الاثنين المقبل ..البرلمان يبحث تشكيل لجنة وقتية لدراسة مشروعي قانون المالية التكميلي 2019 وميزانية الدولة لسنة 2020    حزب قلب تونس يجتمع لتحديد موقفه من اختيار الحبيب الجملي رئيسا للحكومة    الجمعية التونسية لمندوبي حماية الطفولة تردّ على الرابطة التونسية لحقوق الإنسان    المنتخب الوطني: الكبير يختار الخاوي على البدري.. عبد النور أساسي.. والخزري والمساكني جنبا إلى جنب    بداية من يوم الاحد: معهد الرصد الجوي يحذر البحارة من امواج يصل ارتفاعها الى 4 امتار    إيقاف 10 أشخاص من أصول إفريقية بصدد اجتياز الحدود خلسة باتجاه التراب الوطني    بالصورة: أول ظهور لعادل إمام بعد انتشار شائعة عن وفاته    صفاقس: حجز 04 أطنان من مادة السداري    من هو الحبيب الجملي المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة؟    جريمة قتل تاكسيست الزهروني.. تفاصيل جديدة    الغنوشي يقدم لرئيس الجمهورية إسم الشخصية المقترحة لترأس الحكومة القادمة..    الرابطة تحدّد موعد دربي العاصمة    الممثلة والمخرجة جيهان إسماعيل لالصباح نيوز: أنا مشروع ممثلة ومبدعة لكن..وهذه علاقتي بالتونسيات في مصر    القيروان: تحرك احتجاجي لتنسيقية «وينو السبيطار»؟    الاقتصاد التونسي ينمو ب1 بالمائة خلال الثلاثي الثالث من 2019    صفاقس: مداهمة مستودع على ملك جزائري وحجز كميات من المواد الكيميائية والأدوية الحيوانية    نسبة امتلاء السدود بلغت 65 بالمائة من طاقة استيعابها الجملية    والي توزر ل الصباح نيوز: توزيع 2500 حزاما عاكسا للأضواء على أصحاب الابل تجنبا للحوادث القاتلة    بورصة تونس تفتتح حصة الجمعة على ارتفاع    هذا هو حكم مواجهة الترجي و"اسفي" المغربي    فوزي البنزرتي.. المنتخب التونسي كتاب مفتوح ونأمل في تحقيق نتيجة إيجابية    انطلاق موسم جني الزيتون بولاية قفصة    بعد "الرئاسية والتشريعية 2019 ".. هيئة الانتخابات تعقد يومي 16 و17 نوفمبر اجتماعا تقييميا    المنستير: إنطلاق فعاليات الدورة السابعة لمهرجان الإتحاد العام التونسي للشغل للإبداع    حدث اليوم ..رغم التوصل الى هدنة في غزة... العدوان الصهيوني يوقع 34 شهيدا    ناسا تكتشف خطرا قاتلا لرواد الفضاء في رحلة المريخ الطويلة    إحالة سامي الفهري والمتصرفة القضائية لشركة كاكتيس برود ووكيل شركة "أيت برود" على التحقيق    مونديال قطر 2019: الفيفا يكشف عن قائمة الحكام    بالفيديو: شيرين تقبل يد معجب سويسري    عروض اليوم    ما هذا يا وزارتي السياحة و الثقافة    حملة تلقيح ضد الحصبة للأطفال دون سن 6 سنوات    الذكرى 31 لإعلان قيام دولة فلسطين.. تونس تندّد باستمرار العدوان الإسرائيلي    كل التفاصيل حول اجراءات تصدير شركات التجارة الدولية للمنتوجات المُستثناة من نظام حرية التصدير    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    كمال بن خليل ل"الصباح نيوز": اليونسي بريء من نزاع أبوكو ..وهذه الأطراف المسؤولة عن الملّف    ''شقاشق '' ذابح التاكسيست في الزهروني في قبضة الامن ...    الفيفا يطرح تذاكر إضافية لكأس العالم للأندية قطر 2019    رأس الجبل : الإطاحة بعصابة من بينهم قصر يروجون "الزطلة"    ماذا يمكنني أن أتناول لأتمتع بالنشاط؟    أظافر صحية وجميلة بفضل التغذية السليمة    أفضل الطرق لإنقاص الوزن بعد الولادة    نوفل سلامة يكتب لكم : حتى نفهم كيف امتلك الريادة غيرنا    الاحتكار ضار بالاقتصاد والمجتمع    منبر الجمعة: التراحم أقوم الاعمال الصالحة    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة 15 نوفمبر 2019    جندوبة: قتلى وجرحى في حادث إصطدام عنيف بين نقل ريفي وشاحنة..    رونالدو يسجل ثلاثية في فوز البرتغال ويقترب من هدفه الدولي المائة    أبكت التونسيين في ''صفّي قلبك'': ''سناء'' فنانة صاعدة في الفنّ الشعبي    الاحتكار إضرار بحاجة الناس    بن قردان:حجز سلاحي كلاشينكوف وبندقية صيد وذخيرة في سيارة ليبية    حزب العمال: "لا للعدوان الصهيوني على فلسطين"    بلجيكا تعلن عدم قدرتها على استيعاب مزيد من اللاجئين وتتخذ إجراءات جديدة    البرلمان الجزائري يتبنى قانون محروقات جديد ل'ضمان المداخيل الضرورية للبلاد'    البرلمان الجزائري يتبنى قانون محروقات جديد ل''ضمان المداخيل الضرورية للبلاد''    ليبيا: إيقاف جميع الرحلات المتجهة إلى هذه الدول من مطار مصراتة    والي صفاقس يُتابع انتظام التزويد والانتصاب الفوضوي والسلامة الصحية للأغذية    بداية من اليوم: رسائل نصية قصيرة توعوية لمرضى السكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الظاهرة تفاقمت وطالت التعليم العالي : الدروس الخصوصية... اختيار أم اضطرار ؟
نشر في الشروق يوم 30 - 09 - 2012

