المعهد التونسي للقدرة التنافسية ينظم ندوة حول صمود الاقتصاد التونسي    في رده على سؤال كتابي وزير الاقتصاد يستعرض حصيلة مشاركة تونس في منتدى دافوس وابرز محاور استراتيجية تعبئة الموارد المالية    بطاقة ايداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني    مدينة قليبية تحتضن سباق " وان ان " الدولي للجري ...أكبر سباق نصف ماراثون في العالم يوم 23 ماي 2026    مع خطايا مالية ضخمة... أكثر من 20 سنة سجناً لمهربي الهيروين من أوروبا إلى تونس    شاطئ المرسى : 12 سنة سجنا والغرامة المالية ب30 الف دينار لمتحرش بطفلة    المنستير:الدورة الأولى للملتقى الجهوي للفنون الركحية بالوسط المدرسي بالمسرح البلدي بقصر هلال    بشرى في المدارس: 60 مختص نفسي في خدمة التلاميذ    شيرين تخرج عن صمتها: ''أنا لم أمت بعد''    بشرى للمسلمين: هذا موعد عيد الأضحى 2026 فلكيًا    علاش تحّس شهر أفريل طويل؟    باجة: قنطرة الخمسة تتزين بعرض ضوئي مبهر    الكاف: الملتقى المغاربي للإبداع الأدبي: الماء في الأدب المغاربي    هذه الدول تندد بحادثة إطلاق النار في الحفل الذي حضره ترامب..    إنطلاق رالي السيارات الكلاسيكية بطبرقة    صبان ال CNSS: كيفاش يتحسب؟ بالضبط    تحسن طفيف في الميزان التجاري التونسي خلال الثلاثي الأول من 2026    معرض تونس الدولي للكتاب 2026: "آنا ماتفيفا".. قلم يغوص في ثنايا الغموض والزمن    تراجع في صابة الفراولة هذا الموسم ب50%..وأسعار تصل الى 7 دنانير!    مفاجأة في ملعب 15 أكتوبر: صبري اللموشي يراقب الماتش    الشرطة العدلية بباب بحر تطيح بشبكة ترويج المخدرات بين لافايات وباب سويقة والتضامن    ملتقى التشغيل لسياحة ومستقبل المهن السياحية يوم 28 أفريل 2026 بالمنستير    "طريق الأندلسيين" بمنوبة : إحياء الذاكرة وتحويل تراث طبربة والبطان إلى مسار ثقافي وسياحي    جندوبة: تتويج محمد بن موسى و تقوى نغموشي في مسابقة سمعني    سلطان عمان يبحث مع عراقجي جهود إنهاء المواجهة بين طهران وواشنطن    بشرى سارة في الكاف: تسليم 27 مسكن اجتماعي في تاجروين    البطولة العربية لالعاب القوى للشباب والشابات - التونسي محمد أمين النعيجي يحرز ذهبية سباق 5 الاف متر مشي    وداعًا أحمد خليفة... رحيل اسم كبير في الفن السوري    بطولة ابيدجان /2/ للتنس - اسكندر المنصوري يفتتح مشواره من التصفيات التمهيدية ومعز الشرقي ينطلق مباشرة من الجدول الرئيسي    الرابطة الثانية: تعيينات حكام الجولة 24 (المجموعة الأولى)    ميناء جرجيس: انطلاق أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    ماتش الإفريقي مستقبل سليمان في خطر؟ شنّوة الحكاية؟    شوف طقس الأحد: شمس وسحاب... وأمطار مفاجئة بعد الظهر بهذه المناطق    ما نعرفه عن مطلق النار بحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    4 ماتشوات في نفس التوقيت..شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    ترامب ينشر صورة لمنفذ محاولة اغتياله    متابعة/ الكشف عن هوية المشتبه به في اطلاق النار على ترامب..    متابعة/ محاولة اغتيال: اعتقال منفذ العملية..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    ماكرون.. بند الدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي أقوى من نظيره في حلف "الناتو"    بعد 8 مواسم.. اولمبيك الكاف يعود الى الرابطة المحترفة الثانية    تونس الوحيدة في افريقيا: تقنية ثورية في علاج القلب لأول مرة    بنك الجينات يقدم نتائج مشروع التسلسل الجيني للقمح الصلب التونسي    الستاغ .. تركيز 500 ألف عداد ذكي في 2026    ارتفاع ملحوظ في النقود المتداولة    مبادلات تونس والسعودية تتجاوز 1143.6 مليون دينار    القيروان: وفد برلماني من لجنتي الصناعة والتخطيط يزور المحطة الفولطوضوئية بالسبيخة ومشاريع صناعية كبرى بالجهة    طقس الليلة.. سحب رعدية وامطار بهذه المناطق    أنور بن عمار: "فخورون ب" Mts Auto Center" قابس.. وهدفنا تقديم تجربة متكاملة بمواصفات عالمية تشمل البيع والصيانة وقطع الغيار الأصلية.."    الفول الأخضر: كنز صحّي ما تعرفوش برشا ناس    بش تنقذ علاقتك الزوجية... هذه أهم الخطوات    تنبيه هام لمتساكني هذه المناطق: قطع التيار الكهربائي غدا..    تفكيك شبكة لترويج المخدرات وحجز 95 صفيحة زطلة وكوكايين بهذه الجهة..    تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان..ما القصة..؟!    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار ببعض المناطق    حادث مرور أليم بالقيروان يسفر عن 13 جريحًا    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الظاهرة تفاقمت وطالت التعليم العالي : الدروس الخصوصية... اختيار أم اضطرار ؟
نشر في الشروق يوم 30 - 09 - 2012

