النهضة وقلب تونس الديموقراطية يطالبون بحكومة قوية وفعالة    منشور جديد يتيح للوالدين حرية اختيار اسماء ابنائهم    مجلس القضاء العدلي يؤكد حرصه على توفير الضمانات اللازمة للقضاة المحالين على مجلس التأديب ويفنّد الإدعاءات بضرب العمل النقابي للقضاة    منوبة: شلل تام للحركية الاقتصادية بسبب يوم الغضب بالمرناقية    أريانة: حجز 1.7 طنا من الأجبان منتهية الصلوحية    الخارجية الليبية: تصريحات السيسي "تدخل سافر" في شؤوننا الداخلية    النادي الإفريقي: اليونسي يؤكد أنه أنفق المليارات.. يعد بضخ 25 مليارا.. وينتقد "الكبارات" وقائمة البوغديري    في تصعيد خطير بالكامور..المعتصمون يحاولون غلق الفانا ووحدات الجيش تطلق الرصاص في الهواء    الغرفة الوطنية لتصدير منتوجات البحر تلوح بعدم شراء المنتوجات البحرية في حال ترفيع معلوم انزالها الى 2 بالمائة    انتخابات النادي الإفريقي: مشكل شهادة البوغديري يتواصل... وغدا آخر أجل    صفاقس: إحباط رحلة «حرقة» إلى ايطاليا تضم تونسيين وأفارقة    ضبط 28 حالة غش في الباكالوريا في أريانة    التسجيل الإثنين القادم: كيف تحصلون على نتائج الباكالوريا    "التلفزة التونسية تتحمل المسؤولية الكاملة في عدم خلاص أجور ومستحقات ممثلي مسلسل 27" (جمال العروي)    الحبيب كشو يتسلّم مهامه للإشراف بالنيابة على وزارة الصحّة    الرابحي: قريبا افتتاح مركز كوفيد 19 لإيواء المهاجرين غير النظاميين الحاملين لفيروس كورونا المستجد في تونس    القضاءُ البريطاني يحسم جدل عودة "عروس داعش"    يوصي به الأخصائيون النفسانيون: ما معنى التفكير خارج الصندوق    انطلاق بيع أضاحي العيد بالميزان وهذه الأسعار    تونس: ضرائب المحروقات والملايين المفقودة    هذه أفضل ألوان مناكير صيفية ملائمة لكل الأوقات    الاتحاد المنستيري.. اكبادو وصبو يعودان.. وندوة صحفية في البرنامج    الجزائر.. الحكومة تفتح الباب أمام الشباب للتنقيب عن الذهب    بنزرت حريق داخل سوق الخردة بمنطقة (سكمة) ببنزرت    هل يحسم الريال الليلة أمر الليغا؟    القبض على شخص محل تفتيش ومحل حكم بالسجن بالتضامن    في عيد الأضحى: استخدمي هذه الطرق لإخفاء التعب وإظهار جمالك    نتائج مبشرة للقاح أمريكي ضد "كوفيد-19"    طفل يتصدى لكلب شرس دفاعا عن شقيقته    كمياّت الامطار المسجلة خلال 24 ساعة الفارطة    فاتورة جديدة لمعلوم الكهرباء قبل نهاية العام واتجاه نحو قراءة أرقام العداد والدفع عن بعد    سوسة/نسبة تقدم عملية الحصاد بلغت ال80 بالمائة    إثيوبيا تبلغ السودان بعدم صحة أنباء ملء سد النهضة وغلق بواباته    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: المحكمة الاوروبية تنتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضد المسيئين اليه    ممثلة مصرية تثير الجدل بتصريحات عن تعرضها للتحرش    إنقاذ 4 مهاجرين غير شرعيين والتصدّي لعمليّة تهريب    وزير الداخلية يتابع المنظومة الأمنية بولاية المنستير    تحيين .. 8 إصابات جديدة بكورونا    الاتحاد الاسيوي يحدّد هوية البلد المستضيف لمباريات العرب في دوري الأبطال    محمد الحبيب السلامي يهدي: ....قصيد في كل زمان يعظ ويفيد    الترفيع في تعريفتي التأمين على السرقة والحريق لأصحاب العربات    إيقاف 05 أشخاص مفتش عنهم وتحرير 108 مخالفة في حملة امنية    الطبوبي: 32 اتفاقا ممضى مع الدولة بقيت دون تفعيل    بالصور..