كثيرا ما يدين الولي والمربي ظاهرة الدروس الخصوصية لكن الكل يلجأ اليها حتى تحوّلت في السنوات الأخيرة الى مؤسسة موازية للمدارس العمومية لكن ما الذي يدفع الولي الى اعتمادها؟ هل هو البحث المحموم عن تميّز الأبناء أم لتدارك ضعف تحصيلهم العلمي أم أنه خضوع الى ضغط يفرضه المربي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟

«الشروق» تحدثت الى بعض الأولياء وإلى مختص في البيداغوجيا وإلى بعض المربين الذين ينشطون في هذا المجال وإلى السيد لسعد يعقوبي كاتب عام نقابة التعليم الثانوي عن هذه الظاهرة المتفشية في الوسط التلمذي فكانت هذه الشهادات.

اضطرار

عن هذه الظاهرة يقول السيد محمد علي (ولي) إن الولي مضطر الى تدريس أبنائه بمقابل مادي في شكل دروس خصوصية خاصة أن الأولياء حتى المتعلمين منهم غير قادرين على مواكبة وفهم البرامج المدرسية المختلفة تماما عن البرامج التي كان الولي يتلقاها. وبالتالي فهو مضطر الى الالتجاء الى الدروس الخصوصية لملء هذا النقص في متابعة دروس الأبناء.

أما السيدة منية فترى أن البرامج التعليمية الحديثة مكثفة ومتشعبة وبالتالي فإن الدروس في المدارس العمومية لوحدها غير قادرة على جعل التلميذ يستوعب كل ما فيها مما يضطر الولي الى اللجوء الى الدروس الخصوصية واقتطاع تكاليفها من قوته اليومي، خاصة إذا علمنا ان بعض الأقسام تضم أكثر من 30 تلميذا وعدد الكتب التي يدرس بها التلميذ في بعض الأقسام منها 7 أساسي تصل الى 13 كتابا!

ضغط المدرّس

بعض المدرسين يجبرون التلاميذ على الحصول على هذه الدروس وإلا فإنهم يحرمون من الأعداد الممتازة وقد يتفوّق عليهم في القسم من كان مستواه العلمي دونهم وهذا ما حصل لإبنة السيدة نادية التي لم تجد بدّا من تدريس ابنتها وهي في السنة الرابعة أساسي دروسا خصوصية في لغة الفرنسية حتى تحافظ على معدلاتها الممتازة وذلك بعد توسلات التلميذة الصغيرة لأمها وعودتها يوميا بحسرتها الى المنزل نظرا الى تجاهل المدرّس لها في القسم لأنها لا تدرس عنده كبقية زملائها ضمن الدروس الخصوصية.

