«دعما لأواصر الأخوّة أصدر سيادة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية أمرا بتاريخ 12 نوفمبر سنة 1991 يرخّص في التفويت بالدينار الرمزي في قطعة أرض لفائدة أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود». هذه الجملة مهّدت لتوقيع عقد البيع المبرم بين وزير أملاك الدولة آنذاك مصطفى بوعزيز بصفته ممثلا لملك الدولة التونسية الخاص وابراهيم الابراهيم سفير المملكة العربية السعودية المعتمد في تونس آنذاك بصفته مفوضا عن الملك فهد بن عبد العزيز.
ويقضي هذا العقد بالتفويت في قطعة أرض معدّة للبناء تمسح 63580 مترا مربعا تقع بمشيخة قمرت من معتمدية المرسى، وهي المقسم عدد2 من تقسيم «ديار السلام» الكائن بضاحية قمرت والراجعة ملكيته للدولة التونسية (الملك العقاري الخاص) تحت عدد 65861 في السجل العقاري الذي يحمل تسمية «الإخاء»، لفائدة الملك فهد بن عبد العزيز.
ولم يحدد عقد البيع المذكور الغرض من التفويت في قطعة الارض هذه بقدر ما حدّد في الفصل الخامس منه أن «جميع المصاريف المتعلقة بهذا الكتب محمولة على الدولة التونسية».
وقد تكفّل بن علي شخصيّا بإتمام هذه الصفقة التي تفوح منها رائحة الفساد إذ أمر وزير أملاك الدولة بوعزيز بالسفر للسعودية «لتسليم شهادة الملكية الى خادم الحرمين الشريفين في أقرب الآجال» وفقا لما كتبه بخطه الشخصي والمذيّل بتوقيعه ردّا على المذكّرة عدد 362/10 المرفوعة إليه بتاريخ 9 جويلية 1992 من قبل وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مصطفى بوعزيز.
هذه القطعة، وفقا لما توفّر لدينا من معطيات، لم تُدرج بعد ضمن قائمة الأملاك التي ستتم مصادرتها وذلك بذريعة أن العقد تمّ بشكل قانوني دون أن يتم النبش في خفايا هذه البيعة رغم كلّ ما يفوح منها من غموض فعقد البيع تحمّلت مصاريفه الدولة التونسية وقطعة الأرض تم التفويت فيها بالدينار الرمزي ما يعني أن الغرض يكون أساسا استثماريا ولهدف تنموي. فهل تتولّى الدولة تأميم هذه القطعة واسترجاع ملكيتها أي ملكية الشعب التونسي لها؟