على معلول يحتفل بعيد ميلاد زوجته ''يا وجه الخير''    محمد المامني (رئيس شبيبة القيروان) ل«الشروق»..لا لعودة الخلفاوي... عقوبة مالية للصالحي واتفاق مع حسني    سعيدان: تونس تعيش أكبر أزماتها الإقتصادية وهذا الحل الوحيد لإنقاذها..    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    أغنية لها تاريخ .. «يا للي بعدك ضيع فكري» فتحية خيري تنتصر للفن والجمهور    مسيرة موسيقي تونسي ... صالح المهدي ... زرياب تونس «32»    خلل في عمل "إنستغرام" في عدد من دول العالم    صندوق النقد الدولي: "أزمة كورونا" دخلت مرحلة جديدة والعالم "لم يتغلب" عليها    زياد الهاني: الفخفاخ نموذج من حكام الصدفة ونخبة الرداءة    سوسة: حامل مصابة بفيروس ''كورونا''    تويتر: اختراق حسابات شركات وشخصيات أمريكية بينهم منافس ترامب    طقس اليوم..سحب وانخفاض في الحرارة    يوميات مواطن حر: الهروب نحو الادغال    عدنان الشواشي يكتب لكم : ." مات الملك ، عاش الملك    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوطن القبلي: الحرارة وملوحة الماء تهدد قطاع القوارص
نشر في الشروق يوم 29 - 07 - 2011

تتميز جهة الوطن القبلي بوفرة انتاجها من القوارص بمختلف أنواعها وهذا راجع بالأساس الى ملاءمة التربة والمناخ معا. ولئن قدرت صابة الموسم المنقضي بحوالي 240 ألف طن على المستوى الوطني فان 80 % منها منتجة بجهة الوطن القبلي.
المنتجون لهذا القطاع الهام يواجهون عديد المشاكل والعراقيل التي تعترضهم كل موسم فلاحي أهمها تفشي الأمراض التي تصيب غابة القوارص وارتفاع كلفة الإنتاج بالاضافة الى ارتفاع أسعار مياه الري وتراجع الكميات الموجهة الى السوق الخارجية وهي كلها عوامل ساهمت الى جانب ارتفاع نسبة الفوائض على القروض وهو ما جعل الفلاح لا يولي عناية كبرى لغراساته من القوارص وهو ما اثر على الجودة والمردودية ودفع بعديد الفلاحين الى اشهار افلاسهم وبيع اراضيهم أو الالتجاء الى النزاعات القضائية بالنسبة للورثة والشركاء فيما اضطر البعض الآخر الى تغيير الاختصاص الفلاحي من القوارص الى قطاعات أخرى أكثر مردودية .
مشاكل بالجملة
فالمشاكل التي يعانيها قطاع القوارص وجبت دراستها والتعمق فيها من قبل الهياكل المختصة لإيجاد الحلول الكفيلة بانقاذ هذا القطاع الحيوي من التراجع وحماية الفلاحين من الخسائر التي يتكبدونها من موسم الى آخر.
السيد بنعيسى الطبيب فلاح ومنتج قوارص بجهة منزل بوزلفة يرجع الأسباب الحقيقية لتراجع قطاع القوارص الى ارتفاع درجات الحرارة بصفة غير عادية خلال فصلي الصيف والخريف خاصة في السنين الأخيرة وهو ما يسبب ارتفاع نسبة السكر داخل الثمرة مما يؤدي الى نضجها قبل الأوان وسقوطها على الأرض قبل جنيها.
وفي ما يخص المشاكل التي يعاني منها القطاع ككل اعتبر السيد بنعيسى الطبيب أن الكلفة التي يتحملها الفلاح عند الانتاج تعد مرتفعة خاصة كلفة الأدوية والأسمدة التي بلغت أسعارا قياسية لا يقدر عليها الفلاح مهما كان دخله السنوي فيضطر الى التنازل عن استعمال البعض من هذه الأدوية وهو ما يؤدي الى تفشي الأمراض لا فقط داخل حقله وحسب وإنما تتعدى ذلك عن طريق العدوى الى الحقول المجاورة.ويضيف السيد بن عيسى الطبيب قائلا إن سعر البيع عند الانتاج منخفض ولا يغطي المصاريف ولذلك لا يستفيد من القطاع الا الوسطاء والتجار.