ظروف أفضل

عن هذه التجربة تذكر معلمة فضّلت عدم ذكر اسمها أن كلفة الحصة الواحدة التي لا تتعدى ساعتين تدرس ب 10 دنانير ضمن الدروس الخصوصية الجماعية وذلك من السنة الأولى الى 6 أساسي.

أما الدرس الفردي فمعدل معلوم الساعتين يناهز 20 دينارا ويصل في الاحياء الراقية على غرار حي النصر الى 30 دينارا.
أما في الثانوي فذكر لنا أستاذ ان الأسعار تختلف حسب المستوى الدراسي الذي يتم تدريسه وحسب الأحياء والمواد فالفيزياء والرياضيات في السنوات النهائية يتراوح معلومها بين 50 و100 دينار (حسب الصيت الذي يتمتع به الأستاذ ايضا). ويدرّسها في الغالب الأساتذة الذين يدرّسون نفس التلاميذ في المدارس العمومية وهو ما يتنافى مع الأمر عدد 679 لسنة 1988 المنظم للدروس الخصوصية.

أما الفضاءات التي تقدّم فيها هذه الدروس فهي كثيرة ومتنوّعة منها التعاقد مع محاضن مدرسية أو في منازل التلاميذ أو في فضاء معد من المدرّس سواء في منزله أو محل متسوّغ للغرض.

المحاضن المدرسية بدورها تحولت الى مدارس ومعاهد موازية تسند دروسا الى التلاميذ لا تختلف عن الدروس الخصوصية رغم أن الكراس المنظم لهذه الفضاءات يحجّر عليها ذلك فهي فضاءات للترفيه وتناول الغداء.

ظاهرة مرضية

من جهته يصف السيد لسعد يعقوبي كاتب عام نقابة التعليم الثانوي هذه الظاهرة بأنها مرضية ومتفشية في مجتمعنا. وعلاجها لا يتمّ بطريقة سطحية يشتكي منها الولي وتتبرّأ منها وزارة الاشراف. وهي ظاهرة تكشف عن قلّة ثقة الولي في المنظومة التربوية المعتمدة داخل المدارس والمعاهد. وأضاف أن الحياد السلبي وتفصّي وزارة التربية من المسؤولية لا يحلّ المشكل والحل هو أن تعترف الوزارة خاصة بعد الثورة بأن المنظومة التربوية أصابها الخراب ولا بدّ من إصلاح جذري وتحسين الظروف المادية والمعنوية للمدرس والمؤسسة التربوية وتوفير مستلزمات العمل لتعود الثقة في المنظومة التربوية.

الاصلاح

وفي ذات السياق يذكر مختص في البيداغوجيا فضّل عدم ذكر اسمه أن محتويات البرامج التعليمية مبنية لتكون كافية لخلق التميّز للتلميذ ولإنقاذه من أي ضعف ممكن في التحصيل في المؤسسات التربوية العمومية، لكن حاليا يجب العمل على الاصلاح التربوي والزمن المدرسي ومراجعة الأنظمة والتراتيب والامتحانات وإعادة النظر في الشعب الموجودة في الثانوي والمواد التي يتم تدريسها فمن غير المنطقي أن يدرس التلاميذ 14 مادة.. المطلوب هو مراجعة كل التراتيب التعليمية والنظام التأديبي وهيكلة المدارس (مدير وحده غير كاف في مدرسة أو معهد) وتفادي نقص البنية التحتية خصوصا في المدارس الابتدائية ومراجعة البرامج والمحتويات المدرسية.
ويضيف «على مدارسنا اعتماد أساليب مختلفة عن أسلوب الثمانينات والانخراط في الأسلوب الكيفي وليس الكمي (مراجعة عدد المواد) فاعتماد الحد الأدنى من المواد يمكّن التلميذ من الانخراط في أنشطة ثقافية ورياضية داخل المدارس والمعاهد.

وقد قامت وزارة التربية باستشارة وطنية في مارس للنظر في منهجية إصلاح النظام التربوي وهي مسألة ستستغرق من سنتين الى 3 سنوات لتنفيذها.
واستنتج محدثنا أن اصلاح سبب اللجوء الى الدروس الخصوصية سيقضي على هذه الظاهرة أو يقلّص كثيرا من انتشارها.

