مصطفى بن أحمد: مفاوضاتنا مع مشروع تونس اكتملت    الحمامات.. القبض على مرتكب سرقة بالنطر    حصري: حسناء بالحمامات تكشف عن تلقيها اغراءات من ارهابي بساق اصطناعية شارك في القضاء على بلعيد للالتحاق بكتيبة الخنفساء بالشعانبي !    بنزرت:نسبة امتلاء السدود الثمانية بالإيرادات المائية في بالجهة بلغت 53 بالمائة    منوبة: حجز أكثر من 12 الف قطعة من المنتوجات شبه الطبية المخصصة للرضع منتهية الصلوحية    وزير الشؤون الخارجية يتحادث مع نظيره الفرنسي    المنصف مشارك يعود بعد 3 سنوات ليعوض الياس السماعلي في تدريب ترجي جرجيس    بلاغ مروري بمناسبة مقابلة اياب نصف نهائي رابطة أبطال افريقيا بين الترجي الرياضي وغرة اوت الانغولي    كتلة حركة نداء تونس تعبّر عن انشغالها ل''إعادة محاكمة مسؤولين سابقين في الدولة من أجل نفس الأفعال بطلب من هيئة الحقيقة والكرامة''    إيقاف مركب صيد شمال غرب مدينة طبرقة على متنه 18 مهاجرا غير شرعي من الجنسية الجزائرية    خاص: احالة ملف اكثر من 20 متورطا في شبكات فساد و تهريب في المؤسسات الصحية                                    تحيين من المعهد الوطني للرصد الجوي، إنخفاض في درجات الحرارة إلى حدود 11 درجة    ''تركيا: لا نريد أن تتضرر علاقتنا بالسعودية بسبب ''خاشقجي    دعت الى عدم استغلال القضية لاستهداف السعودية: هذا موقف تونس من اغتيال الصحفي جمال خاشقجي..    بعد جدل عن تعرضها للخطف..آمال ماهر تخرج عن صمتها    "توننداكس " ينهي حصة الاثنين بتراجع طفيف بنسبة 08ر0 بالمائة    متابعة: تحديد هوية الملثمين الذين نفذوا هجوما على صاحب محطة توزيع محروقات بالسيوف وغاز مشل للحركة من أجل 109 ملايين    هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي تتقدّم بشكاية جزائيّة لدى المحكمة الابتدائيّة العسكرية ضد “التنظيم السري لحركة النهضة”    فيضانات في روما الايطالية وغلق عدد من محطات وسائل النقل    وزير الخارجية الفرنسي من تونس : قتل خاشقجي جريمة خطيرة    المنتخب الاولمبي يواجه "الهمهاما" وديّا    كورال مدرسي في جربة    قفصة: القبض على شخص محلّ منشوريْ تفتيش    رابطة ابطال افريقيا: الترجي من اجل قلب المعطيات ... وضمان التاهل للدور النهائي السابع    فبلي: الاتحاد الجهوي للشغل يصدر برقية اضراب في قطاع التعليم العالي ليوم الخميس غرّة نوفمبر    بطلة التنس أنس جابر في المركز 62 عالميا    مودييز تخفض من آفاق 5 بنوك تونسية    المنستير: ضبط 3 أشخاص بصدد التحضير لعمليّة إجتياز الحدود البحرية خلسة    سي إن إن تنشر صورا تظهر أحد المشتبه بهم يخرج من القنصلية السعودية بملابس خاشقجي    وفاة فنان تونسي بهولاندا    حكايات جنسية : يحدث ان يبتعد الزوج عن زوجته...اليكم الاسباب‎    حي التضامن: 3 اشخاص يستولون على 110 ملايين من مواطن فور خروجه من فرع بنكي    بالصور..بعد مروره في برنامج ''اضحك معنا'': هذا ماقاله المصري إدوارد عن نوفل الورتاني    لصحتك : التثاؤب له أسباب صحية..تعرف عليها    محمد المحسن يكتب لكم : الكاتب العام بمندوبية التربية بتطاوين ل "الصريح": "نؤسس للإرتقاء بمشهدنا التربوي إلى منصة الإحترام الدولي"    المنتخب التونسي لكرة اليد : 16 لاعبا في تربص بإسبانيا    الملك سلمان وولي عهده يعزيان عائلة جمال خاشقجي    ترودو لا يستبعد إلغاء صفقة أسلحة للسعودية    ضباب كثيف يحجب الرؤيا بهذه الطريق    كرة السلّة ..النجم الرادسي يلاقي الرياضي اللبناني في نهائي دورة حسام الدين الحريري    في الحب والعمل/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الاثنين 22 أكتوبر 2018    حظك ليوم الاثنين    أحبك    شيرين عبد الوهاب تواجه دعوى قضائية    كان زمن الثورة خليفة    تنبؤ جديد من «عائلة سيمبسون» قبل 13 سنة من وقوعه    للترويج لمنتجاتنا الفلاحية في أوروبا:مشاركة تونسية مكثفة في الصالون الدولي للخضر والغلال بمدريد    ببادرة من الشركة التونسية للانشطة البترولية :ندوة حول استكشاف المحروقات بتونس بحضور شركات عالمية        الهوارية: عيادات مجانية في مختلف الاختصاصات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خاص : أحداث قفصة المسلّحة 1980 تكشف أسرارها - العثور على مقبرة جماعية بالعاصمة
نشر في الشروق يوم 08 - 05 - 2012

