اذا كنت اعلاميا أو مفكرا غربيا.. واذا كنت ترغب في أن تصبح مشهورا وأن تتهاطل عليك عدسات التصوير والاموال والعقود، فما عليك الا ان تشتم العرب والمسلمين. لا يهم إن كنت جاهلا بتاريخ الحضارة العربية الاسلامية او متجاهلا له.. فالأمر سيّان في الغرب.. المهم أن تبدع في كيل التهم وفي اختيار الاوصاف والعبارات التي تفي بالغرض.. والغرض هنا حقد يشحنه حقد وجهل ينطحه جهل.. ومن سيحاسبك اذا كان رؤساء ورؤساء حكومات يشمرون عن السواعد وينزلون الى المعترك لتعرية خوائهم الثقافي والفكري.. ولكشف عوراتهم العلمية والمعرفية... وعرض جهالتهم كما هي، في حالتها البدائية... روبرت كليروي أحد المؤمنين بهذه الوصفة.. استغل برنامجه الحواري في ال»بي. بي. سي» ليعرض علينا وعلى العالم جهله وسعادته بجهله من خلال هجوم قذر شنّه مجانا على العرب والمسلمين.. حين قال دون حياء وخجل إن حضارة العرب لم تقدم شيئا للحضارة الانسانية غير التفجيرات وقمع النساء.. وزاد في غيّه ليضيف بأن «الاستثناء الوحيد هو النفط الذي اكتشفه الغرب». ولأن الجاهل لا يعذر بجهله فإننا ندعو هذا الجاهل فقط الى زيارة الأندلس.. ومعالمها الاسلامية سوف تروي له كل شيء.. من ابداعات العرب والمسلمين في المعمار والهندسة.. الى تقنياتهم في الإنارة العمومية وأنظمة رفع القمامة.. وليسأل عن حال أوروبا في ذلك الوقت.. وستقول له المراجع انه حين كانت شوارع غرناطة تتلألأ بآلاف فوانيس الإنارة كان بنو جلدته يتهمون من يريدون استنساخ التجربة بأنهم «شياطين يريدون تبديد الظلام الإلهي»! وليسأل عن نظام رفع القمامة في شوارع قرطبة وكيف كانت المدن الأوروبية ترزح تحت أكوام الفضلات.. ومثل هذه الابداعات التي مثلت قمة رقي الحضارة الانسانية في ذلك الوقت لا يأتيها جهلة وانما يأتيها أناس يمسكون بناصية العلوم ويعيشون قمة الابداع المدني والحضاري... سؤال فقط نهمس به في أذن هذا الجاهل : ماذا كان سيحصل لك لو تحدثت عن اليهود مثلا؟