في ظل التحولات العميقة التي يعيشها العالم اليوم في مختلف المجالات كان لا بدّ لتونس أن تواكبها وتساير نسق تطورها أيضا في كل المجالات. ونحن سنتحدث في هذا الفضاء عن المجال التربوي والتعليمي عموما وسنحاول أن نقارن مايجري ببلادنا بما يجري في بقية دول العالم وخصوصا المتقدمة منها. لقد عرفت بلادنا خلال السنة الدراسية الفارطة اصلاحا تربويا جديدا تنفيذا لخطة مدرسة الغد وهذا الاصلاح سيواصل الى غاية سنة 2007 أي على مدى 5 سنوات. ونلاحظ هنا سياسة المرحلية والتدرّج ففي كل مرة وكل سنة يقع الاهتمام بمجال معيّن ويقع الاصلاح في ميدان معيّن. ويمكن القول أن المشروع الاصلاحي لمدرسة الغد قد استلهم مجالات الاصلاح والمحاور الأساسية من البرنامج الرئاسي وأىضا من الاستشارة الوطنية حول مدرسة الغد التي شارك فيها المربّون والأولياء وكل الأطراف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية اضافة الى أهل الفكر والثقافة. وعملية الاصلاح هذه التي أقدمت عليها بلادنا لم تكن اعتباطية بل كانت أكثر من ضرورية نظرا لكون بناء الأمة يمرّ حتما بالمدرسة وبتكوين شبابها تكوينا عصريا ولو عدنا الى الوراء قليلا نرى أن بلادنا اعتمدت مشروع المدرسة الأساسية سنة 1988 وصدر قانون الاصلال التربوي سنة 1991 والقانون التوجيهي للتكوين المهني سنة 1993 بالاضافة الى الاستشارات الوطنية وذلك كله من أجل المساعدة على اعداد الفرد للحياة العملية والاجتماعية والاقتصادية. والحديث عن مدرسة الغد والاصلاح التربوي في تونس يجرّنا الى الحديث عن الاصلاحات التربوية في بقية دول العالم المتقدم التي تقوم في كل مرة بتأهيل النظام التربوي بها حتى يستجيب لمتطلبات العصر الذي يحكمه التغيير المستمرّ. لكن ما هي نقاط التشابه والاختلاف بين نظامنا التربوي وبقية الأنظمة التربوية؟ لقد اتفقت جلّ البلدان على اعتماد سن السادسة لدخول الأطفال الى المدارس وذلك لاعتبارات نفسية وفيزيولوجية كما أن التعليم الأساسي تقريبا يدوم 6 سنوات في أغلب البلدان الأوروبية ماعدا النمسا والبرتغال وألمانيا التي يدوم فيها 4 سنوات فقط، هذا بالنسبة للمرحلة الأولى من التعليم الأساسي أما المرحلة الثانية فتدوم لدينا 3 سنوات في حين تدوم بين سنتين في بلجيكيا و4 سنوات في فرنسا واسبانيا وهولندا و6 سنوات في ألمانيا. أما التعليم الثانوي الذي يدوم عندنا 4 سنوات (من السنة الأولى الى السنة الرابعة أي من الرابعة ثانوي الى السابعة ثانوي نظام قديم) فيتراوح بين سنتين في انقلترا واسبانيا وهولندا و3 سنوات في فرنساوألمانيا والسويد و4 سنوات في بلجيكا والنمسا و5 سنوات في ايطاليا. بالنسبة للتوجيه والشعب فإن أغلب البلدان الأوروبية لا يتوجه تلاميذها قبل الخامسة عشر والسادسة عشر وهوسن التعليم الاجباري ويبلغ المعدل الأوروبي (13.8). وفي تونس تتكون مرحلة التعليم الثانوي من فرع مشترك يدوم سنتين (بعد التاسعة) ثم تليه مرحلة بسنتين (التوجيه) تهيئ للتخصص في 4 شعب هي الآداب، الرياضيات، التقنية، الاقتصاد والتصرف تتوّج بشهادة الباكالوريا التي تحول الدخول الى احدى شعب التعليم العالي. فعملية التوجيه في تونس تنطلق في سن 17 سنة في حين أنه في بعض الدول كاللوكسمبورغ يتم توجيه التلاميذ في نهاية التعليم الابتدائي أي في سن 12 سنة، وربما يكون ذلك أكثر نجاعة باعتبار أن ا لتلميذ يمكن له أن يتخصص في شعبة ما منذ الصغر. * (معلّم أول متعاون صحفي ومنتج إذاعي)