إيران.. نرفض المقترح الأميركي ونحن من سننهي الحرب وليس ترامب    رئيس الجمهورية يُؤدي زيارة إلى مصحة العمران والصيدلية المركزية.    عاجل/ ترامب يهدد ايران ويتوعد..    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    بهدوء: مقهى المساء وامتحان الأمومة    فرحة العيد    المقامة العيدية    لصوص النصوص بين النّقد الغائب والضمير المفقود    مهرجان «الأنوف الحمر» بحمام سوسة ...المهرج بين العقلية الإجتماعية والتأثيرات النفسية    10 سنوات سجنا وخطية مالية لفتاة من أجل ترويج المخدرات    إلى حدود 25 مارس 2026: المدخرات من العملة الصعبة تُعادل 106 أيّام توريد    أسعار الأعلاف والحبوب والأسمدة مرشّحة للارتفاع .. الأمن الغذائي في قلب الخطر    حين تغيب الرسائل وتضيع العبر...الدراما التونسية... موسم مرّ بلا أثر    تونس تتموقع في السياحة البحرية: إقبال متزايد واستقطاب مُجهّزين بحريين دوليين جدد    "الإنسان الرابع" عمل مسرحي جديد للتياترو يسجل عودة توفيق الجبالي على الركح    نائب تستنكر    بن عروس: برمجة تلقيح أكثر من 80 بالمائة من القطيع بالجهة (دائرة الإنتاج الحيواني)    أول تحرك رسمي من السنغال لإلغاء سحب كأس إفريقيا: الجديد    ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: يوم تحسيسي إعلامي لفائدة مربي المجترات الصغرى استعدادا لموسم سفاد الأغنام    محكمة الاستئناف بتونس تقر عقد الجلسات الاستئنافية لقضايا الإرهاب عن بعد خلال أفريل    عاجل-الليلة: ''الحرارة إلى ما دون العشر درجات''    المستشار الجبائي يحذر: المهن غير التجارية عندها خصوصيات لازم القانون يحميها    وقتاش المنتخب يلعب أمام هايتي و كندا؟    عاجل: سوم الذهب يرتفع مرة أخرى    إيران تبلغ باكستان رفضها خطة أمريكية من 15 بنداً لإنهاء العداء    المنظمة الدولية للهجرة بتونس: عودة 97 مهاجرا إلى غينيا ضمن برنامج العودة الطوعية    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    من أجل المحافظة على اللقب الإفريقي .. المنتخب السنغالي يتوجه إلى التاس    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    م..قتل سبعة من الجيش العراقي بقصف جوي استهدف قاعدة عسكرية في الأنبار    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نايف حواتمة ل «الشروق»: كل الشعوب العربية تعاني من الاستبداد والفساد

حل ضيفا، صباح أمس على تونس الثورة... وقد عايش تفاصيلها وحراكها منذ مدة سبقت يوم 14 جانفي 2011... وجدته، وقد تأبط، كل التفاصيل والأحداث التي قادت الشعب التونسي الى حلبة الاحتجاج فالانتفاضة والثورة... لا يشعر من لا يعرف أنه أحد القادة الفلسطينيين، بأنه غادر تونس منذ عشريتين على الأقل... فهو حافظ وعارف بكل تفاصيل المشهد السياسي التونسي، من أحزاب ومنظمات ونقابات... بل ويعرف، المناضل نايف حواتمة، بأن تونس تتميز بمعطى يغيب عن بقية الساحات العربية: في تونس طبقة وسطى عريضة بدرجة، أنها مثلت عصب الثورة... والحراك نحو تونس الجديدة... قوامها الديمقراطية...المناضل نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ليس غريبا عنه الحديث عن الثورة... ولا الكلام في الانتفاضة... ولا المطالبة بالتحرر والحرية...