المشاكل نفسها تقريبا عددها السيد التوهامي بن عمر حمودة الذي أضاف قائلا ان عدم تجديد المغروسات يعد من بين الأسباب الرئيسية لتراجع منتوج القوارص خصوصا في جهة بوعرقوب التي تعد من أهم مناطق الانتاج في ولاية نابل الى جانب منزل بوزلفة وبني خلاد وأضاف أن قلة اليد العاملة الفلاحية ساهمت في ارتفاع الأجور وبقاء الصابة على رؤوس أشجارها أكثر من اللزوم وهو ما يؤثر سلبا على الجودة.
ويشاطره الرأي السيد جميل ناصف فلاح من منزل بوزلفة الذي قال إن نضوب الموارد المائية أثر بشكل ملحوظ على تدهور الجودة والمنتوج معا خلال السنين الأخيرة .وأضاف أن المياه السطحية أصبحت ذات ملوحة عالية بسبب كثرة استهلاك مياه الري وحتى الآبار الارتوازية شملتها الملوحة وهو ما اثر سلبا كذلك على الشجرة والثمار. واعتبر السيد علي ناصف أن مياه الري التي تشرف عليها الجمعيات المائية لا تفي بالحاجة فكثرة الطلبات خلال فصل الصيف تساهم في تعطيل الفلاح عن الحصول على مناباته من هذه المياه في الوقت المناسب و بالكمية الكافية.وأرجع السيد علي ناصف سبب ملوحة المياه إلى ندرة الأمطار.وأضاف أن الحل للقضاء على مشكل النقص في المياه،يكمن في تشجيع الفلاحين على استعمال مياه الشمال(مجردة الوطن القبلي) بكميات معقولة وبأسعار تفاضلية لتخفيف العبء على الآبار الارتوازية.وذكر السيد علي ناصف أن الفلاح يجد نفسه مجبرا على عدم استغلال مياه الشمال نظرا لارتفاع تكلفتها ليفضل استعمال الآبار الارتوازية وهو ما من شأنه أن يساهم في نضوب المائدة المائية وارتفاع ملوحة المياه الباطنية. وطالب في الأخير بضرورة مساعدة الفلاحين على تجاوز مشكل مياه الري عن طريق منحهم بعض الامتيازات الجبائية والتخفيض في الأسعار وتأجيل عمليات الدفع الى ما بعد جني الصابة .
أما منطقة بوعرقوب التي تتميز هي أيضا بانتاجها الغزير للقوارص التي تغطي قرابة 872 هكتارا فان مائدتها المائية مهددة بالنضوب بحكم عزوف فلاحي الجهة عن استعمال مياه ري الشمال واقبالهم الشديد على استعمال الآبار الارتوازية رغم أن حصة بوعرقوب من مياه الري مقدرة ب 3 ملايين متر مربع لا يستغل منها منتجو القوارص سوى 722 ألف متر مكعب سنويا.
خطة متكاملة
وفي رده على الاستفسارات التي طرحناها عليه والمستخلصة من الاشكالات الواردة على ألسنة الفلاحين المستجوبين ألمح السيد مصطفى بن جميلة رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بنابل الى أن ما يعانيه القطاع الفلاحي من تراكمات يعود الى سنين خلت بسبب المحسوبية والتناحر على الكراسي مقابل اهمال المشاغل الجوهرية للفلاح والسعي الى تهميشه واغراقه في الديون حتى يكون مطيعا لأصحاب الوعود الوهمية لكن اليوم تغير الحال ولم يعد من الممكن التمادي في سياسة الوعود والأرقام الزائفة التي لم تعد تنطلي لا على الفلاح ولا على المواطن العادي واضاف السيد مصطفى بن جميلة أنه ومنذ اشرافه على هذا الهيكل الجهوي الحساس قام بوضع خطة متكاملة ومدروسة للنهوض بقطاع الفلاحة بجهة الوطن القبلي تستمد أسسها من مقترحات الفلاحين وشرعت مختلف المصالح التابعة للاتحاد في تنفيذها قبل اندلاع الثورة أي أياما قليلة من انتخابنا على رأس هذا الهيكل الحساس وطالب السيد بن جميلة الفلاحين بضرورة الاستعانة بالصبر والانكباب على الانتاج وفسح المجال أمام الهياكل المتصلة بالقطاع لدراسة المشاغل المتراكمة وايجاد حلول جذرية لها حتى يتمكن الجميع من النهوض بالقطاع الفلاحي بصفة عامة ورد الاعتبار للفلاح بصفة خاصة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.