كثيرا ما يدين الولي والمربي ظاهرة الدروس الخصوصية لكن الكل يلجأ اليها حتى تحوّلت في السنوات الأخيرة الى مؤسسة موازية للمدارس العمومية لكن ما الذي يدفع الولي الى اعتمادها؟ هل هو البحث المحموم عن تميّز الأبناء أم لتدارك ضعف تحصيلهم العلمي أم أنه خضوع الى ضغط يفرضه المربي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟

«الشروق» تحدثت الى بعض الأولياء وإلى مختص في البيداغوجيا وإلى بعض المربين الذين ينشطون في هذا المجال وإلى السيد لسعد يعقوبي كاتب عام نقابة التعليم الثانوي عن هذه الظاهرة المتفشية في الوسط التلمذي فكانت هذه الشهادات.

اضطرار

عن هذه الظاهرة يقول السيد محمد علي (ولي) إن الولي مضطر الى تدريس أبنائه بمقابل مادي في شكل دروس خصوصية خاصة أن الأولياء حتى المتعلمين منهم غير قادرين على مواكبة وفهم البرامج المدرسية المختلفة تماما عن البرامج التي كان الولي يتلقاها. وبالتالي فهو مضطر الى الالتجاء الى الدروس الخصوصية لملء هذا النقص في متابعة دروس الأبناء.

أما السيدة منية فترى أن البرامج التعليمية الحديثة مكثفة ومتشعبة وبالتالي فإن الدروس في المدارس العمومية لوحدها غير قادرة على جعل التلميذ يستوعب كل ما فيها مما يضطر الولي الى اللجوء الى الدروس الخصوصية واقتطاع تكاليفها من قوته اليومي، خاصة إذا علمنا ان بعض الأقسام تضم أكثر من 30 تلميذا وعدد الكتب التي يدرس بها التلميذ في بعض الأقسام منها 7 أساسي تصل الى 13 كتابا!

ضغط المدرّس

بعض المدرسين يجبرون التلاميذ على الحصول على هذه الدروس وإلا فإنهم يحرمون من الأعداد الممتازة وقد يتفوّق عليهم في القسم من كان مستواه العلمي دونهم وهذا ما حصل لإبنة السيدة نادية التي لم تجد بدّا من تدريس ابنتها وهي في السنة الرابعة أساسي دروسا خصوصية في لغة الفرنسية حتى تحافظ على معدلاتها الممتازة وذلك بعد توسلات التلميذة الصغيرة لأمها وعودتها يوميا بحسرتها الى المنزل نظرا الى تجاهل المدرّس لها في القسم لأنها لا تدرس عنده كبقية زملائها ضمن الدروس الخصوصية.