هو ضيف تونس بأكملها، لكنه حل بيننا أمس، ليشارك في فعاليات ثقافية سياسية يقيمها القطب الحداثي المتكون من كوكبة من الأحزاب والشخصيات الوطنية، في تونس ما بعد الثورة...في هذا الحوار الشامل الذي خص به «الشروق»، يتحدث المناضل نايف حواتمة، عن ارادات التغيير في الوطن العربي، وعن قوى الثورة وقوى الردة في الوطن العربي، فيكشف عن تخوف أو قلق ينتابه كمناضل وقائد سياسي، من نية الغدر بالثورات العربية التي تماهت ولا تزال، مع الفعل الثوري في تونس... فعل ثوري سلمي جماهيري، يطمح فيما يطمح الى اللحاق بركب فاتنا بعديد المحطات، وقد كان يقصد مجموعة دول أمريكا اللاتينية وافريقيا وآسيا....ربط بحكمة وواقعية فيها الكثير من البراغماتية بين طليعة الثورة العربية فلسطين وبين ثورات تونس ومصر واليمن... الانسان العربي يمسك اليوم مصيره بيديه، لكن حواتمة يدعو الى عدم التغافل عن قوى الاستعمار والردة، التي تعمل بنسق سريع، حتى يكون خراج الثورات العربية لها... هي القوى الامبريالية والصهيونية والرجعية...في هذا الحوار، يجوب حواتمة، التاريخ والجغرافيا في الوطن العربي، ليصل الى أن ثورة تونس وما تلاها من تداعيات في الوطن العربي المنتفض، تؤسس الى الاستقلال الثاني، حيث كان الأول ضد الاستعمار... والآن ضد الاستبداد الداخلي وقوى الاستعمار من الخارج...سألته في البداية، عن معلوماته حول ثورة تونس... كيف عاشها وكيف يقيمها.... وكيف يرى المستقبل المنظور والبعيد اليوم، بعد سبعة أشهر ونيف، من عمر الثورة؟فقال:) تونس والوطن العربي كله، يمر الآن بمرحلة ثورية جديدة تشكل الوجه الغائب الآخر لصراع ومهمات حركة التحرر الوطني والتقدم التونسية والعربية اجمالا وهذا ما أطلق عليه عبارة الاستقلال الثاني.الأول هو استقلال عن الأجنبي ومعاهداته وأحلافه، والاستقلال الثاني عن الاستبداد الداخلي... وهذا الاستقلال الذي يطيح بالاستبداد الداخلي، جاء لانتزاع الديمقراطية الشاملة ومن المحزن ان القرن العشرين بكامله لم ينجز هذه المهمات بعد منذ بداية العشرية الأولى للقرن الواحد والعشرين، كتبت وأعلنت مرارا، أن كلّ العوامل الموضوعية للمرحلة الثورية الجديدة، ناضجة وجاهزة في المجتمع والغائب هو العامل الذاتي... عجزت الأحزاب والنقابات بكل تلاوينها وأطيافها عن إدراك هذه الحالة الموضوعية. بل عجزت كل القوى السياسية التقليدية عن الحراك بانتظار عامل ذاتي جديد. من هنا كانت الاشارة التي أطلقها «البوعزيزي» كاشفة للاستبداد والفساد والفقر والبطالة.وهنا بدأت التداعيات لتشكل شرارة «البوعزيزي» انطلاق العامل الذاتي أياما قليلة اكتشفت القوى الجديدة والشابة في الطبقة الوسطى والقوى العاملة والمهمّشة، أن عليها أن تدخل الامتحان الكبير. أي الانتقال من العالم الافتراضي الذي بنته على شبكة «الفايس بوك» وأخواتها إلى العالم الواقعي. فدعت الشعوب الى النزول إلى الشوارع... وهنا كان الابداع للقوى الجديدة... وفي مقدمتها الشبيبة والنساء في تونس وربما كانت مفاجأة لهذه القوى ذاتها عندما دعت الى المظاهرات في قلب المدن وخاصة شارع بورقيبة والقصبة فيما بعد... لتكتشف مدى اتساع الاستجابة الشعبية لأطروحاتها... انطلقت الثورة من عالم معلق افتراضي الى عالم يدب على الأرض ويطرق بأرجله أن حان الوقت لنبني تونس الجديدة...