من هم هؤلاء الثوار؟ لماذا اعدموا بعد العملية بشهرين فقط؟ وما هي احداث قفصة؟ ولماذا قفصة بالذات عنوان المدينة الثائرة دوما عبر التاريخ؟ وهل تكون عملية قفصة بداية لكشف خبايا التاريخ واعادة تدوينه؟
علمت «الشروق» أنه تم العثور على مكان القبر الجماعي في ما يطلق عليها «بجبانة الغربة» بالعاصمة تونس حيث تم دفن 11جثة شهيدا معا كان نفذّ فيهم حكم الاعدام داخل السجن المدني ب9 أفريل فجر يوم 17 أفريل من سنة 1980 من مجموع 60 تونسيا اعتبروهم انذاك من المتمّردين على النظام البورقيبي في ما يعرف بعملية «قفصة المسلّحة». الذي يشير التاريخ الى كون منفذيها ينتمون للجبهة القومية التقدمية ذات التوجه العروبي اليوسفي وانطلقت عمليات التحليل الجينية لتحديد هوية كل الرفات لتسليمها الى أسرها بعد انتظار دام 32 سنة.

تشير الملفات المكشوفة والظاهرية لعملية قفصة المسلحة أن هذه العملية حدثت في الليلة الفاصلة ما بين 26 و27 جانفي من سنة 80 حيث تولى عدد من المسلحين قدّر عددهم بحوالي 60 مسلحا ينتمون جميعهم الى فصائل المعارضة التونسية ذات التوجهات القومية واخرون ينتمون الى التيار اليوسفي في تونس الى الاستيلاء على المدينة قبل ان يوجهوا دعوتهم للأهالي للانضمام الى الثورة المسلحة والاطاحة بالنظام البورقيبي بعد ان جمعتهم الرغبة في تغيير الاوضاع في تونس بعد القمع الذي تعرضت له الحركة النقابية عام 1978.

وردت السلطة انذاك التي استنجدت بفرنسا بعنف كبير وتمكنت من السيطرة على المجموعة واعتقال معظم عناصرها الذين احيلوا على المحاكمة وتم الحكم حضوريا باعدام 11 منهم ونفذ فيهم الحكم فجر 17 أفريل اي بعد العمليةب80 يوما فقط.

يمهل ولا يهمل

اليوم وبعد اكثر من ثلاثة عقود وبعد أن عانت عائلات المعدومين الويلات عبر جيلين بحثا عن مكان دفن ابائهم وابنائهم ورغم النداءات المتكررة للجمعيات المناهضة للتعذيب تم العثور على القبر الجماعي لليوسفيين المعدومين بأحدى المقابر الكبرى بالعاصمة .

بين بنزرت وقفصة وصفاقس

وعلمت «الشروق» ان عمليات اجراء التحاليل المخبرية انطلقت بجديّة من خلال ثلاث ولايات حيث تم فتح عدد من المقابر لأقارب الشهداء لأخذ عينات من رفاتهم واجراء المقارنات الجينية وذلك بكل من بنزرت وقفصة وصفاقس.

كما علمت الشروق أن أحد الشهداء ممن اعدموا في سنة 80 توفيت والدته بعد اعدامه بخمسة اعوام وقد اذنت النيابة العمومية بفتح قبر والدته حيث تم اخذ عينات من رفاتها لتحديد رفات ابنها من مجموع الرفاة في القبر الجماعي الذي عثر عليه.

من هم ثوار عملية قفصة؟

هم تونسيون امنوا بالمقاومة المسلحة لتغيير نظام الحكم وكانت مهامهم قد وزعت على خمس مجموعات.
مجموعة «أحمد المرغني»، تتكون من 23 شخصا
مجموعة «بلقاسم كريمي» و«عبد المجيد الساكري»،
مجموعة «حسين نصر العبيدي» و«عبد الرزاق نصيب»
- مجموعتا كل من «العربي الورغمي» و«نور الدين الدريدي» من جهة و«عز الدين الشريف» من جهة أخرى.
وهي في رأي منفذيها امتداد لرد فعل شعبي ساخط على الاختيارات الاقتصادية التي عمقت الفروق الاجتماعية وكرست الاستبداد السياسي، فهي في نهاية الأمر امتداد للانتفاضة العمالية التي عرفتها البلاد سنة 1978.

