالم لتحقيق الاهداف الوطنية ورفع التحديات القادمة. وتحرص الحكومة وبهدي من رئيس الدولة على الاستئناس بمقترحات وأفكار الاوساط والأفراد الذين تتحاور معهم وتتشاور حول أمهات القضايا الوطنية بما يساعد على اتخاذ اجراءات وقرارات تحظى بالاجماع وتفرض على الجميع الانخراط في تنفيذها وتحقيق أهدافها ومقاصدها. وقد تكون المقترحات المتعلقة بالزيادة في حجم الانتاجية وتحسين محيط الانتاج والعمل والواردة عقب الاستشارة الموسعة التي شاركت فيها الأطراف الاجتماعية ومختلف مكوّنات المجتمع أو تلك التي تضمنتها الاستشارة الموسعة التي تمت عبر الانترنيت آخر العينات التي تؤكد الحرص على الاستئناس بكل الآراء. الرئيس وأثناء لقائه أمس بالوزير الأول دعا الى عقد مجلس وزاري يخصص لدراسة هذه الأفكار والمقترحات وتعميقها بما يتيح تطوير الانتاجية ودعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني هكذا هي تونس دوما متفرّدة في خياراتها وفي توجهاتها الديمقراطية، وهو أمر لا يفهمه الكثيرون ويتجاهله البعض الآخر أو يراه بنصف عين.