تأجيل قضيتين تتعلّقان بسهام بن سدرين وآخرين إلى 19 فيفري المقبل    الداخليّة : تعاونية موظفي الشرطة والأمن والسجون لن تفوّت في أي من ممتلكاتها العقارية بما فيها المحلات السكنية    عاجل/ يمثل اليوم أمام القضاء: هذه التهم التي يواجهها نيكولاس مادورو وزوجته..    بعد الي عملية القصرين..خبير أمني يكشف هذه الحقيقة    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات الجولة الأولى إيابا    منزل بورقيبة: رجل يقتل امرأة ثمّ ينتحر    إعادة فتح مكتب بريد أولاد بوسعد بمعتمدية القطار من ولاية قفصة    جريمة قتل مروعة تهز منطقة طبرقة..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    فتح باب الترشح للمشاركة في الدورة 43 من مهرجان بنزرت الدولي    عاجل: دولة تمنع إعلانات ''الماكلة'' غير الصحية    إنّه موسم ''البرونكيوليت'': ردّ بالك على صغيرك    عاجل: العطل الرسمية في تونس 2026...دليل شامل ومواعيد الأعياد والمناسبات    الوكالة الفنية للإتصالات تفتح مناظرة هامة للانتداب..    الاقامة في دول أوروبا : شنوا يلزم التوانسة يعرفوا على القوانين الجديدة    حظر التعامل النقدي : بنك الجزائر يتراجع عن قراره    كأس أمم إفريقيا: برنامج الدفعة الثالثة للدور ثمن النهائي    عاجل-عصام الشوالي يحذر: لا مجال للعاطفة في اختيار مدرب تونس    عاجل/ منخفض جوي جديد بداية من الغد وثلوج مرتقبة..    الخميس: يوم الإعلام الرياضي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء – تتويج أفضل الرياضيين لسنة 2025 وندوة حول الاستثمار في المنشآت الرياضية    بطولة انقلترا: غوارديولا قلق من كثرة الإصابات في ظل تراجع سيتي أمام أرسنال    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    تنبيه..امكانية تسجيل نقص في الخبز والمقرونة..وهذا هو السبب..    العربي سناقرية: المدرب القادم للمنتخب التونسي يجب أن يكون أجنبيًا والمنظومة مطالبة بالرحيل    مرض صامت يُدمّر الرئة: تونس تسجّل 150 إصابة جديدة كل عام!    انقطاع الكهرباء يشلّ الخدمات الإدارية بمدينة قفصة    باش تسافر مصر...حاجة جديدة لازمك تعرفها قبل    ترامب يؤكد أنه يدير فنزويلا..ويهدد هذه الدول..#خبر_عاجل    جندوبة: مقتل شاب طعنًا بسكين وإصابة شقيقه والفاعل يلوذ بالفرار    عاجل/ الرئيس الكولومبي يخرج عن صمته ويرد على اتهامات ترامب..    عاجل: وزارة الداخلية تدعو مستعملي الطرقات لتفادي الكثافة المرورية في المدخل الجنوبي للعاصمة    من جانفي 2026: ضرائب جديدة لكل سياة جزائرية تدخل لتونس    إقالة سامي الطرابلسي وبقية الإطار الفني...شكون البديل؟    عاجل: ايهاب المساكني يرّد على حنبعل المجبري:''نستنّاو فيك إنت باش تنظر علينا''    كأس امم افريقيا 2025: من أجل الفوز بالمباراة فرضنا على الخصم ارتكاب الأخطاء (دافيد باغو)    كيف سيكون طقس الاثنين 5 جانفي؟    "واشنطن بوست": سبب غضب ترامب من المعارضة الفنزويلية جائزة نوبل    رئيس كولومبيا: ما أقدمت عليه واشنطن لم يقدم عليه هتلر ونتنياهو    مقتل 32 عسكريا كوبيّا في الاعتداء الأمريكي على فنزويلا    صندوق النهوض بالصّادرات .. 53٫4 ملايين دينار كلفة دعم النقل في 2025    في ذكرى احتفالها بتصنيفها موقع تراث عالميا .. المدينة العتيقة بسوسة ثروة أثرية مهمشة    العملة الأجنبية تغطّي 106 أيام توريد    توزر: احياء أربعينيّة الكاتب الشاذلي السّاكر    270 مؤسّسة تستفيد من البرنامج الترويجي لمركز النهوض بالصادرات    رقم معاملات قطاع التأمين في تونس يتجاوز 3 مليار دينار وسط تقدم ملحوظ للتأمين على الحياة أواخر سبتمبر 2025    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    الرمز في رواية " مواسم الريح" للأمين السعيدي    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    عاجل: دولة عربية تزيد في سوم ال essence    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    فيلم "نوار عشية" لخديجة لمكشر: حين تقصف أحلام الشباب في عرض البحر    البراديغم الجديد في العلاقات الدوليّة والعيش المشترك عنوان محاضرة ببيت الحكمة يوم 7 جانفي    معز الجودي يهاجم لاعبي المنتخب ويتهمهم بالرياء والنفاق بسبب صور صلاة الجمعة    راس السنة : قبلي تستقبل 1980 سائحاً قضوا بمختلف الوحدات السياحية    نسبة اجراء اختبار الكشف عن سرطان عنق الرحم في تونس لاتتجاوز 14 إلى 16 بالمائة    دعاء أول جمعة في العام الجديد    البنك المركزي يهبّط الفائدة... شكون يستفيد وشكون يضغطو عليه؟    تعرف على أفضل مكمل غذائي لتحسين المزاج ودعم الصحة النفسية..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«المشهد والظل»(1) لهيام الفرشيشي
نشر في الشروق يوم 10 - 05 - 2012