«عز الدين الشريف» القائد السياسي

وكانت قيادة عملية قفصة المسلحة قد تمركزت في أيدي شخصين اثنين هما «عز الدين الشريف» القائد السياسي و«أحمد المرغني» القائد العسكري.
«الشهيد عز الدين الشريف»: أصيل مدينة قفصة، درس لمدة سنتين بالمدرسة الفرنسية العربية قبل أن يلتحق بفرع جامع الزيتونة بقفصة سنة 1948 أين أحرز على الشهادة الأهلية، ثم واصل دراسته بالجامع الأعظم حيث أحرز على شهادة التحصيل قبل أن ينتمي إلى شعبة الآداب و اللغة العربية. في سنة 1957 عمل في سلك التعليم الابتدائي بعد مشاركته في مناظرة في الغرض. شارك سنة 1962 في المحاولة الانقلابية للإطاحة بنظام الحكم مما أدى إلى سجنه 10 سنوات مع الأشغال. بداية من سنة 1978 بدأ «الشريف» الإعداد لعملية قفصة صحبة رفيقه «أحمد المرغني» عبر تسريب الأسلحة إلى قفصة والإعداد البشري والمادي للعملية التي تحدد تاريخها في يوم 27 جانفي1980.

«أحمد المرغني» القائد العسكري

«الشهيد أحمد المرغني»: من مواليد جرجيس بالجنوب التونسي سنة 1941، زاول تعليما ابتدائيا متقلبا انتهى به إلى الانقطاع عن الدراسة والدخول في الحياة العامة بصفة مبكرة. بدأ أولى تجاربه في الهجرة سنة 1962 عندما انتقل إلى الجزائر للعمل قبل أن يتحول إلى ليبيا سنة 1971 لنفس الغرض.
وقد تغير مسار حياته بعد أن احتك ببعض وجوه المعارضة وبسبب انتمائه للجبهة القومية للقوى التقدمية التونسية. وقد ألقي عليه القبض قبل تنفيذ عملية72 وحكم عليه بخمس سنوات سجنا ثم انتقل إلى لبنان لتجنيد بعض التونسيين في صفوف الجبهة القومية التقدمية.

ما حدث في قفصة 80

بدأت الأحداث بإطلاق قذيفة «بازوكا» كإشارة انطلاق، ونجحت بعض المجموعات في الاستيلاء على بعض المراكز الأمنية قبل أن تلتحق بمهاجمي الثكنة العسكرية بالمدينة. وتمكن المهاجمون في صبيحة يوم 27 جانفي من السيطرة على المدينة لكن ذلك لم يستمر طويلا بسبب عدم استجابة سكان مدينة قفصة للنداءات المتكررة لحمل السلاح والالتحاق ب«الثورة»، وبسبب غياب التنسيق بين مختلف المجموعات مما أدى إلى فشل قياداتها في تشكيل «حكومة مدنية». تدعم هذا الفشل بدخول قوات الجيش المدينة وإعلان السيطرة عليها.

قفصة المدينة الثائرة دوما

قفصة كعادتها مدينة ثائرة عبر كل مراحل المقاومة التاريخية شكلت مركز استقطاب تاريخي لأغلب الحركات الرافضة للسلطة الحاكمة سواء كان ذلك أثناء الفترة الاستعمارية أو إبان فترة الحكم البورقيبي. فقفصة بفضل مناجمها وما نشأ بالتوازي مع ذلك من حركة عمالية كانت من الفضاءات المبجلة للحركة النقابية المعروفة باسم «جامعة عموم العملة التونسيين» التي أسسها الزعيم النقابي «محمد علي الحامي».

وهي إحدى ملاذات الحركة اليوسفية وجيش التحرير الشعبي الذي أسسه «الطاهر لسود» أو ما كان يطلق عليه «بورقيبة» تسمية «الفلاقة» الذين رفضوا تسليم أسلحتهم بعد توقيع اتفاقية الاستقلال الداخلي سنة 1955، وبرتوكول الاستقلال سنة 1956.

كما كانت قفصة مركز دعم وتمويل وتسليح للثورة الجزائرية، قبل أن تكون المكان الذي اختارته مجموعة من العسكريين والمدنيين اليوسفيين للتخطيط وانطلاق «حركتهم الانقلابية» لسنة 1962.
وهي بالإضافة إلى ذلك موطن «عز الدين الشريف» القائد السياسي لعملية قفصة وأحد أبرز وجوه المحاولة الانقلابية.

التحاليل الجينية ستحدد هوية كل الرفات في القبر الجماعي للشهداء الذين تم اعدامهم من قبل النظام البورقيبي من اليوسفيين وقد تكون خطوة اولى نحو تصحيح مسار تاريخ طويل من أجل مستقبل أفضل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.