تونس قدمت المثل على انتفاضة ثورة سلمية مدنية، شعبية وجعلت العوامل تتماثل في نضج ظروفها الموضوعية تماثل طال كل الشعوب العربية.فكلها تعاني من الاستبداد والفساد وغياب الديمقراطية.لماذا تونس؟ هنا يطرح السؤال.أعتقد أن أعرض طبقة وسطى في البلاد العربية، هي في تونس والأزمة الحادة على امتداد العشريات الأخيرة من السنوات عانت منها الطبقة الوسطى في التدهور المتزايد لأوضاعها بفعل السياسة، ليست فقط الاستبدادية السياسية والثقافية، بل استبدادية «زواج المتعة» بين تحالف السلطة والمال وقد عبّرت عن نفسها سياسة استبدادية، اقتصادية بالطريق «النيو ليبرالي» الذي لم يصمد في بلدان المركز «النيو ليبرالي» أي في الولايات المتحدة وأوروبا وكل بلدان المركز الرأسمالي انهارت هذه السياسة لأنها انهارت فيها الطبقة الوسطى (في تلك البلدان) فتراجعت البورجوازية الرأسمالية الكلاسيكية نحو تدخل الدولة في الاقتصاد والاجتماع بديلا عن انسحاب الدولة منذ سبعينات القرن الماضي حتى هذه الثورات ومنها الخوصصة وبيع المال العام وسحب الدولة يدها من الرعاية الاجتماعية تحت عنوان «الاقتصاد الحرّ والأسواق تضبط نفسها» بدون محاسبة ولا شفافية.أعود إلى تونس لأقول إن الانهيارات في مستوى الطبقة الوسطي هي العامل الأساسي للثورة فالشمال والساحل لهما حظوظ أما الوسط والجنوب والذي يشكل 51٪ من السكان فهو يعرف الانهيارات والبطالة الواسعة في صفوف المتعلمين.في الصفوف الجامعية مثلا البطالة تصل الى 32٪ وأكثر منها نسبة البطالة من الصفوف الثانوية.الاكتشاف الهائل والمبدع لشباب وشابات التواصل الاجتماعي... الاكتشاف الآخر والمبهر يمثل سهولة الانتقال من العالم الافتراضي الى العالم الواقعي بالدعوة الى الاحتجاجات والثورات في الشوارع.إبداع الشبان والنساء باكتشاف العامل الذاتي الذي يمثل الصانع للحدث.هل تقصد أن «للفايس بوك» مزايا؟نعم، هذه الاكتشافات تمّت دون أن تدرك قوى السلطان الاستبدادية بآلة الدولة والحزب الواحد تقريبا أو حزب الحكم... لأنه وبرأيي لا يوجد حزب في خدمة الشعب، بل حزب في خدمة الحاكم، وكذلك عجز الأحزاب التقليدية وحتى النقابات عن استشراف العوامل الموضوعية الناضجة للثورة. لذا وقع تجاوز كل المنظومة القديمة على اختلافها.ثم بدأت الانحيازات من القطاعات الاجتماعية المهمّشة القديمة والعاملة والمثقفة. وهذه الانحيازات جاءت بالتدريج حتى أن الخطوة الأولى من النقابات وتحديدا الحقوقيين جاءت بعد 8 أيام.وجاء دور الاتحاد العام التونسي للشغل (كقيادة) بعد 11 يوما.هكذا كانت ولا تزال تونس قوة المثل، لنلاحظ جميعا التداعيات المتسارعة، عشرة أيام فقط انطلقت الشبيبة والشابات في مصر، في ثورة وكانت ذات المفاجأة لآلة الدولة والأحزاب التقليدية... وكما بدأت في تونس بشرارة «البوعزيزي» بدأت في القاهرة بالدعوة للردّ على احتفال رأس الدولة، بعيد الشرطة والدعوة الى ميدان التحرير بدأت بضرورة إقالة رأس الشرطة: وزير الداخلية الذي عذب الطالب الجامعي خالد سعيد بالاسكندرية...