قلمها يرسم بورتريه للكلمة على صفحة سيرة ظل. يبحث عن عرس الحلم بالفكرة والفكرة بالخيال والخيال بأعمق أعماق أغوار الوجود الإنساني.

هي تراقص حروفها على لوحة تتشكل بيد فنانة تشكيلية لها رغبة ماردة، جامحة، رغبة متمردة على الكائن والموجود في حفل اجتماعي ملت رتق أقمشته ونزع سدادات قوارير المسكوت عنه من قبيل العتمة الشجن، الوجه والظل، الفراغ، التيه والعنف.

لعل قصة «الصخر والبحر والإلهام» لهيام الفرشيشي تشي بالكثير من الإيحاءات والإحالات على إنزياح نصي كحضور أسطورة أوليس، وتكثيف لمرارة. اغتراب واستلاب مبدعة تجد كل ما حولها عفنا مأزوما بلا ملامح مما يغذي لديها الحيرة والتساؤل بحثا عن الذات من أجل سبكها وترميمها. فتقول في قصة «الصخرة والبحر والإلهام»: «كيف يجدون طريقهم إلى الإبداع بين روائح البول والسمك النتن وبقايا الأطعمة المنبعثة من القمامة التي ما انفكت القطط تنبشها ليلا نهارا؟» ص37.

ترتحل الكاتبة في هذه القصة عبر كبسولة الزمن في ومضة ورائية إلى ماضيها تدفع بها بقوة كرة المضرب إلى مستقبلها لتعود الهوينى إلى حاضرها راكبة صوت الريحان، ضبابية الغيوم ووميض البروق. متدثرة بإيزار خيوطه من تاريخ تبحث عنه وفلسفة تصدع قرارها وأدب يبحث عن مستقر له. حيث ترك البطل «كتب التاريخ والفلسفة والأدب تنام على طاولته الهرمة وأغمض عينيه وهو يتخيل أوليس ناشف الريق وهو يرتد من شاطئ إلى آخر دون أن ترتسم أمامه ملامح الطريق، فهو مثقل الخطى، متوتر الأعصاب، خائر القوى»ص38.

