رسم نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني صورة قاتمة مذهلة عما وصفه «التهديد المتنامي لهجوم إرهابي كارثي في الولاياتالمتحدة» محذرا من أن المعركة قد تستمر مثل الحرب الباردة لأجيال قادمة. وفيما مر تشيني مرور الكرام على السياسات المحلية للبيت الأبيض، قائلا بأن الرئيس جورج بش سيقدم برنامجه حول السياسة المحلية في خطابه أمام الكونغرس الأمريكي، في وقت لاحق هذا الشهر حول حالة الاتحاد فإنه كرس خطابه الذي ألقاه أمام مجلس الشؤون الدولية في لوس أجيليس بولاية كاليفورنيا يوم الأربعاء متحدثا حول الصفة المرعبة للحرب على الإرهاب، ونوع التعبئة الجديدة التي قال أنها تتطلبها. ودق تشيني جرس الإنذار عن ما أسماه «الاحتمالات المتزايدة لهجوم إرهابي رئيسي جديد» والردود غير العادية التي يتطلبها، موضحا أن حكومة ذات مقدرة مجربة تستطيع القيام بالإصلاح الضروري لجهاز أمن الدولة. وقال تشيني «إن أحد تركات هذه الحكومة سيكون بعض التغييرات الكاسحة أهمية في جيشنا واستراتيجيتنا للأمن القومي لأنها تتعلق بالجيش وبنيان القوة وحال قواعدنا وكيفية استخدامنا لها في الخمسين أو الستين عاما الماضية، وربما منذ الحرب العالمية الثانية» وقال «إنني أعتقد أن التغييرات مثيرة.» وكشف تشيني النقاب عن أن الحكومة الأمريكية تخطط لنشر الجيش الأمريكي في قواعد في الخارج حتى تستطيع الولاياتالمتحدة أن تشن الحرب بسرعة في كافة أنحاء العالم. وقال «إن شبكة القواعد المبعثرة في أكثر من 50 بلدا وغيرها من المجموعات الإرهابية تشكل عدوا خلافا لأي عدو آخر سبق وإن واجهناه» وأضاف إنه «كما تظهر مخابراتنا فإن الإرهابيين سيواصلون التآمر للقتل على نطاق أكبر، بما في ذلك هنا في الولاياتالمتحدة.» غير أن تشيني لم يقدم في خطابه الذي استغرق نصف ساعة أية تفاصيل عن أنواع الهجمات التي يتوقعها. فيما عبر عن الهجوم الذي يخشى أن تواجهه الولاياتالمتحدة من أسلحة الدمار الشامل بعبارات قاتمة وقال أنه «بدلا من أن نخسر آلاف الأرواح، فإننا قد نخسر عشرات أو حتى مئات الآلاف من الأرواح كنتيجة لهجوم واحد أو مجموعة هجمات منسقة.» ويرى مراقبون أن الصورة القاتمة للمستقبل التي قدمها تشيني لا تجد ما يسندها، وأنها تأتي في سياق حملة حكومة بوش ضد ما تسميه الإرهاب، لتبرير استراتيجية «الضربة الاستباقية» وقد استنتج الخبير في كلية الحرب الأمريكية جيفري ريكورد في دراسة نشرها الأسبوع الماضي وأثارت جدلا بأن الحرب الأمريكية ضد الإرهاب «تفتقر إلى وضوح استراتيجي وتتبنى أهدافا غير واقعية وقد لا يكون بالإمكان الدفاع عنها وتحملها على المدى الطويل.» غير أن تشيني قارن في خطابه هذه المرحلة بالتحديات التي واجهها الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان في بداية الحرب الباردة عندما كانت هناك حرب ساخنة تشتعل في شبه القارة الكورية فيما كانت هناك حالة من الجمود النووي طويلة المدى آخذة في التطور مع الاتحاد السوفييتي. وقال تشيني إن بوش مثل ترومان يسعى لإقامة بنيان جديد لحرب طويلة المدى ويقوم بنشر الجيش في مناطق جديدة حول العالم. وأضاف إنه «في 11 سبتمبر 2001 قدمت أمتنا التزاما أساسيا سيحتاج إلى سنوات كثيرة ليكون واضحا وشفافا.»