ظروف أفضل

عن هذه التجربة تذكر معلمة فضّلت عدم ذكر اسمها أن كلفة الحصة الواحدة التي لا تتعدى ساعتين تدرس ب 10 دنانير ضمن الدروس الخصوصية الجماعية وذلك من السنة الأولى الى 6 أساسي.

أما الدرس الفردي فمعدل معلوم الساعتين يناهز 20 دينارا ويصل في الاحياء الراقية على غرار حي النصر الى 30 دينارا.
أما في الثانوي فذكر لنا أستاذ ان الأسعار تختلف حسب المستوى الدراسي الذي يتم تدريسه وحسب الأحياء والمواد فالفيزياء والرياضيات في السنوات النهائية يتراوح معلومها بين 50 و100 دينار (حسب الصيت الذي يتمتع به الأستاذ ايضا). ويدرّسها في الغالب الأساتذة الذين يدرّسون نفس التلاميذ في المدارس العمومية وهو ما يتنافى مع الأمر عدد 679 لسنة 1988 المنظم للدروس الخصوصية.

أما الفضاءات التي تقدّم فيها هذه الدروس فهي كثيرة ومتنوّعة منها التعاقد مع محاضن مدرسية أو في منازل التلاميذ أو في فضاء معد من المدرّس سواء في منزله أو محل متسوّغ للغرض.

المحاضن المدرسية بدورها تحولت الى مدارس ومعاهد موازية تسند دروسا الى التلاميذ لا تختلف عن الدروس الخصوصية رغم أن الكراس المنظم لهذه الفضاءات يحجّر عليها ذلك فهي فضاءات للترفيه وتناول الغداء.

ظاهرة مرضية

من جهته يصف السيد لسعد يعقوبي كاتب عام نقابة التعليم الثانوي هذه الظاهرة بأنها مرضية ومتفشية في مجتمعنا. وعلاجها لا يتمّ بطريقة سطحية يشتكي منها الولي وتتبرّأ منها وزارة الاشراف. وهي ظاهرة تكشف عن قلّة ثقة الولي في المنظومة التربوية المعتمدة داخل المدارس والمعاهد. وأضاف أن الحياد السلبي وتفصّي وزارة التربية من المسؤولية لا يحلّ المشكل والحل هو أن تعترف الوزارة خاصة بعد الثورة بأن المنظومة التربوية أصابها الخراب ولا بدّ من إصلاح جذري وتحسين الظروف المادية والمعنوية للمدرس والمؤسسة التربوية وتوفير مستلزمات العمل لتعود الثقة في المنظومة التربوية.

الاصلاح

وفي ذات السياق يذكر مختص في البيداغوجيا فضّل عدم ذكر اسمه أن محتويات البرامج التعليمية مبنية لتكون كافية لخلق التميّز للتلميذ ولإنقاذه من أي ضعف ممكن في التحصيل في المؤسسات التربوية العمومية، لكن حاليا يجب العمل على الاصلاح التربوي والزمن المدرسي ومراجعة الأنظمة والتراتيب والامتحانات وإعادة النظر في الشعب الموجودة في الثانوي والمواد التي يتم تدريسها فمن غير المنطقي أن يدرس التلاميذ 14 مادة.. المطلوب هو مراجعة كل التراتيب التعليمية والنظام التأديبي وهيكلة المدارس (مدير وحده غير كاف في مدرسة أو معهد) وتفادي نقص البنية التحتية خصوصا في المدارس الابتدائية ومراجعة البرامج والمحتويات المدرسية.
ويضيف «على مدارسنا اعتماد أساليب مختلفة عن أسلوب الثمانينات والانخراط في الأسلوب الكيفي وليس الكمي (مراجعة عدد المواد) فاعتماد الحد الأدنى من المواد يمكّن التلميذ من الانخراط في أنشطة ثقافية ورياضية داخل المدارس والمعاهد.

وقد قامت وزارة التربية باستشارة وطنية في مارس للنظر في منهجية إصلاح النظام التربوي وهي مسألة ستستغرق من سنتين الى 3 سنوات لتنفيذها.
واستنتج محدثنا أن اصلاح سبب اللجوء الى الدروس الخصوصية سيقضي على هذه الظاهرة أو يقلّص كثيرا من انتشارها.