الدروس الخصوصية في التعليم العالي أيضا!

تفاقمت ظاهرة الدروس الخصوصية فلم تعد حكرا على الاقسام الابتدائية والثانوية بل طالت التعليم العالي أيضا خلال السنوات الاخيرة. وقد بين وزير التعليم العالي في الندوة الصحفية المنعقدة أخيرا أنه يرفض هذه الظاهرة دون توضيح الآليات التي سيتم اعتمادها للحد منها أو القضاء عليها، ويبقى حال الدروس الخصوصية كحال «لحمة الكرومة متاكلة ومذمومة» الكل يتذمّر منها بما في ذلك الأولياء والتلاميذ والمربين لكن الكل ينخرط فيها سواء اختياريا أو اضطراريا. فالمربّي يعزي اللجوء إليها الى الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتردية التي يعيشها والوليّ عبر بحثه عن تميز أبنائه في الدراسة أو لتبرئة ذمته من استقالته عن متابعة دروس أبنائه وبين هذا وذاك يبقى الضحية هو التلميذ الذي تتضخّم أعداده أو تتقلّص حسب انخراطه في هذه الدروس أو عدمها. والولي الذي انخرط في منظومة ابتدعها الميسورون وكان ضحيتها الجميع...

قانون الدروس الخصوصية في تونس

الأمر عدد 679 لسنة 1988 المؤرخ في 25 مارس 1988 المتعلق بضبط شروط تنظيم دروس التدارك أو الدعم أو الدروس الخصوصية.
يرخص لرجل التعليم الابتدائي والثانوي القيام بدروس خصوصية حسب الشروط التالية:

يمكن للمدرس الواحد القيام بدروس خصوصية لفائدة مجموعات من التلاميذ لا يتجاوز عددها بأي حال من الأحوال لثلاث مجموعات ولا يمكن أن يتجاوز عدد التلاميذ بالمجموعة الواحدة أربعة تلاميذ.

يجب أن تلقى الدروس في قاعات معدة للغرض تتوفر فيها الشروط المناسبة (قواعد حفظ الصحة والاتساع والتهوئة.
لا يمكن للمدرس بأي حال من الأحوال أن يقبل في الدروس الخصوصية التي يقوم بها تلاميذ الاقسام التي توكل إليه في المؤسسة التي يدرس بها.
على رجال التعليم الذين يعتزمون القيام بدروس خصوصية طلب ترخيص في الغرض من الادارة الجهوية للتعليم التي يعودون اليها بالنظر خمسة عشر يوما على الاقل قبل انطلاق الدروس.
يمكن للجمعيات والمنظمات (مثل المنظمة التونسية للتربية والأسرة) تنظيم دروس خصوصية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية والثانوية الراجعة بالنظر الى وزارة التربية والتكوين.

II دروس التدارك أو الدعم

يمكن أن تنظم دروس التدارك أو الدعم خارج التوقيت الرسمي لفائدة التلاميذ الذين هم في حاجة الى الدروس.
يتولى مدير المؤسسة التعليمية ضبط قائمة التلاميذ الذين هم في حاجة الى دروس التدارك أو الدعم بعد أخذ رأي المدرسين.
يعلم مدير المؤسسة التعليمية أولياء التلاميذ المقترحين لمتابعة دروس التدارك أو الدعم.
تنظم دروس التدارك أو الدعم داخل المؤسسات التعليمية بمساعدة المنظمة التونسية للتربية والأسرة ومنظمات وجمعيات أخرى.
- يضبط جدول أوقات دروس التدارك أو الدعم ومحتواها وكذلك عدد التلاميذ بالنسبة الى كل مجموعة بمقرر من وزير التربية والتكوين بعد أخذ رأي الهيئات المعنية بالأمر.

III المراقبة البيداغوجية والادارية

- تخضع الدروس الخصوصية ودروس التدارك أو الدعم والقاعات المخصصة لها الى المراقبة البيداغوجية والادارية للمتفقدين التابعين لوزارة التربية والتكوين.
- كل مخالفة لأحكام الأمر الذي ينظم هذه الدروس يترتب عنها تطبيق العقوبات التأديبية الواردة بالقوانين الجاري بها العمل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.