كيف يمكن أن تفسر تجانس ما حدث في تونس ومصر من حيث نجاح الثورة، والعصف بالدكتاتورية، في حين تتعثر مسارات عربية أخرى تحت يافطات عديدة؟في تونس ومصر انهار الاستبداد وتحالف السلطة والمال بعد أسابيع قليلة، لماذا؟ لأن المسار التاريخي في هذين البلدين مسار مجتمع حضري، بتقاليد حضارية بينما تشهد الاستعصاءات الدامية الكبرى في أقطار المشرق المشتعلة بها الساحات.نرى يوميا في اليمن وليبيا وسوريا أنهار الدماء لا تتوقف... لأن العوامل الإثنية والقبلية والعشائرية والطائفية والمذهبية كلها تشدّ إلى الخلف بدلا من الاستجابة لارادة الشعب... تونس كما قدمت «إذا الشعب يوما أراد الحياة» قدمت من جديد «إذا الشعب يوما أراد الحياة» وذلك لانتزاع الاستقلال الثاني على طريق العبور الى الاستقلال الثاني والديمقراطية الشاملة وهذه معركة تطول...لكن السلاح الذي بيد الشعوب هو سلاح جديد تمّ اكتشافه وتعلم أيضا من تجاربه، ومن التجارب الفلسطينية بانتفاضات شعبية فلسطينية سلمية سلاحها الصدور العارية والحجارة في وجه آلة القمع الاحتلالية وأساليب الاحتواء والتطويق على يد القوى القديمة وبالتحديد اليمينية في المجتمع. لذا فإن الانتفاضة الفلسطينية الكبرى 1987 1993انتهت الى الانتفاضة المغدورة كما أطلقت عليها سابقا وفي حينها وقد انتهت الى اتفاق أوسلو الذي أضاع على شعب فلسطين عشرين عاما، والتي لم تتوصل الى حلول سياسية تلبي الحدّ الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية.ألا تعتقد أن الحالة الثورية العربية الراهنة، يمكن أن تغدر انتفاضاتها واحتجاجاتها وثوراتها بمجرّد أن نفتح عينا على ما يخطط له الآخرون وأقصد الامبريالية والصهيونية، فهؤلاء وبعد تجارب أمركيا اللاتينية لا يريدون أن يلدغوا من حجر مرتين؟نعم، العامل الآخر نصير الانتفاضة المغدورة هو في الحالة العربية التي لم تكن ناضجة، لالتقاط الانتفاضة الفلسطينية الكبرى وتداعيات التغيير... بينما «الانتفاضة الثورة» التونسية السلمية والشعبية . كما جاءت على قاعدة تونسية ناضجة موضوعيا وجدت فورا وعلى يد ذات الطبقة الوسطى في الوطن العربي طليعة ثم انخرطت فيها القوى الحية وفي مقدمتها القوى النقابية والتقدمية. أنت تقود فصيلا ثوريا فلسطينيا وتعلم جيدا أن القوى الإمبريالية والصهيونية لا تنام عينها على المنطقة العربية...وبعيدا عن منطق شفاعة المؤامرة أسأل المناضل نايف حواتمه بكل وضوح : هذه ثورات عربية كما ذكرت بدون قيادات انطلقت وحققت أهدافا نبيلة لكن وبمتابعة دقيقة لتداعيات ما حصل وبالتمعن في «الشخوص» و«الشخصيات» التي تتبوأ الفترة الانتقالية والتحضيرية ألا ينتابك خوف فتخوف من الغدر؟غدر الثورة وآمال الشعب بأن تعلن قوى مرتبطة عضويا بقوى ردة واستعمار أن خراج الثورة لها؟