الدروس الخصوصية في التعليم العالي أيضا!

تفاقمت ظاهرة الدروس الخصوصية فلم تعد حكرا على الاقسام الابتدائية والثانوية بل طالت التعليم العالي أيضا خلال السنوات الاخيرة. وقد بين وزير التعليم العالي في الندوة الصحفية المنعقدة أخيرا أنه يرفض هذه الظاهرة دون توضيح الآليات التي سيتم اعتمادها للحد منها أو القضاء عليها، ويبقى حال الدروس الخصوصية كحال «لحمة الكرومة متاكلة ومذمومة» الكل يتذمّر منها بما في ذلك الأولياء والتلاميذ والمربين لكن الكل ينخرط فيها سواء اختياريا أو اضطراريا. فالمربّي يعزي اللجوء إليها الى الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتردية التي يعيشها والوليّ عبر بحثه عن تميز أبنائه في الدراسة أو لتبرئة ذمته من استقالته عن متابعة دروس أبنائه وبين هذا وذاك يبقى الضحية هو التلميذ الذي تتضخّم أعداده أو تتقلّص حسب انخراطه في هذه الدروس أو عدمها. والولي الذي انخرط في منظومة ابتدعها الميسورون وكان ضحيتها الجميع...

قانون الدروس الخصوصية في تونس

الأمر عدد 679 لسنة 1988 المؤرخ في 25 مارس 1988 المتعلق بضبط شروط تنظيم دروس التدارك أو الدعم أو الدروس الخصوصية.
يرخص لرجل التعليم الابتدائي والثانوي القيام بدروس خصوصية حسب الشروط التالية:

يمكن للمدرس الواحد القيام بدروس خصوصية لفائدة مجموعات من التلاميذ لا يتجاوز عددها بأي حال من الأحوال لثلاث مجموعات ولا يمكن أن يتجاوز عدد التلاميذ بالمجموعة الواحدة أربعة تلاميذ.

يجب أن تلقى الدروس في قاعات معدة للغرض تتوفر فيها الشروط المناسبة (قواعد حفظ الصحة والاتساع والتهوئة.
لا يمكن للمدرس بأي حال من الأحوال أن يقبل في الدروس الخصوصية التي يقوم بها تلاميذ الاقسام التي توكل إليه في المؤسسة التي يدرس بها.
على رجال التعليم الذين يعتزمون القيام بدروس خصوصية طلب ترخيص في الغرض من الادارة الجهوية للتعليم التي يعودون اليها بالنظر خمسة عشر يوما على الاقل قبل انطلاق الدروس.
يمكن للجمعيات والمنظمات (مثل المنظمة التونسية للتربية والأسرة) تنظيم دروس خصوصية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية والثانوية الراجعة بالنظر الى وزارة التربية والتكوين.

II دروس التدارك أو الدعم

يمكن أن تنظم دروس التدارك أو الدعم خارج التوقيت الرسمي لفائدة التلاميذ الذين هم في حاجة الى الدروس.
يتولى مدير المؤسسة التعليمية ضبط قائمة التلاميذ الذين هم في حاجة الى دروس التدارك أو الدعم بعد أخذ رأي المدرسين.
يعلم مدير المؤسسة التعليمية أولياء التلاميذ المقترحين لمتابعة دروس التدارك أو الدعم.
تنظم دروس التدارك أو الدعم داخل المؤسسات التعليمية بمساعدة المنظمة التونسية للتربية والأسرة ومنظمات وجمعيات أخرى.
- يضبط جدول أوقات دروس التدارك أو الدعم ومحتواها وكذلك عدد التلاميذ بالنسبة الى كل مجموعة بمقرر من وزير التربية والتكوين بعد أخذ رأي الهيئات المعنية بالأمر.

III المراقبة البيداغوجية والادارية

- تخضع الدروس الخصوصية ودروس التدارك أو الدعم والقاعات المخصصة لها الى المراقبة البيداغوجية والادارية للمتفقدين التابعين لوزارة التربية والتكوين.
- كل مخالفة لأحكام الأمر الذي ينظم هذه الدروس يترتب عنها تطبيق العقوبات التأديبية الواردة بالقوانين الجاري بها العمل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.