هيام ب «المشهد والظل» هامت بذائقة المتقبل والقارئ. قأتقنت لعبة الغميضة لتظهر وتختفي كما يحلو لها بحنايا الذاكرة وجرح الآمال الغائر في كثبان رمال متحركة. هي تمارس العنف أحيانا على أبطالها لينتحر العم عمرو، ولينتحر زياد الرافعي هاربا من الضياع والفقد واللاجدوى. يعيش مع زوجته، ولكن» حياتهما رتيبة إذ لم ينجبا أطفالا» ص143. وتواصل هيام الفرشيشي التعبير عن حالة الضياع والتشظي بإحالة أبطالها على الجنون والإقصاء والتهميش الاجتماعي والفكري في قصة «خطوات القط الأسود «إذ تعبث بأبطالها كما» تعبث الريح بأوراق الأشجار» ص17، لتشرع نوافذ روحها وفكرها على إطار الوساوس والخوف والمخيال الاجتماعي. رهبة من القط الأسود تهرب منه هدى إلى قرطاج القديمة بحثا عن والدتها رمز الطمأنينة والسكينة والأمان.

تعود هدى لتجد القط الأسود في هيئة شاب يغريها بكأسه فتثمل بعدما هيأت كل الظروف للحدث كما تراءى لها حيث تساءلت: «هل أراد القط الأسود كل من في المنزل ليخلو له؟ ص32» .

هيام الفرشيشي تمتهن الحلم بامتياز في قصصها عبر عملية الاستبطان لمدارج الذكرى في كهوف الجسد المقبور بفج الشائك شبيه بغابة تعيش فيها الأفاعي، الثعابين وتسكنه الحيوانات المتوحشة» مرآة عابسة في وجوه الدمبو والرموز المتخشبة. تهرع إلى قرطاج وكركوان والهوارية مرتع صبا الكاتبة من الشر الذي قد يلحق بالناس إن في الهروب إلى الطفولة بحثا عن الخلاص والانعتاق.

أغلب شخصيات المجموعة شخصيات أسطورية أو شخصيات ورقية اختطفتها الكاتبة من بين طيات الكتب النائمة في أكوام الغبار، حولت وجهتها، آوتها، أطعمتها،وسقتها، أعطتها حياة ووجودا، فضاء اجتماعيا جديدا لتتحرك فيه وكأنها تبعث بعد موت، توجد بعد نسيان. غزت الذاكرة وشحنت القلب ودغدغت الفكرة لتضع حمولتها بين يدي القارئ في بوابات الانعكاس على المرآة.عملية احتفال تناصي بامتياز أخصب الأحداث برؤى ومواقف ورسائل عاجلة إلى ذهن القارئ.

النص رحم تنمو فيه وتتناسل المؤثرات. واللغة في «المشهد والظل»، «نسق من الإشارات يعبر عن الأفكار»(2) فهي لغة حبلى بالمعاني تسير بطرق مهينة مهندسة وواضحة الخرائط وليست مجانية أو اعتباطية أو مجرد بهرج وتأثيث للنص.

فهي لغة مأزومة وحالمة في الوقت نفسه، ثائرة كما عواصف الخريف، هادئة كما نسمة صيف وهي جنائن ربيع تمرح فيها الفراشات وتزهر فيها الورود. وهي جحيم من الرعب والخوف. لغة تنشد التغيير الاجتماعي في مناشدة للأفضل والأنجع ومحاربة كل ما هو مشوه للواقع وجمالية الطبيعة. بمشهد القط الأسود الممسوخ شابا ومصيره. هذا يذكرنا ب»هذه الذات الممسوخة هي إنسان العصر الراهن الذي يعيش الظلم والفوضى والجنس والجوع وحصار العولمة الذي تنعكس مرآته على نصه لتشكل المشهد الجنائزي الذي تمر به البشرية اليوم»(3).

فالكاتبة استطاعت أن تحترف»النوع الأدبي القادر على أن يمسك بحقيقة الأزمة التي يعيشها الإنسان العربي المعاصر في ظل الهزيمة والقهر والتدهور على كافة المستويات»(4)
عبد المنعم عبد العظيم / الحوار المتمدن/ العدد 2687 /2009
شادية شقروش عن ابراهيم الدرغوثي منجزه السردي، الحياة الثقافية العدد159 ،ص5


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.