كل الاحتمالات مفتوحة لأن الانتفاضات والثورات الجارية لا تمتلك بعد الأطر القيادية التي لها خبرة وتجربة ورؤية برنامجية لحماية الثورة من هنا أعتقد أنه بات معلوما منذ بداية الأيام الأولى لهذه الثورات الجارية دعوت للحذر واليقظة من الخطط والمناورات الامبريالية وخصوصا الأمريكية والقوى القديمة التي لها مصالح متشابكة مع الأجنبي الخارجي بما فيها قوى وأحزاب تخلفت عن مسار الثورة تدعي الإلتحاق بها وعديد المؤشرات في التنسيق بين هذا المجموع الذي يشكل قوى وأدوات الثورة المضادة وأعتقد أننا في اليوم تستهدف بلدان الثورات العربية الجارية تكتيكات ومناورات لإجهاض هذه الثورات... ووضعها في وضع الثورات المغدورة لأن القوى الشابة تتعلم في اليوم بالتجربة وليس بالرؤية الاستبقاقية وتقديمها برنامجيا والبناء على ذلك عمليات التحصين في صفوف المجتمع واحباط مناورات الثورة المضادة. نقطة تفاؤلي بصراحة هي أن هذه القوى الشابة الفتية أدركت بالملموس أنها تمثل قوة هائلة في الشارع...لها استجابات من الشارع...قوية وبالتالي فإن الأداء لحماية هذه الثورات هو الحضور في الشارع حتى تفتك من يد القوى المضادة. كل سبيل إلى المناورة أو العذر أو الافتكاك. هل يمكن للديمقراطية وحدها أن تكون الحل للاستبداد؟ نعم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية هي الحل...لكن هذا لا يكفي في قلب العملية الشعبية السلمية الجارية الآن ستنضج القوى الفتية الشابة وتوحد صفوفها في كل بلد، وفق برامج وتكتيك ملموس، للدخول الفعلي إلى الديمقراطية...بخطوات وانجازات ملموسة للقوى الشعبية. هنا ألفت النظر للفارق الذي يجري في بلادنا العربية وما يجري الآن وخلال العشرية الأخيرة في أمريكا اللاتينية سبقتنا هذه الشعوب بعشرين سنة سبقتنا هذه الثورات والتي قامت وفق التكتلات السياسية والفكرية الموجودة والمحركة للمجتمع لأنها تمكنت منذ البداية من توفير القيادات الثورية السياسية والاجتماعية والنقابية وهذه هي التي وصلت إلى السلطة والتي تشكل أساس السلطة والتي تشكل التوجه نحو الديمقراطيةوالعدالة الاجتماعية وهي تعطل خطط وخطوات الثورة المضادة الداخلية وتواطؤاتها مع
الجار الشمالي الجبار (الولايات المتحدة) هنا نجد توفير العامل الذاتي الناضج، الذي نجده في قلب وقيادة هذه الثورة... وهو لا يزال في خطواته الأولى في البلاد العربي، من هنا القلق المشروع...لأن القوى الاستعمارية وتحالفاتها الداخلية نجدها ناشطة وفعالة بينما الثورات الجارية لم تمتلك قياداتها الجديدة والمسلحة ببرامج للتطبيق في مسار العملية الديمقراطية التعددية والتنافسية بعيدا عن أي شكل من أشكال الاستدراج لأعمال العنف ردّا على عنق آلة الدولة بأيادي القوى القديمة. هل تعتقد أن العرب ومن خلال هذه الثورات مسكوا هذه المرة لحظة التحرر الفعلي؟ عندما قدمت كتاب «اليسار العربي» بتقديم التحولات الكبرى في أمريكا اللاتينية وفي آسيا وفي افريقيا السمراء قلت الكثير من هذا... وصلت أننا تخلفنا عن مسارات التحرر الوطني وحتى عن تجربة انهيار النظام الرأسمالي العالمي ودروسها في بلدانها وهذا الذي أدى إلى تأخرنا عما يجري حولنا له عوامل كثيرة ولكن في مقدمتها شعوبنا مأسورة وطال أسرها بالموروث التاريخي والاستبدادي الماضوي والخطاب الغالب في بلادنا العربية هو الخطاب السالب للتقدم..خطاب تجيد صنعه قوى الاستبداد والظلام على امتداد عشرات القرون في الحياة العربية. أنت تقود أحد أكثر الفصائل الثورية الفلسطينية الآن يحدث أن ساحات عربية تماهت مع الثورة الفلسطينية من حيث أن متطلبات الثورة العربية الشاملة تنطلق من الاطاحة بثلاثية : الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية في هذه اللحظة بالذات هل يعتقد أبو النوف أن الثورة الفلسطينية تكون قد قبضت على اللحظة؟ يا سيدتي التساؤلات الكبيرة التي قدمت هي دقيقة وصحيحة نحن في الثورة الفلسطينية بنينا وراكمنا الحالة الطليعية التي قدمنا لشعبنا ولشعوبنا العربية خاصة ومباشرة بعد هزيمة جوان 1967 والذي تفاقم فعل الهزيمة أكثر بعد رحيل الزعيم جمال عبد الناصر رحل ورحل معه مجموع المشروع النهضوي الذي قادته ثورة 23 يوليو لأن عبد الناصر لم يبين العوامل والدوافع التي تحمي هذا المشروع ممثله في الديمقراطية التعددية ايديولوجيا وأحزاب ونقابات ولذا انهار منذ اللحظة الأولى كل شيء برحيله. ودخلت المنطقة العربية وخاصة عندنا نحن «المشارقة» في حالة تشتت وضياع...بإستثناء نقطة ضوء ممثلا بحرب أكتوبر 1973 وبارتداد السادات وتفكك جبهة رفاق السلاح ومعانقة «سلاح» النفط بالسلام وقع ما وقع في سلسلة التداعيات المهلكة في البلاد العربية المشرقية أساسا رغم هذا حافظنا نحن الفلسطينيون على الثورة بروح التعددية والائتلاف العريض على القواسم المشتركة وبقيت الثورة الفلسطينية تمثل الرافعة الأساسية لحركة التحرر العربية...حتى وصلنا حرب الخليج الثانية وأقصد الخليج العربي فتفكك الصمود العربي كجبهة وهذا ما مكن جبهة الأعداء، والقوى العربية الداخلية المتحالفة مع الادارات الامريكية من شنّ سلسلة من حروب التطويق والابادة: الاسرائيلية والعربية»، وأدّى الى الغدر والانتفاضة الكبرى، على مائدة مؤتمر «مدريد» واتفاقيات «أوسلو»، رغم ذلك حمينا جذوة الثورة والمقاومة حتى لا تنطفئ وتدخل كل المنطقة في حالة من العتمة.ولولا ذلك، لما كان ممكنا أن تكون مقاومة في لبنان... ولا حتى في العراق، كان من الممكن ان نكون من جديد في المقدمة مع بداية العشرية الاخيرة، وخاصة انكشاف فشل اتفاقيات «أوسلو» والمفاوضات العبثية عشرين عاما وتداعياتها السامة على مجموع الوضع الفلسطيني.عام 1999 اتفقت مع «أبو عمار» على اعلان دولة فلسطين، مع انتهاء المدّة القانونية (مارس 1999) لكن ضاعت الفرصة، وقد بكاها أبو عمار لأننا اضعناها... كان ذلك برسالة من كلينتون، ان لا يعلن أبو عمار المسألة، وأن كلينتون يتعهّد بالاعلان في ظرف عام... عن دولة فلسطينية وكان ما كان...ومرّة ثانية في 2005، التقينا بحوار شامل بالقاهرة (أبو المعتصم كان مشاركا) في الجبهة الديمقراطية تقدّمنا بحلول لكل القضايا المطروحة، وفي المقدّمة اعادة بناء الاوضاع الداخلية الفلسطينية الفلسطينية، على قواعد جديدة، من الديمقراطية الشاملة، وضد الاستعمار الاستيطاني، ودمقرطة المجتمع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، وم ت ف، بانتخابات قوائم النسبية الكاملة حتى تكون القاعدة هي الشراكة الوطنية بين الجميع، بتعبير آخر قدّمنا ما قدّمته الانتفاضة الشبابية التي تحوّلت بسرعة الى ثورة في تونس، ولكن، مرّة أخرى، الأوضاع الداخلية الفلسطينية، لم تستوعب ما علينا ان نفعل... وصراع المحاصصة الثنائي بين فتح وحماس، مسنود بمحاور اقليمية ودولية أرّق القضية، ولأن هذه المحاور لا تريد للثورة الفلسطينية أن تعود الى الوحدة الوطنية والى برنامج القواسم المشتركة، بل تريد ادامة الانقسام، لاحتواء الثورة... ظلّت حتى يومنا، ستّ سنوات كاملة وقد ضاعت على الشعب ونضاله كل هذه الفترة... من 2005 الى 2011.كيف ترى المشهد العربي الآن، ومستقبلا، هل هي حالة ثورية في طور التشكّل وقد جاءت صدفة، أم أنها نتيجة تراكمات تاريخية؟الآن، مرحلة ثورية جديدة تتشكل في الحالة العربية، ندرك جيّدا أنه بدون تنظيف البيت من الداخل، وصمود الثورات عن الاستبداد والفساد، والانتقال الى الحياة الديمقراطية الفعلية.هذه ستمثل خزانات ثورية قادمة لحل مشاكل هذه الشعوب وتقديم الطاقات الممكنة للقضية والثورة والحقوق الفلسطينية.كيف؟لأن الطاقات العربية الجديدة، الشابة، تيقّنت أن مساندة الثورة الفلسطينية، يصبح أمرا ممكنا فعلا بأوضاع داخلية في هذه البلدان، تبني شعوبا حرّة تقرّر مصيرها اليومي والاستراتيجي، بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فهي الحل في استعادة مساندة شعب فلسطين في تحقيق حقوقه الوطنية.من هنا مثلا، واعتبر أن القوى الجديدة اكتشفت بأن دعم فلسطين أبعد وأعمق من الشعارات وحرق العلم الامريكي والاسرائيلي في الميدان لأن المطلوب تحويل هذا الى قوة دعم عملية وملموسة، لا يمكن تقديمها بدون تنظيف البيت. فالخلاص من الاستبداد، وتحرير العقل والشعب في الخطاب الماضوي، والشعارات بغير قدرة على تحويلها الى خطوات عمل. من هنا نبدأ صيغة جديدة، لفهم عوامل النصر على الاحتلال والاستعمار الاستيطاني الصهيوني على بلادنا وحروبه التوسعية على البلدان العربية المجاورة.ما يقع في سوريا الآن، كيف يقيمه السيد نايف حواتمة: هل هو ثورة أم انتفاضة...أم حراك ظرفي؟الانتفاضات والثورات العربية الجارية، لا يمكن لأي بلد عربي أن يفرّ منها، جمهوري أو ملكي أو اماراتي. فهي استحقاقات للشعوب. العالم من حولنا كلّه يتغير ويتطوّر... الركود تحت قمع الاستبداد والفساد التاريخي الراهن، لم يعد ممكنا أن يتواصل مهما كانت قوى وأدوات القمع، وعليه تنشب الآن، الانتفاضات والاحتجاجات، في عديد البلدان العربية في سوريا واليمن وليبيا، والمظاهرات في المغرب والأردن والبحرين...الحلول الامنية والعسكرية، لن تشكّل حلولا... فهذه استحقاقات، تعترف بها أنظمة الحكم، في هذا البلد العربي أو ذاك. هذا ما يجب ترجمته عمليا، وكلّما طال الزمن تفاقمت الازمة وتعالت الجدران المتقابلة والثمن يكبر أكثر فأكثر على حساب كل ما هو وطني ولديه أفكار بإصلاحات بهذه النسبة أو تلك.لذا لا حل في هذه البلدان، إلا، بالعودة الى نداء العقل والحكمة ووقف الحلول العسكرية الأمنية وجلوس الجميع على طاولة الحوار الوطني الشامل وكل القوى ومكوّنات المجتمع، للوصول الى حلول مشتركة لكل من هذه الأزمات الطاحنة.وكل تأخير في المعالجة يؤدي بالضرورة الى تحويل الازمات والصراعات الداخلية والى تدخلات اقليمية ودولية، يعني تدويل وأقلمة كل أزمة تهم أطراف متناقضة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.